خطوة عملاقة نحو علاج مرض السكري

الاثنين 2014/11/03
الخلايا الجذعية تنتج الأنسولين في الجسم

القاهرة – خطا العلاج بالخلايا الجذعية "خطوة قوية نحو الأمام"، في علاج النوع الأول من مرض السكري، على يد فريق بحثي أميركي، من خلال استخدام تلك الخلايا في إنتاج الأنسولين في الجسم.

يرى خبراء في الخلايا الجذعية أنه بعد النجاح في إنتاج الأنسولين، لا يزال علاج السكري بالخلايا الجذعية في حاجة إلى مزيد من البحث، ليكون فعالا.

وتحدث الإصابة بالنوع الأول من السكري عند قيام النظام المناعي في الجسم بتدمير الخلايا التي تتحكم في مستويات السكر في الدم. وتوصل دوغ ميلتون، رئيس الفريق البحثي، من جامعة “هارفارد” الأميركية إلى أنه يمكن للخلايا الجذعية إنتاج مئات الملايين من الخلايا معمليا، بما يساهم في علاج المرض، وذلك من خلال أبحاث أجريت على فئران التجارب.

وأضاف ميلتون، في بحثه الذي نشر في العدد الأخير من دورية “سيل” العلمية، أن خلايا “بيتا” في البنكرياس تعمل على ضخ الأنسولين لخفض معدلات السكر في الدم لعدة شهور، وذلك من خلال استبدال ما يقرب من 150 مليون خلية “بيتا” مفقودة باستخدام تكنولوجيا الخلايا الجذعية، وتحويل الخلايا الجذعية الجنينية إلى خلايا “بيتا” فعالة.

وتوصل فريق البحث إلى أن المزيج المثالي من المواد الكيميائية يقوم بتحويل الخلايا الجذعية الجنينية إلى خلايا “بيتا” عاملة.

وأظهرت الاختبارات التي أجريت على فئران مصابة بالنوع الأول من السكري، أن الخلايا المطورة معمليا يمكنها أن تنتج الأنسولين وتتحكم في مستويات السكر في الدم لعدة شهور.

لكن هناك عقبة تقف أمام الفريق البحثي إلى الآن، وهي أن النظام المناعي في جسم الإنسان يمكن أن يتحول لمواجهة الخلايا الجذعية، ملحقا بها ضررا تدميريا قد يتسبب في الإصابة بمرض قاتل، كونه لا يستطيع تنظيم مستويات السكر في الدم.

في المقابل، رأى خبراء في الخلايا الجذعية أن العلاج بهذه الطريقة مازال بحاجة لمزيد من البحث ليكون فعالا، وأنه لا يمثل علاجا بعد.

وقال وائل أبو الخير، أستاذ المناعة والميكروبيولوجي، مدير وحدة العلاج بالخلايا الجذعية بمستشفى الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر (جنوب غرب القاهرة)، إن هذا البحث لم يقدم جديدا في هذا المجال، وأن هناك باحثين مصريين أجروا بحثا مقاربا لهذا وقدموه في مؤتمر الجمعية الدولية لزراعة الخلايا، الذي عقد في فرنسا، في إبريل الماضي، وتم نشر البحث في مجلة الجمعية.

الخلايا المطورة معمليا يمكنها أن تنتج الأنسولين وتتحكم في مستويات السكر في الدم لعدة شهور

وأضاف أن هالة جبر، أستاذة التحاليل الطبية وأمراض الدم بكلية طب جامعة القاهرة، أجرت هذا البحث لعلاج الفئران من السكري باستخدام الخلايا الجذعية، وقامت بتكسير خلايا البنكرياس عند الفئران، وعلاجها مرة أخرى بالخلايا الجذعية، وأظهرت الأبحاث نتائج مبشّرة.

وأوضح أن البحث أثبت أن ذلك العلاج بالخلايا الجذعية لا يقضي على مرض السكري تماما، لكنه يضبط مستويات الانخفاض والارتفاع المفاجئ الذي يحدث عادة عند مرضى السكري.

وأشار أبو الخير إلى أن البحث اجتاز المرحلة المعملية، وتمت تجربته على الفئران بنجاح، تمهيدا لتطبيقه على عيّنة مصغرة من البشر في المستقبل لقياس مدى فاعليتها في علاج السكري.

ونوّه إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية خرج من طور المعمل إلى التطبيق العملي على البشر في علاج العديد من الأمراض، وقامت وحدة العلاج بالخلايا الجذعية بمستشفى الشيخ زايد، وهي أول مركز حكومي قومي للخلايا الجذعية في مصر، بعلاج مئات المرضى الذين كانوا يعانون من أمراض الأعصاب والمفاصل وضمور العضلات، وضعف عضلة القلب.

وقال جمال بدر، أستاذ الغدد الصماء والسكر بكلية طب جامعة الأزهر، إن العلاج بالخلايا الجذعية مطروح بقوة منذ فترة، لكنه مازال قيد البحث والدراسة وأمامه الكثير من الوقت كي يعتمد كعلاج للأمراض، ويأمل بأن يساهم هذا الاكتشاف الطبي في تطوير الخلايا الفعالة على نطاق واسع يشمل علاج جميع أنواع مرض السكري.

وأضاف أنه لا يوجد حتى الآن بروتوكول ثابت للعلاج بالخلايا الجذعية على مستوى العالم، ولم ينجح هذا العلاج إلا في عمليات زرع النخاع لعلاج سرطان الدم أو ما يعرف باللوكيميا، وهو نوع من الأورام السرطانية التي تصيب كرات الدم البيضاء. واتفق معه ثروت عبدالمعطي، استشاري أمراض السكري والغدد الصماء، مشيرا إلى أن هناك عشرات الأبحاث التي تنشر في دوريات علمية محكمة شهريا عن العلاج بالخلايا الجذعية ليس فقط لعلاج السكري وإنما لعلاج العديد من الأمراض، لكنها تظل مجرد أبحاث.

وأضاف أن هذا البحث وغيره يمثل خطوة إيجابية نحو العلاج الذي يحتاج لتجربته على آلاف المرضى كي يمكن اعتباره علاجا فعالا للقضاء على السكري.

وتتلخص الفكرة من العلاج بالخلايا الجذعية التي يجري جمعها من الأجنة، أنها قد تتحول إلى أي من خلايا الجسم بأنواعها المختلفة، وقد تعمل ببساطة عن طريق حقنها مثلا في الدماغ الذي بدأت خلاياه تموت، لتقوم هي بالنمو والحلول محلها، والشيء ذاته ينطبق على العضلات، والدم، والأعضاء، والعظام، ونظريا فهي تقوم بأعمال الترميم والتعويض عن القديم والمفقود بنموها من جديد.

17