خطوة أخيرة تفصل ميسي عن اقتحام نادي الأساطير

الثلاثاء 2014/07/08

أخيرا وبعد طول انتظار وترقب كبير أمكن للمنتخب الأرجنتيني أن يستعيد ذكريات الماضي والتألق اللافت في حقبة الثمانينات وبداية التسعينات، فمنتخب "التانغو" استطاع أن يجدد العهد مع المربع الذهبي لمسابقة كأس العالم بعد عجز تام عن تحقيق هذا الإنجاز منذ 24 عاما بالتمام والكمال أي منذ مونديال إيطاليا سنة 1990.

وعلى امتداد الدورات الأخيرة لم يقدر منتخب الأرجنتين على فك العقدة التي لازمته طويلا، حيث كثيرا ما كان يغادر من الدور ربع النهائي والطريف أن المنتخب الأرجنتيني سقط خلال الدورتين الأخيرتين أمام منافس واحد ألا وهو المنتخب الألماني ولم يتمكن من بلوغ المربع الذهبي، ومن حسن حظه هذه المرة أنه لم يجد أمامه منتخب “المانشافت” الذي يملك أسبقية تاريخية على حساب الأرجنتين.

من حسن حظ الأرجنتين أيضا أنها وجدت الحل هذه المرة في اللاعب الفذ والنجم الأبرز على الساحة العالمية حاليا ليونيل ميسي الذي منح خلال هذه الدورة الثقة الكبيرة للفريق وكان بحق من مفاتيح التألق الأرجنتيني في المونديال البرازيلي إلى حد الآن.

ليونيل ميسي تألق كما لم يتألق في السابق مع المنتخب الأرجنتيني، ففي مشاركته المونديالية الثالثة استطاع أن يثبت أنه في مستوى المكانة الرفيعة التي يحظى بها من قبل كل الشعب الأرجنتيني، وبدا أنه يريد محو الصورة السيئة للغاية التي تركها خلال المونديال السابق بجنوب أفريقيا، عندما فشل في ترك بصمته وعجز عن تسجيل أي هدف تحت قيادة مارادونا آنذاك.

ميسي نجح ولو جزئيا في الرد على كل الانتقادات التي طالته على امتداد السنوات الماضية، بما أنه فشل في إثبات علو كعبه وجدارته بأن يكون أحد أفضل اللاعبين في الأرجنتين، حيث لم يقدر منتخب بلاده على تحقيق أي لقب قاري أو الوصول إلى مرحلة متقدمة من منافسات المونديال منذ زمن طويل، رغم أن ميسي بدأ مسيرته مع منتخب “التانغو” منذ أكثر من ثماني سنوات.

لقد نجح ميسي ولو نسبيا في تقديم مونديال رائع ومثير وسجل أربعة أهداف كاملة كانت أفضل رد على حملة التشكيك التي رافقته هذا الموسم مع برشلونة الذي عانى معه كثيرا بعد تعرضه لعديد الإصابات أدت إلى هبوط مستواه، وكان بحق صاحب الشخصية القوية فوق الميدان وصانع عدة انتصارات ولا أدل على ذلك أكثر من هدف دي ماريا في المرمى السويسري الذي صنعه ميسي بإتقان ومهارة عالية جعلته يكون رجل اللقاء باختيار من “الفيفا”.

لكن مازالت الخطوة الأخيرة لم تكتمل، فميسي صانع المعجزات مع برشلونة وصاحب الكرة الذهبية العالمية أربع مرات متتالية والمتوج بلقب رابطة أبطال أوروبا في مناسبتين وكأس العالم للأندية ولقب الليغا والكأس في أسبانيا يريد أن يترك لنفسه إرثا كبيرا مع المنتخب الأرجنتيني ويثبت للجميع أنه نجـم النجـوم في العالـم خلال الزمن المعاصر.

وفي حقبة اختفت خلالها طينة اللاعبين الذين يصنعون المعجزات حتى كدنا أنها انقرضت، يبدو أن ميسي مقرر العزم على أن يكون أحد أساطير الكرة ويدخل نادي اللاعبين الذين سيخلدهم التاريخ مثل بيليه ومارادونا وزيدان وبيكنباور.

هو إنجاز واحد يصنع الفارق وتتويج واحد يختلف عن كل التتويجات، فطعم كأس العالم لا يعادله أي طعم آخر ولا يمكن أن يضاهيـه أي إنجاز آخر، وربما يمكن القـول إن جمع خمـس بطولات أوروبية مع برشلونـة قد لا يعادل رفع الكأس العالمية في مناسبة واحدة وربما يصح القول إن المجد الكروي يصنع أساسا عبر التتويج باللقب العالمي.

لقد دخـل مارادونـا التاريخ وسكـن القلـوب ليس لأنه توج مع نابولي، بل لأنه قاد منفـردا ومتميزا منتخب الأرجنتين للحصول على اللقب العالمي في مونديال المكسيك سنة 1986، قبل أن يقود منتخب بلاده في الدورة الموالية إلى النهائي في مونديال 1990.

واليوم يتعين على ميسي أن يسير على خطى مارادونا الذي سبق له أن أكد مـرارا وتكـرارا أن "البرغـوث" هو الوريث الشرعي له في الملاعـب العالمية وهـو اللاعب الوحيـد في الظرف الراهن القادر على اقتحام نادي أساطيـر اللعـبة.. لننتظر ما سيفعله ميسي الذي يمتلك السحر الخارق للوصول إلى التاج العالمي في الأرض البرازيلية.

23