خطوات عملية نحو حلم إنشاء سوق أفريقية مشتركة

بدأ حلم إقامة سوق أفريقية موحدة تمتد من أقصى جنوب أفريقيا إلى أقصى شمال مصر يأخذ شكلا من خلال التوقيع المقرر يوم الأربعاء في مصر على معاهدة للتبادل الحر تشمل ثلاث كتل إقليمية تغطي كامل النصف الشرقي للقارة.
الاثنين 2015/06/08
مصر تسعى لجعل منطقة قناة السويس بوابة للتجارة الأفريقية

القاهرة – يواصل ممثلو 26 دولة في أفريقيا سباقهم مع الزمن لوضع التفاصيل الصغيرة في منتجع شرم الشيخ، للتحضير لقمة رؤساء الدول الذين سيوقعون الأربعاء اتفاقية للتجارة الحرة تشمل نصف القارة الشرقي.

وخلافا لآسيا وأوروبا اللتين يقوم القسم الأكبر من بلدانهما بالمتاجرة في ما بينها، ما زالت البلدان الأفريقية تعاني من التدابير البطيئة على الحدود وإجراءات الجمارك والتكاليف التجارية الباهظة التي تفوق سواها في مناطق أخرى.

وغالبا ما يؤدي عدم تطور الصناعات المحلية إلى الحد من إمكانيات الاستيراد والتصدير في أفريقيا، حيث يعمل أكثر من 80 بالمئة من اليد العاملة في أفريقيا في زراعة المحاصيل والقطاع غير المنظم.

لكن مفوضة التجارة في الاتحاد الأفريقي، التشادية فاطمة حرم اسيل، أكدت أن “أفريقيا ستفاجئ العالم”. وقالت في المنتدى الاقتصادي، “دافوس الأفريقي” الذي عقد الأسبوع الماضي في الكاب، “سنقيم سوقنا المشتركة على صعيد القارة”.

ومن المقرر أن تتوج قمة شرم الشيخ التي تمتد حتى يوم الأربعاء، خمس سنوات من المفاوضات فاقت الفترة المتوقعة، وأن تشهد ميلاد “منطقة التبادل للحر الثلاثية الأطراف”، أي السوق الكبيرة المشتركة التي تضم 26 دولة من أصل 54 بلدا أفريقيا وأن تنشئ إطارا نحو تعريفات جمركية تفضيلية.

وستضم هذه المنطقة السوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا (كوميسا) ومجموعة شرق أفريقيا ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية، أي ما يزيد على 625 مليون نسمة وأكثر من تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان. وتتداخل جزئيا تلك الكتل الثلاث المتنوعة جدا، حيث هناك بلدان تنتمي لأكثر من كتلة.

ومن الكاب إلى القاهرة، كما قال السياسي والمستثمر البريطاني الكبير في قطاع المناجم سيسيل رودس في القرن التاسع عشر، ستضم “مجموعة المناطق الثلاث” جنوب أفريقيا ومصر، وهما الاقتصادان الأكثر تطورا في القارة، وبلدانا حيوية مثل إثيوبيا وكينيا وتنزانيا.

مايكل رايك: الاتفاق سيمكن أفريقيا من مخاطبة الاتحاد الأوروبي وآخرين بصوت واحد

لكن تجدر الإشارة أن نيجيريا التي تسجل أكبر ناتج محلي إجمالي في قارة أفريقيا بفضل إنتاجها الكبير من النفط، ليست عضوا في هذه المجموعة.

ورحبت حكومة جنوب أفريقيا بذلك قائلة إن “إطلاق منطقة التبادل الحر ثلاثية الأطراف مرحلة مهمة للقارة الأفريقية، ترقى إلى خطة لاغوس للاتحاد الأفريقي وإلى معاهدة أبوجا التي تهدف الى إنشاء مجموعة اقتصادية أفريقية”.

وأضافت أنها ” رسالة قوية تؤكد أن افريقيا تعمل في سبيل تكاملها الاقتصادي وتأمين بيئة ملائمة للتجارة والاستثمار” في وقت لا يزال فيه البعض يشكك في جدوى المشروع.

وتشير البيانات إلى أن حوالي 12 بالمئة فقط من المبادلات التجارية في أفريقيا، تحصل في الواقع بين بلدان القارة في حين تصل إلى نحو 55 بالمئة بين البلدان الآسيوية وأكثر من 70 بالمئة في الاتحاد الأوروبي.

وهذه هي نتيجة ما يسميه الخبراء الاقتصاديون “سماكة” الحدود والتي تقاس بعدد الوثائق التي يتعين توافرها للاستيراد والتصدير، والتي تصل في المتوسط إلى ما بين 7 و8 أوراق جمركية في قارة أفريقيا، في مقابل 4 أو 5 في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الوقت الذي يستغرقع اجتياز الحدود وتكاليفها أيضا.

السوق الأفريقية الجديدة
1 تريليون دولار الناتج المحلي

26 دولة في نصف القارة الشرقي

625 مليون نسمة عدد السكان

لذلك يحتاج تخليص البضائع الجمركية الى فترة يناهز تبلغ في المتوسط نحو 30 يوما في أفريقيا (باستثناء المغرب)، في مقابل نحو 10 أيام في الاتحاد الأوروبي، كما أفاد تقرير “أفاق اقتصادية لأفريقيا” الذي أصدرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في العام الحالي.

وأشار هذا التقرير الى أن “البلدان الأفريقية، خصوصا إذا ما كانت محاطة ببلدان أخرى، تراكم تكاليف تجارية عالية وحدودا أكثر صعوبة من بلدان أخرى”.

وأوضح التقرير أن الصادرات بين البلدان الأفريقية في عام 2013 ناهزت نحو 61 مليار دولار بزيادة نسبتها 50 بالمئة عن عام 2010.

وفي الكاب، قال رئيس بريتش تيليكوم مايكل رايك الذي يتشارك في رئاسة منتدى “دافوس الأفريقي”، إن “اتفاق التبادل الحر ثلاثي الأطراف مهم فعلا، إنه خطوة أولى لأفريقيا التي ستتمكن بذلك من أن تتحدث مع الاتحاد الأوروبي وآخرين، على قاعدة شاملة”.

وبالإضافة إلى العقبات الإدارية، تؤكد دراسات أن عوامل أخرى كالتجارة بين البلدان الأفريقية ما زالت في بدايتها رغم توسعها، وخصوصا ضعف القطاع الصناعي، كما أشار من جانبه رئيس البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير جان لوي اكرا.

وتمتد العوائق من عدم قدرة كبرى البلدان المنتجة للكاكاو مثلا على تبادل إنتاجها فيما بينها، وتصل إلى أنها لا تستطيع حتى الآن من أن تنتج الشوكولاتة بنفسها لبيعها حتى في داخل بلدان القارة.

10