خطوات متشددة ضد الانفصال تنذر بتفجر الوضع في إسبانيا

الاثنين 2017/10/23
انقسام الشارع الكاتالوني حول مسألة الانفصال

مدريد - تتفاقم أزمة إقليم كاتالونيا على نحو مطرد في إسبانيا جراء تواصل حالة الشد والجذب بين برشلونة ومدريد، الأمر الذي ينذر بالمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة، حيث اتخذت الحكومة الاتحادية في مدريد قرارا بإقالة حكومة إقليم كاتالونيا وإجراء انتخابات جديدة، ردا على خطوات الانفصال في برشلونة.

وتسلم مجلس الشيوخ الإسباني توصيات حكومة ماريانو راخوي لتفعيل المادة 155 من دستور البلاد. وبموجب هذه المادة يمكن للحكومة المركزية بعد موافقة الأغلبية المطلقة لمجلس الشيوخ، اتخاذ تدابير تجبر الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي على الوفاء بالتزاماته الدستورية. وفي حال جرى اعتماد المادة، سيجري تعليق الصلاحيات المنوطة بالإقليم وتنظيم انتخابات إقليمية في أجل لا يتعدى ستة أشهر.

ويعد تفعيل هذه المقتضيات الدستورية سابقة في تاريخ إسبانيا، إذ لم تطبق منذ اعتماد الدستور الإسباني عام 1973.

ويؤكد مختصون في الشؤون القانونية عدم وجود صيغة قانونية مفصلة لاستخدام هذه المادة الدستورية، فضلا عن تعذر فهم الإجراءات القانونية المترتبة على تفعليها.

ولن تواجه الحكومة الاتحادية في مدريد أي عقبات برلمانية من الناحية العملية، إذ يتمتع الحزب الشعبي الحاكم بأغلبية مطلقة داخل مجلس الشيوخ تتيح استدعاء الزعيم الكاتالوني، كارلوس بودجمون وتقديم حججه لعدم تطبيق المادة 155 من الدستور.

وفي غضون ذلك تتغذى المخاوف بشأن ما ستؤول إليه الأوضاع وكيف ستنعكس على الظروف المعيشية لإقليم كاتالونيا خصوصا وإسبانيا عموما.

وأكد راخوي أنه “لم يتم تعليق الاستقلالية الكاتالونية ولا الحكم الذاتي”، وذلك بهدف طمأنة الكاتالونيين الحريصين على نظام حكمهم الذاتي الذي استعادوه بعد انتهاء الدكتاتورية.

لكن لائحة الإجراءات المطروحة تدل على أن السلطة الإسبانية تريد السيطرة على كل مفاصل إدارات المنطقة ووضع برلمانها تحت وصاية مدريد. وأدانت رئيسة برلمان كاتالونيا كارمي فوركاديل هذه الإجراءات، معتبرة أنها “انقلاب” فيما دعا بودجمون إلى جلسة عامة يقرر خلالها النواب الرد على هذه التدابير.

ويمكن أن يثير سعي الحكومة لفرض سلطتها غضب الحشود في كاتالونيا التي تشهد انقساما حادا حول مسألة الانفصال. وقال أوريول بارتوميوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة، “سيؤدي ذلك إلى الفوضى بسبب قدرة الموظفين على التخريب". وأضاف “سيكون الأمر مثل العلاقة بين إدارة استعمارية واستقلاليين يتعبرونها احتلالا”.

5