خط أنابيب للغاز الطبيعي في قلب الصراع في أفغانستان

السبت 2014/06/14
أنبوب لمرور الغاز وفرض تسويات سلمية في آسيا الوسطى

كابول - يعد مشروع ربط حقول الغاز في آسيا الوسطى بشبه القارة الهندية واحدا من اكبر المشاريع الطموحة في العالم. ويقول محللون إن شبكة واسعة من المصالح المتضاربة والمتنافسة والمتناحرة تتحكم بمصير المشروع.

يقول محللون إن مصالح إمدادات الغاز من منطقة آسيا الوسطى تحتل قلب الصراع في أفغانستان حيث تتنافس شركات متعددة الجنسيات على استثمار تلك المورد. كما يتنافس متمردون يسيطرون على طرق النقل الرئيسية القريبة من مشروع بناء خط انابيب مع قرب انسحاب القوات الغربية من افغانستان.

بعد انسحاب القوات السوفيتية من افغانستان في نهاية ثمانينات القرن الماضي خاضت شركتا يونوكال الاميركية وبريداس الارجنتية منافسة شرسة لمحاولة بناء خط الغاز هذا في تكرار حديث لصراع “لعبة الامم” الشهير في القرن التاسع عشر بين روسيا وبريطانيا من اجل السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية.

فكرة خط انابيب الغاز المنشود هذه لم تخمد ابدا. واليوم وقبل أقل من عام واحد من انسحاب قوات الحلف الاطلسي من افغانستان تحتدم المنافسة في الكواليس لبناء خط انابيب “تابي” البالغ طوله 1700 كلم ويربط بين حقول الغاز في تركمانستان وبين الهند مرورا بافغانستان وباكستان.

ومع سعي باكستان والهند المحموم للحصول على الطاقة اللازمة لضمان نموها الاقتصادي يمكن لافغانستان الفقيرة أن تربح مئات ملايين الدولارات من رسوم العبور.

يقول عبد الجليل جمرياني المدير العام لهيئة البترول الافغانية “افغانستان تشكل جسرا بين آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية وهذا المشروع هو اول مثال يثبت ذلك”.

بهارات كارناد: "مشروع تابي قد لا يرى النور إلا على المدى البعيد جدا"

ووقعت الدول الثلاث المعنية بالفعل عقود استيراد غاز مع السلطات التركمانية. ويشدد جمرياني على ان “الكرة الان في ملعب تركمانستان” التي سيكون عليها في الاشهر المقبلة ان تقدم لشركائها الثلاثة قائمة بالشركات التي ستكون مستعدة لبناء انبوب الغاز هذا.

لكن من يمكن ان يوافق على استثمار 7.6 مليار دولار على الاقل في انبوب غاز يمر بمناطق مضطربة في أفغانستان وباكستان؟.

وذكرت مصادر قريبة من الملف أن العملاقين الاميركيين شيفرون واكسون موبيل وكذلك الماليزي بتروناس والبريطاني بريتش غاز “ابدوا بالفعل اهتماما”ببناء هذا الأنبوب مقابل رسوم نقل طويلة المدى.

وتنتظر الشركات ما يمكن أن تقدمه تركمانستان والضمانات التي ستطلبها الدول الداعمة لها، خاصة الولايات المتحدة التي تؤيد بقوة خط تابي في وقت تعارض فيه مشروع خط الانابيب الاقليمي الثاني “اي بي” الذي يفترض أن يربط بين ايران وباكستان.

واحتفلت إيران في وقت سابق من هذا العام بانتهاء بناء حصتها من مشروع خط اي بي الذي تبلغ كلفته 7.5 مليار دولار ويربط بين حقل غاز بارس الجنوبي في الخليج وبين جنوب باكستان.

ولا تخفي واشنطن معارضتها لهذا المشروع وهي تشدد على “وجود حلول اخرى طويلة المدى لتلبية احتياجات باكستان من الطاقة”. وقول إن من مصلحة إسلام اباد أن تفادي أي نشاط يمكن أن يعرضها لعقوبات”.

لكن مسؤولا كبيرا في وزارة البترول الباكستانية اعتبر أن خطي الأنابيب متكاملين لان احتياجاتنا من الطاقة تفوق حجم هذين المشروعين مجتمعين”. المشكلة الوحيدة هي ان باكستان التي تعاني من ضائقة مالية لم تبدأ بعد في بناء حصتها من الانبوب التي تقدر كلفتها بملياري دولار وترى ان احتمال انتهاء الاعمال خلال عام 2014 امر “غير واقعي”.

سلمان شاه: "إنجاز مشروعي الأنابيب سيجعل المنطقة كلها تنطلق اقتصاديا"

السؤال الان هل ستجرؤ الولايات المتحدة على فرض عقوبات على باكستان، حليفتها الرئيسية في “حربها على الارهاب” لانها تتعامل مع ايران؟ اسلام اباد تنفي وجود اي تهديد، إلا أن عددا من الخبراء في هذا الملف يشيرون الى ضغوط اميركية رغم الانفراج الاميركي الايراني الاخير في ملف طهران النووي.

كل من مشروعي خط الانابيب يواجه تحديات امنية يمكن ان تثني المستثمرين. اذ ان اي ابي شانه شان تابي يمر باقليم بلوشيستان الباكستاني (جنوب غرب) الذي يشهد حربا طاحنة بين الجيش وحركات انفصالية.

ويرى الباحث الفرنسي ديدييه شوديه أن أنبوب تابي “لن يتعرض بالضرورة لعرقلة من طالبان افغانستان” التي يمكن ان توافق عليه بتشجيع من باكستان التي لا تزال على علاقة قوية بها. ويشير إلى أن المتمردين الافغان يمكن ان يوافقوا على خط الانابيب مقابل حصولهم على رسوم عبور رسمية.

ومع اقتراب انسحاب الحلف الاطلسي من افغانستان يمكن ان يشكل مشروعا الانابيب دافعا اقتصاديا للقوى الاقليمية على العمل معا من اجل استقرار منطقة تمزقها النزاعات منذ اكثر من ثلاثين عاما ولا سيما افغانستان. هذا الامل هو ما يدعو احيانا الى تسمية تابي بـ”خط غاز السلام”.

ولا يخفي المحلل الهندي بهارات كارناد تشاؤمه، ويقول إن المشروع يواجه عقبات كبيرة وقد لا يرى النور “إلا على المدى البعيد جدا، بعد ان تكون كل النزاعات القومية والعرقية والدولية قد حلت”. كذلك فان انجاز خط اي بي لن يكون سهلا.

لكن الامر يستحق العناء كما يرى وزير المالية الباكستاني السابق سلمان شاه لان انجاز مشروعي انابيب الغاز هذين سيجعل “المنطقة كلها تنطلق اقتصاديا”.

10