خطوة أميركية حذرة لإحياء الاتفاق النووي مع إيران

الإدارة الأميركية تؤكد عزمها النظر في الاتفاق النووي مع إيران لكنها تشترط بداية عودة طهران إلى كامل التزاماتها.
السبت 2021/02/20
رفع العقوبات الأميركية رهين سلوك إيران

طهران- جدّدت إيران الجمعة مطلبها برفع العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرضها عليها اعتبارا من العام 2018، إثر انسحابه الأحادي من الاتفاق حول برنامجها النووي، بعد ساعات من إبداء إدارة الرئيس الجديد جو بايدن استعدادها للمشاركة في مباحثات لإحياء الاتفاق.

واتخذت الإدارة الأميركية ثلاث خطوات حيال الجمهورية الإسلامية الخميس، أبرزها الاستعداد للمشاركة في مباحثات يرعاها الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق المبرم في فيينا عام 2015، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على تنقّلات الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وإبطال إجراء اتّخذه ترامب بالإقرار رسميا أمام مجلس الأمن بأن العقوبات الأممية التي رُفِعت بموجب الاتفاق لا تزال مرفوعة.

ويقول مراقبون إن الخطوة الأميركية برفع العقوبات الأممية على إيران لا تمسّ من جوهر العقوبات وسياسة أقصى الضغوط التي اتخذتها الإدارة السابقة، ما يعكس حذرا أميركيا حيال التزام إيران بجوهر الاتفاق. ولا تشمل الخطوة الأميركية إعفاء من العقوبات المفروضة على بيع النفط الإيراني في الأسواق الدولية، وهي العقوبات الأكثر قسوة على الاقتصاد الإيراني المتدهور.

ويأتي ذلك مع اقتراب 21 فبراير، وهو مهلة حددتها إيران لتقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما لم ترفع واشنطن العقوبات. وحذّرت الولايات المتحدة والدول الأوروبية المنضوية في الاتفاق، بعد اجتماع عقدته الخميس، من تبعات “خطرة” للخطوة الأخيرة.

جون بولتون: رغبة بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي كارثة للشرق الأوسط
جون بولتون: رغبة بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي كارثة للشرق الأوسط

وأبدت إدارة بايدن عزمها على العودة إلى الاتفاق، لكنها تشترط بداية عودة طهران إلى كامل التزاماتها. وفي المقابل، تؤكد إيران أولوية رفع العقوبات قبل عودتها إلى التزاماتها.

وطلب مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني من الحكومة بموجب قانون أقرّه في ديسمبر الماضي، تعليق التطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، في حال عدم رفع الولايات المتحدة للعقوبات بحلول 21 فبراير.

وتعتزم إيران اعتبارا من الثلاثاء، الحد من وصول مفتشي الوكالة الدولية إلى منشآت غير نووية، بما في ذلك مواقع عسكرية يشتبه في أنها تشهد نشاطا نوويا. ووصف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، جون بولتون رغبة بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران بـ”الكارثة بالنسبة إلى الشرق الأوسط”.

ودعا بولتون في مقال نشره في صحيفة ديلي تلغراف البريطانية رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلى إقناع الرئيس الأميركي بايدن بعدم العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران. وقال إنه لا بد لجونسون أن يشير عليه بطريق آخر. وأضاف أن أخبار استئناف إيران تخصيب اليورانيوم هزّت المراكز الأمنية في العالم كله. والواقع أن طهران أعلنت فقط ما كانت تقوم به سرّا. فالإيرانيين يعملون بلا هوادة على رفع مستوى التخصيب قبل أي مفاوضات مع إدارة بايدن.

وشدّد بولتون على أن رد بريطانيا على ما يجري مسألة حيوية. فالاتحاد الأوروبي ينظر إلى الاتفاق النووي مع إيران بنوع من القداسة. وشاركتهم في الأمر إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بغير بصيرة. ولكن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق أفسد عليهم هذه القداسة.

ويرى بولتون أنه مهما كانت رغبة إدارة بايدن في العودة إلى الاتفاق لا بد أن تعرف أن العالم تغيّر منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018، والشرق الأوسط حدثت فيه تحولات جذرية تاريخية.

وكتب أن دور جونسون في القضية محوري الآن، فالحكومة البريطانية دعمت الاتفاق في السابق، وعندما كان جونسون وزيرا للخارجية. لكن الظروف الحالية تختلف عن الظروف السابقة. وأرجع ذلك إلى أن بريطانيا لم تعد ملزمة بمواقف برلين وباريس من القضية.

5