خطوات ترامب المعادية للبحث العلمي تفتح جبهة احتجاج الباحثين

الأربعاء 2017/02/15
تقييد الحريات يعرقل مسيرة البحث العلمي

واشنطن/برلين ـ سواء "الحقائق البديلة"، أو الحرب بشأن بيانات التغير المناخي، أو إلغاء أموال مخصصة للبحث العلمي، هناك الكثير من الأسباب وراء غضب الباحثين الأميركيين بعد الأسابيع الأولى من بدء عمل الحكومة الأميركية المحافظة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

من المتوقع أن يخرج مئات الآلاف من الأميركيين في احتجاج ضد ترامب في "اليوم العالمي للأرض" في الثاني والعشرين من أبريل المقبل للتظاهر من أجل حرية البحث العلمي في "مسيرة من أجل العلم".

فهل يجب على الباحثين أن يخافوا حقا على حريتهم في أمة رائدة في البحث العلمي مثل الولايات المتحدة؟

نعم، يمكن للأمر أن يصل إلى هذا الحد حسبما يرى الكثيرون في الولايات المتحدة. الأميركية.

ولا تقتصر المخاوف في الولايات المتحدة الأميركية وحدها من احتمال حدوث تغير جذري في سياسة الأبحاث الأميركية، حيث أن وزيرة البحث العلمي في ألمانيا يوهانا فانكا هي الأخرى تشعر بهذا الخطر حيث رأت أن استمرار تبوء الولايات المتحدة مركزا علميا قويا بين دول العالم يتطلب أن "يستطيع الباحثون العمل بحرية" حسبما قالت الوزيرة.

تأخذ الوزيرة الألمانية التطورات في واشنطن على محمل الجد، وترى أن أي تقليص في هذه الحرية "سيكون سيئا بالنسبة للتقدم العلمي".

ليست مخاوف الباحثين والسياسيين على مستوى العالم على البحث العلمي في الولايات المتحدة غير مبررة، حيث إن الحكومة الأميركية الجديدة لم تكن بحاجة لأكثر من بضعة أيام، بل وبضعة ساعات في بعض الأحوال لتنفيذ الخطوات المعادية للبحث العلمي التي أعلن عنها ترامب خلال حملته الانتخابية، حيث اختفت عقب تنصيب ترامب رئيسا مباشرة صفحات إرشادية عن التغير المناخي من الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، ومن بين هذه الصفحات من مواد علمية شاملة.

وبدلا من ذلك، فإن "خطة طاقة أميركا أولا" الخاصة بترامب تعد الأميركيين بإلغاء "الاستراتيجيات الضارة وغير الضرورية" التي تتضمنها خطة أوباما الخاصة بالمناخ، وكذلك إلغاء القوانين الشاملة لحماية المياه الأميركية.

برلين تحذر

يبدو أن ذلك أحد الأسباب التي جعلت الوزيرة الألمانية فانكا تطالب الآن من برلين بـ "حماية المصالح الألمانية في كل الأحوال" خلال التعاون العلمي مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنه "من المهم التثبت بشأن من الذي من حقه الوصول للبيانات الخام التي تسفر عنها المشاريع البحثية".

وقالت الوزيرة إنه ليس هناك حتى الآن من يعلم القرارات التي سيتخذها ترامب في مجال البحث العلمي وأضافت: "ولكننا سنركز بالتأكيد على شكل الاتفاقات الثنائية بين ألمانيا والولايات المتحدة الاميركية مستقبلا".

كما أثار إعلان باتجاه الوكالة الأميركية العملاقة لحماية البيئة "ايه بي ايه" أيضا قلقا في الولايات المتحدة، حيث يلزم هذا الإعلان موظفي الوكالة البالغ عددهم نحو 17 ألف موظف عدم الإدلاء بأي تصريحات صحفية أو إصدار بيانات عامة إلا بعد استشارة الحكومة.

وكان هناك أيضا تفكير في إلغاء صفحات عن التغير المناخي من الموقع الإلكتروني للوكالة، ولم تعد الوكالة تنشر موادا جديدة في هذه النوافذ الإلكترونية منذ أواخر شهر يناير الماضي.

وفي النهاية توجهت أكثر من 350 منظمة طبية بخطاب لترامب للتعبير له عقب حديثه مع أحد المشككين في التطعيمات عن دعمها الواضح لهذه اللقاحات الوقائية.

وكأن آخر استفزاز من جانب الحكومة الأميركية للباحثين هو المرسوم الذي اعتمده ترامب أواخر شهر يناير الماضي لمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، ومن بين هؤلاء الكثير من الطلاب والباحثين.

قالت الوزيرة الألمانية مشيرة لهذه التطورات، "نرصد عدم اليقين الآخذ في التزايد بين الباحثين في الولايات المتحدة".

وتشعر منظمات بحثية ألمانية أيضا بهذا المناخ في الولايات المتحدة حيث قال رئيس معهد ماكس بلانك الألماني للأبحاث، مارتن شتراتمان، إن المعنيين بالشأن العلمي لا يعرفون الآن المكانة التي سيمثلها البحث العلمي في الولايات المتحدة في السنوات المقبلة مضيفا، "هناك تخوف من أن يعاني البحث العلمي الأساسي وغير ذلك من مجالات البحث العلمي مثل أبحاث المناخ كثيرا".

ورأى شتراتمان أن استمرار تميز مجال البحث العلمي في الولايات المتحدة يعتمد على استقدام الباحثين الشباب من دول أخرى "لذلك سيكون من الضار بنجاح هذا المجال إذا فقدت هذا المصدر الهائل للإشعاع".

وتطالب الهيئة الألمانية للتبادل الثقافي والتي تعتبر إحدى أكبر المنظمات العالمية المتخصصة في دعم الدارسين والباحثين بمناخ منفتح على البحث العلمي في الولايات المتحدة.

وتطالب رئيسة الهيئة ماغريت فينتر مانتل بالانفتاح العلمي، وذلك في ضوء ظهور ملامح سياسة رجعية للبحث العلمي في الولايات المتحدة لاأميركية منذ تولي ترامب رئاسة أميركا وقالت إنها تشعر بالصدمة "لأننا لم نكن نعتقد أن تكون الكثير من تصريحاته ممكنة".

وأضافت فينتر مانتل أن الجامعات الأميركية المرموقة ستظل تحتفظ بجاذبيتها الفائقة لشباب الباحثين والدارسين الألمان "ولكن انفتاح هذه المؤسسات للمواهب من جميع العالم شرط لذلك".

1