خطوات نوعية في ثورة المغرب الاقتصادية

الاثنين 2014/03/17

خطى المغرب في الآونة الأخيرة خطوات نوعية وحاسمة ليضع اللمسات الأخيرة لثورة اقتصادية واسعة بعد أن أزال آخر العقاب التي كانت لعقود طويلة تعيق دخول المستثمرين بسبب البيروقراطية ومناخ الاستثمار المعقد في ذلك الحين.

حجم ما أنجزه المغرب خلالالسنوات الماضية أصبح اليوم حديث المستثمرين والشركات العالمية، وأكبر الشركاء التجاريين من الدول الأوروبية الى الولايات المتحدة وصولا الى الدول الخليجية.

العامل الحاسم كان في طريقة إدارة الاقتصاد، حيث شهد ثورة واسعة لزيادة رشاقة مؤسسات الدولة وتحديث القوانين والمعايير الاقتصادية لتواكب أحدث المعايير العالمية. كما وضع أرضية واسعة من معايير سوق العمل وبرامج التدريب والتأهيل التي تسهل على المستثمرين الأجانب التخطيط لمشاريعهم في المغرب.

لكن الخطوة الحاسمة جاءت هذا الأسبوع بتحرير قواعد التعامل المالي ليسمح بحرية التصرف في ادارة الأصول بالعملات الاجنبية ويزيل آخر العقبات التي كانت تعيق تدفق الاستثمارات الاجنبية.

وستسمح الخطوة للمستثمرين الاجانب وكذلك المغاربة الذين يعيشون في الخارج بالاستثمار في البلاد دون ان يخضعوا لسلطة الهيئة المنظمة للصرف الاجنبي.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن هذه المرونة ستجعل اقتصاد المغرب أكثر قدرة على المنافسة.

وبالتزامن بدأ البرلمان المغربي مناقشة مشروع قانون لتنظيم البنوك الاسلامية وإصدارات الصكوك بعد اعوام من التأجيل، وهو اجراء سيجلب المزيد من الاستثمارات العربية الخليجية.

وتكشف نظرة سريعة الى مشاريع واستثمارات الشركات الأجنبية في المغرب عن حجم الرهان على مستقبل الاقتصاد المغربي، حتى قبل هذه الخطوة الحاسمة.

فقد تدفقت استثمارات كبيرة على مختلف قطاعات الاقتصاد المغربي.واستقطبت صناعة السيارات المغربية، على سبيل المثال، نحو مليار دولار على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وأصبحت تصدر معظم إنتاجها وتمثل نحو 20 بالمئة منصادرات المغرب.

كما شهد المغرب نموا كبيرا في الاستثمارات في قطاع الطيران والتكنولوجيا المتقدمة، وأصبحت أكبر شركات الطيران العالمية تصنع أجزاء بالغة الأهمية من أحدث طائراتها في المغرب.

ولا ننسى أكبر ثورة في العالم لحصاد الطاقات المتجددة التي أصبحت تستقطب اهتمام الدول الاوروبية وبرامجها الالزامية بموجب المعاهدات الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية.

وتحول المغرب الى ورشة واسعة لمحطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، ليضع ينفذ أكبر خطة عالمية لإنتاج أكثر من 40 بالمئة من حاجته للطاقة من مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما لا يمكن مقارنته بأي بلد آخر.

الاقتصاد المغربي أصبح واحة استقرار نادرة في عالم مضطرب، يصعب على الشركات العالمية والمستثمرين تجاهلها. وأصبح كبار الشركاء التجاريين يتسابقون للاستثمار في المغرب والتنسيق معه في مشاريع الاستثمار والتنمية في المغرب وفي عموم القارة الأفريقية.

معظم الدول الغربية أصبحت تجد في المغرب شريكا أساسيا ليس فقط في مجال التبادلات التجارية والاستثمار، بل أيضا كجسر لا غنى عنه للمرور الى الفرص المتاحة في قارة أفريقيا.

وقد دخلت الولايات المتحدة المنافسة هذا الأسبوع حين قالت مساعدة لوزير التجارة الأميركي أن واشنطن تدرك الدور الاستراتيجي للمغرب كجسر للاستثمار في أفريقيا. وكشفت أن واشنطن تعتزم عقد قمة اقتصادية في المغرب لتنمية علاقاتها الاقتصادية مع المغرب.

وما يعزز من دور المغرب أنه يرتبط باتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة وعدد واسع من أكبر التكتلات الاقتصادية، كما يرتبط بأرفع درجة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وهو ما يتيح لكل ما ينتج فيه حرية الدخول الى معظم أسواق العالم.لم يكن لمراقب أن يتخيل قبل 3 أسابيع حجم الدور المغربي في القارة الأفريقية الذي كثر الحديث عنه، أي قبل جولة العاهل المغربي الملك محمد السادس، في 4 دول أفريقية، هي مالي والغابون وغينيا وساحل العاج.

فقدت فاجأت الجولة جميع التوقعات بإبرام 88 اتفاقية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية ورسمت آفاقا استثمارية كبيرة، لتكشف مبررات ذلك الحديث الطويل ورهان القوى الاقتصادية الكبرى على دوره الحاسم في آفاق التنمية الاقتصادية في قارة أفريقيا.

11