خطوات خليجية جديدة لاستكمال تحرير الوقود

اتخذت بعض دول الخليج خطوات جديدة لتحرير أسعار الوقود، وخاصة السعودية التي ضاعفت أسعار البنزين، في وقت واصلت فيه الإمارات وسلطنة عمان تحريك الأسعار وفقا للمستويات العالمية، فيما لم تتخذ الكويت والبحرين أي خطوات جديدة.
الثلاثاء 2018/01/02
في وداع أسعار الوقود الرخيصة

الرياض - أعلنت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية قبل ساعات من حلول العام الجديد عن زيادات كبيرة في أسعار البنزين اعتبارا من مطلع العام وبنسب تتراوح بين 83 و127 بالمئة، في حين تركت أسعار الديزل والكيروسين دون تغيير.

وطرأت تغييرات على أسعار الوقود في الإمارات وسلطنة عمان في شهر يناير بعد المراجعة الشهرية لكنها ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، لأن البلدين يطبقان التحرير الكامل للأسعار وفق المستويات العالمية.

وبخلاف التوقعات لم تعلن الكويت والبحرين عن أي إجراءات جديدة في أسعار الوقود، واكتفت بمواصلة تطبيق زيادات متواضعة في الأسعار كانت قد اتخذتها العام الماضي.

وأعلنت شركة أرامكو السعودية في بيان عن “زيادة أسعار لتر البنزين من 91 إلى 1.37 ريال (0.365 دولار) والبنزين 95 إلى 2.04 ريال، في حين أبقت أسعار الديزل للأغراض الصناعية والمرافق عند 0.378 ريال ولأغراض النقل عند 0.47 ريال والكيروسين عند 0.64 ريال”.

127 بالمئة نسبة الزيادة العليا في أسعار البنزين الممتاز في السعودية التي اقتربت من تحرير الأسعار

وقالت إن “الأسعار الجديدة التي بدأ تطبيقها أمس تشمل ضريبة القيمة المضافة وأنها تأتي بموجب خطة برنامج التوازن المالي لتصحيح أسعار المشتقات النفطية المحلية، التي تهدف إلى تقليص النمو المتسارع في الاستهلاك المحلي وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتعزيز استدامتها”.

وأشار البيان إلى أن الجهات الرقابية تقوم بمراقبة الأسواق لضمان تطبيق الأسعار وعدم التلاعب بها وعدم انقطاع الإمدادات. وحذر من تطبيق عقوبات بحق كل من يرفع الأسعار بأكثر من السعر المعلن أو يتوقف عن توفير المنتجات وفق المعايير الجديدة.

وذكرت أرامكو في البيان “أنها مستمرة في العمل بكامل طاقتها التشغيلية وشبكات إمدادها لدعم السوق المحلية بجميع احتياجاتها من المنتجات البترولية”، وأنها وضعت جميع الآليات والأنظمة اللازمة لتطبيق ما تم اعتماده بخصوص التسعيرة الجديدة.

وطالبت جميع عملائها من موزعين وأصحاب محطات وقود، بضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة المُعلن عنها بما يخدم الوطن والمواطن ويضمن وصول المنتج للمستهلك النهائي.

وتسعى دول الخليج بشكل عام إلى إصلاح أنظمة الدعم الحكومي لأسعار الطاقة، وهو ما تحث عليه المؤسسات المالية العالمية وتؤكد أنه خطوة ضرورية لبناء التوازنات المالية على أسس مستدامة.

وتهدف الدول الخليجية من وراء تلك الإجراءات أيضا إلى ترشيد الهدر والاستهلاك المفرط، الذي يعد الأعلى في العالم وتنويع إيرادات الموازنة.

وتشير تقارير محلية إلى أن الأسعار المنخفضة للوقود والكهرباء تشجع البعض على الإسراف وترك سياراتهم تعمل في الصيف لإبقاء المقاعد باردة وكذلك ترك أجهزة التبريد تعمل حتى أثناء الغياب عن المنزل.

وكانت الإمارات أول دولة تحرر أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية منذ أغسطس 2015 وقد تبعتها سلطنة عمان في وقت لاحق، فيما اتخذت الدول الأخرى إجراءات متباينة لخفض الدعم الحكومي.

وقال مطر النيادي، وكيل وزارة الطاقة الإماراتية، إن أسعار الوقود ارتفعت لشهر يناير الجاري لتواكب ارتفاع أسعار العالمية وإضافة ضريبة القيمة المضافة بواقع 5 بالمئة، باعتبار أن البنزين والديزل من المواد الخاضعة للضريبة.

مطر النيادي: أسعار الوقود لشهر يناير تشمل ضريبة القيمة المضافة بواقع 5 بالمئة

كما ارتفعت الأسعار في سلطنة عمان، التي أعلنت في 14 ديسمبر الماضي عن آلية وشروط تطبيق دعم أسعار الوقود لبعض فئات المجتمع من المواطنين مُعلنةً انتهاء تثبيت سعر بنزين 91 الذي تعمل به حوالي 80 بالمئة من أنواع المركبات المسجلة في البلاد.

وقرر مجلس الوزراء العماني تخصيص 260 مليون دولار، لدعم المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود اعتبارا من مطلع هذا الشهر.

ورفعت قطر أسعار المشتقات النفطية بزيادة أسعار لتر البنزين (سوبر 95) بنحو 2.8 بالمئة إلى 1.85 ريال (0.51 دولار) والبنزين الممتاز 91 بنحو 2.85 بالمئة إلى 1.8 ريال وسعر لتر الديزل بنسبة 3 بالمئة إلى 1.75 ريال.

ويأتي رفع أسعار البنزين في السعودية بعد أيام من صرف الدفعة النقدية الأولى للمواطنين المسجلين في برنامج “حساب المواطن” الذي يهدف إلى مساعدة المواطنين من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض على مواجهة تداعيات الإصلاحات الاقتصادية، ومن ضمنها تقليص دعم الطاقة.

وكانت السعودية قد أعلنت أنها ستخفف إجراءات التقشف لدعم النمو الاقتصادي الذي انكمش في العام الماضي بنسبة 0.5 بالمئة، ويبدو أن ترك سعر الديزل والكيروسين يهدف إلى تحقيق ذلك، إضافة إلى منع ارتفاع التضخم بشكل كبير.

ويقول محللون إن دول الخليج نجحت في تحويل أزمة تراجع أسعار النفط إلى فرصة ذهبية لإجراء إصلاحات لم تكن في الحسبان قبل تلك الأزمة، بل إن الاحتفال بتصدير آخر برميل للنفط أصبح أحد شعارات سياسة الإمارات للوصول إلى اقتصاد مستدام يستغني عن النفط.

وقد أثنت المؤسسات المالية العالمية وخاصة صندوق النقد الدولي على الخطوات الخليجية لخفض الدعم الحكومي بهدف تعزيز استدامة التوازنات المالية بعيدا عن تذبذبات أسعار النفط.

11