خطوة إماراتية متقدمة لتعزيز حقوق العمال الأجانب

خطت الإمارات خطوة نوعية كبيرة في ضمان حقوق العمال الأجانب وإزالة جميع العناصر السلبية في قوانين الكفالة، وإرساء العلاقة بين العمال وأرباب العمل على أسس الشفافية المستندة إلى عقود العمل الموثقة والملزمة.
الأربعاء 2015/09/30
عوائد الانتعاش الاقتصادي في الإمارات تمتد إلى جميع العمال الأجانب

أبوظبي – أعلنت الإمارات أمس عن اعتماد إصلاحات جديدة في قانون العمل تعزز حقوق العمال الأجانب الذين بات باستطاعتهم خصوصا إنهاء عملهم والحصول على وظيفة جديدة داخل البلاد.

وأكد وزير العمل صقر غباش في مؤتمر صحفي في أبوظبي أن الإصلاحات التي تأتي ضمن ثلاثة مراسيم وستدخل حيز التنفيذ مطلع عام 2016، لا تلغي من حيث المبدأ نظام الكفالة المثير للجدل، ولكنها تنهي إلى حد كبير الجوانب السلبية المرتبطة به.

وقال غباش إن “الانتقادات التي وجهت سابقا كانت ضد الممارسات السلبية المرتبطة بنظام الكفالة، وما نقوم به هو أننا نريد أن تكف هذه الممارسات”.

وأكد الوزير، أن نظام الكفالة بحد ذاته هو إطار قانوني “لا غبار عليه” لاستقدام وإقامة العمال الأجانب في الإمارات، خصوصا أن الدولة الخليجية ليس لديها نظام هجرة كما هي الحال في دول الغرب.

وشدد على ضرورة أن لا يكون هناك “طرف يتحكم بطرف آخر بصورة غير منصفة”.

وتتعرض بعض دول الخليج، وخاصة قطر المجاورة، لانتقادات بسبب ظروف حياة وعمل العمال الأجانب وبسبب نظام الكفالة الذي يضع في الكثير من الأحيان العامل تحت رحمة رب العمل.

ويعمل في الخليج ملايين العمال الأجانب، لا سيما القادمين من دول جنوب آسيا والعاملين بشكل خاص في قطاع الإنشاءات.

وينص المرسوم الوزاري الأول على وضع “عرض عمل موحد” يطلع عليه العامل بلغته الأم قبل دخوله الإمارات، على أن يتحول العرض إلى عقد يتم تسجيله لدى وزارة العمل لمنع أي إمكانية لتغيير شروط العمل.

صقر غباش: ضرورة ألا يكون هناك طرف يتحكم بطرف آخر بصورة غير منصفة

أما المرسوم الثاني فينص على منح طرفي العمل، العامل ورب العمل، القدرة على إنهاء العمل ضمن الأطر التي حددها القانون.

ويتضمن نص مرسوم ثالث، منح العامل الحق بالحصول على وظيفة جديدة بعد الحصول على إذن من السلطات ضمن معايير يحددها القانون، حتى ولو كان العامل هو من أنهى عمله مع رب العمل السابق.

وأكد غباش أن الإصلاحات الجديدة تؤكد على “الطبيعة التعاقدية” لعلاقة العمل في الإمارات في جميع مراحلها، وبالتالي تقوم علاقة العمل بشفافية في الأساس وتتم “بالتراضي” بين الطرفين، ويمكن بالتالي لأي من الطرفين إنهاء تلك العلاقة.

كما ذكر الوزير أن الإصلاحات الجديدة “تغلق الباب على من يمارسون الخداع على العامل البسيط أينما كان”، في إشارة إلى تغيير شروط العمل المتفق عليها بعد وصول العامل إلى الإمارات.

وسينص عقد العمل الموحد على فقرة تؤكد منع رب العمل من مصادرة أو الاحتفاظ بالأوراق الثبوتية للعامل مثل جواز سفره.

وبحسب أرقام كشف عنها غباش، فإن هناك 4.5 مليون عامل مسجلين لدى وزارة العمل في الإمارات، وهي لا تشمل العمال الذين يخضعون لأحكام وزارة الداخلية، وخاصة خدم المنازل.

وذكر غباش أن لدى الوزارة 500 مفتش سيعملون على التأكد من تطبيق الإصلاحات الجديدة. كما وعد بالاستمرار في تطوير أطر العمل، مؤكدا أنه لا يمكن أن تحل كل المسائل “بين ليلة وضحاها”.

واستقدمت الإمارات خلال السنوات الماضية ملايين العمال الأجانب للمشاركة في مشاريع البناء العملاقة التي تديرها.

وأشادت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بحزمة القرارات الجديدة، وقالت إن الإصلاحات توفر حماية شفافة لحقوق العمال وشركات الأعمال. وأوضح محمد سالم بن ضويعن الكعبي رئيس الجمعية أن القرارات الجديدة جزء من سلسلة الإصلاحات لتنظيم القوى العاملة في الدولة، وهي المنظمة ما بين طرفي العمل بصورة قائمة على الشفافية والوضوح.

محمد سالم الكعبي: الإمارات حريصة على جميع الأفراد لإرساء قواعد العدالة الاجتماعية

وأضاف أن الإصلاحات تنظم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل من خلال العقود الملزمة، حرصا على أن يكون العامل مدركا لكل بنود العقد.

وأشار إلى أنها كانت أحد المطالب لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، والتي تركز على حماية حقوق العمال من خلال طرح قوانين وعقود ملزمة تنظم إجراءات العمل والعمال. وقال إنها أتت تنظيمية في مبناها وشكلها وأهدافها في حماية حقوق العمل التي تحرص عليه الجمعية.

وقال الكعبي إن القرارات خطوة جديدة ومبادرة إيجابية للعيش في بيئة مناسبة وسيكون لها تأثير إيجابي على العمالة وأنها ترسخ حق الإنسان في العمل، الذي كفله دستور وقوانين الدولة.

وأكد أن قانون العمل من أهم القوانين التي تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع حديث وهو يستمد أهميته من أهمية العمل كقيمة إنسانية واجتماعية واقتصادية.

وأضاف أن القانون يهدف إلى بناء علاقات متوازنة قوامها معرفة حقوق وواجبات كل طرف وتوثيقها بصورة رسمية. وهي تؤكد حرص الإمارات على حقوق الأفراد والمقيمين على أرضها سواء كانوا مواطنين أم وافدين لإرساء قواعد العدالة الاجتماعية. وتتعرض قطر بشكل خاص، لانتقادات على خلفية ظروف عمل العمال الأجانب الذين يشاركون في مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية في وقت سابق من الشهر الحالي أن مجلس الوزراء القطري بحث في تعديل نظام الكفالة الذي يعتبر السبب الرئيسي للانتهاكات التي تسجل بحق العمال الوافدين.

وأكدت وزارة العمل القطرية يوم الأربعاء الماضي أنها ستبدأ تطبيق قانون يضمن دفع رواتب العمال في وقتها اعتبارا من مطلع نوفمبر المقبل.

11