خطوات تفصل قوات سوريا الديمقراطية عن المربع الأخير للجهاديين

قوات سوريا الديمقراطية تخوض مواجهاتها الأخيرة مع آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية.
السبت 2019/02/16
انتهاء المعركة ضد داعش قد يكون بداية أخرى مع تركيا بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية

حقل العمر النفطي (سوريا) - تعيق الألغام الكثيفة والخلايا النائمة والأنفاق التي حفرها تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، استكمال قوات سوريا الديمقراطية تقدمها إلى البقعة الأخيرة تحت سيطرة الجهاديين، تمهيدا لإعلان انتهاء “الخلافة”.

وبعد نحو أسبوع من إطلاق هذه القوات المرحلة الأخيرة من هجومها، بات مقاتلو التنظيم يتحصنون في مساحة كيلومتر مربع، يشمل جزءا من بلدة الباغوز في أقصى ريف دير الزور الشرقي مع مخيم جنوب البلدة.

وأفاد قادة ميدانيون في قوات سوريا الديمقراطية عن “استشراس من تبقى من مقاتلي التنظيم في الدفاع” عن البقعة الأخيرة تحت سيطرتهم. وقال المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور، عدنان عفرين، إن “مقاتلي داعش يرفضون الاستسلام وما زالوا يقاتلون”، مضيفا “لا نعرف ما هو هدف هذه المقاومة”.

ولجأ التنظيم خلال الأيام الماضية، وفق عفرين إلى “استخدام الخلايا التي زرعها خلفه بالإضافة إلى الدراجات النارية”، ما دفع قوات سوريا الديمقراطية إلى القيام بعمليات تمشيط للمناطق التي سيطرت عليها مع محاولة التنظيم “أن يمارس الضغط على قواتنا عبر تحريك الخلايا في المناطق المحررة”. وأوضح عفرين “نحن مضطرون لأخذ حذرنا.. إنها مرحلة حساسة جدا كونها تمثل نهاية التنظيم ولوجود مدنيين من ذوي داعش في الداخل”. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تنهمك هذه القوات المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، في “تفكيك الألغام الكثيفة التي زرعها التنظيم، والبحث عن عناصر متوارية وأنفاق” يتحصن فيها الجهاديون ويشنون منها هجمات.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن “وجود الألغام والأنفاق بكثرة يعرقل تقدم قوات سوريا الديمقراطية لاستكمال سيطرتها بالكامل على المنطقة”. وغالبا ما يعتمد التنظيم على الهجمات الانتحارية والمفخخات لإعاقة تقدم خصومه وإيقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية في كل مرة يحاصر فيها داخل معاقله. ودفعت العمليات العسكرية منذ مطلع ديسمبر نحو أربعين ألف شخص إلى الخروج من مناطق كانت تحت سيطرة التنظيم، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين.

ويخوض الفارون رحلة صعبة، ويصلون إلى نقاط قوات سوريا الديمقراطية وقد سيطر عليهم الإرهاق، أطفال يبكون ونساء يسألن عن موعد الوصول إلى المخيمات. وقال جان نيكولاس باكيه رولو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر “لم يأكل هؤلاء أي طعام مناسب منذ أسابيع (…) سمعت عن أشخاص يطبخون شيئاً ما، يشبه الحساء من العشب”. ويتم نقل المدنيين وبينهم الكثير من زوجات وأطفال الجهاديين إلى مخيمات في شمال البلاد، بعد التدقيق في هوياتهم وجمع معلومات أولية في منطقة فرز قرب بلدة الباغوز، فيما يجري توقيف المشتبه بانتمائهم للتنظيم المتطرف.

غالبا ما يعتمد تنظيم داعش على الهجمات الانتحارية والمفخخات لإعاقة تقدم خصومه وإيقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية في كل مرة يحاصر فيها داخل معاقله

وتنتقد الإدارة الذاتية الكردية غياب المنظمات الدولية والإنسانية عن إغاثة النازحين. ويقول رئيس مكتب العلاقات الخارجية فيها عبدالكريم عمر “للأسف لا تقوم المنظمات الدولية والمجتمع الدولي وحتى دول التحالف الدولي بواجبها ولا تتحمل مسؤوليتها تجاه هؤلاء النازحين”، موضحاً أن “ما يقدمونه لا يشكل 5 بالمئة من احتياجاتهم”.

وجدد عمر مناشدة المجتمع الدولي وخصوصاً منظمات الأمم المتحدة أن “تقدم المساندة لهؤلاء النازحين واللاجئين”، فيما تبقى إمكانيات الإدارة الذاتية الكردية أمام تدفق النازحين محدودة. وبين الفارين من جيب التنظيم مشتبه بهم بالانتماء للتنظيم المتطرف، ومنهم من سلّم نفسه لقوات سوريا الديمقراطية.

ويوضح عمر أنهم “يفضلون المجيء إلى منطقتنا (…) لأنهم يعرفون أننا نتعامل معهم وفق المواثيق الدولية”، مشيراً إلى أنهم “حتى لو حوكموا في يوم من الأيام في هذه المنطقة فيعرفون أنه ليس لدينا حكم الإعدام”، بخلاف حكومتي دمشق وبغداد.  ويشكل مصير المئات من الجهاديين الأجانب عبئا على الإدارة الذاتية التي تطالب الدول المعنية باستعادة مواطنيها.

ومُني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبرى.

وجددت واشنطن التي تخطط لسحب قواتها من سوريا، التأكيد على أن القضاء على “الخلافة” شارف على الانتهاء. ويمهد إعلان الانتصا الطريق أمام ترامب لتنفيذ قراره بالانسحاب، والذي جاء مفاجئا لحلفائه الغربيين والمقاتلين الأكراد الذين أبدوا خشيتهم من أن يسمح القرار لأنقرة بتنفيذ تهديداتها بشن هجوم ضد مناطق سيطرتهم.

7