خفايا الصفقة التي دفعت الصدر إلى فض الاعتصام

الأحد 2016/04/03
6 وزراء صدريين في الحكومة العراقية الجديدة من أصل 14 وزيرا

بغداد - قالت مصادر عراقية مطّلعة إن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لم يفضّ اعتصام أنصاره في المنطقة الخضراء الخميس قبل الماضي بسبب رضاه عن التشكيل الوزاري الذي قدّمه رئيس الوزراء حيدر العابدي، وإنما بعد تلقيه وعودا وضمانات بأن تضم الحكومة الجديدة 6 وزراء من التيار الصدري.

يأتي هذا فيما يعيش العراق على وقع فضيحة فساد جديدة في قطاع النفط اتّهم فيها مسؤولون كبار في الدولة مقابل منح شركات عالمية عقودا نفطية.

وأضافت مصادر من داخل البرلمان العراقي أن تزامن قرار انسحاب المعتصمين مع تقديم قائمة الوزراء إلى البرلمان هدفه التغطية على صفقة كان مهندسها قيادي في الحزب الإسلامي تولّى نقل رسائل بين العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري من جهة، وبين الصدر من جهة أخرى (الخميس) قبل الماضي، ما أدّى إلى إنهاء الاعتصام بشكل غير متوقع.

وأشارت المصادر إلى أنه في الوقت الذي كان فيه العبادي يجتمع مع الجبوري في غرفة مغلقة بمبنى البرلمان قبل افتتاح جلسته للتصويت على الوزراء الجدد، انطلق القيادي في الحزب الإسلامي رشيد العزاوي إلى المنطقة الخضراء حاملا رسالة إلى كبير مساعدي مقتدى الصدر الشيخ علي سميسم، ليعود سريعا ومعه قرار الصدر بإنهاء اعتصامه وإلقاء خطاب يمتدح فيه شجاعة العبادي.

ويعرف العزاوي في بغداد بأنه عرّاب العلاقات بين الحزب الإسلامي (السني) وإيران، ويحظى بثقة مقتدى الصدر وسبق له أن زاره عدة مرات في مقره بالنجف.

وسبق له أن قام بجمع سليم الجبوري وزعيم ميليشيا بدر هادي العامري، وكلاهما من محافظة ديالى، عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي.

وكشفت “العباسية نيوز” أن العزاوي، الذي يتولى حاليا رئاسة الدائرة السياسية الاستشارية لرئيس مجلس النواب، حمل إلى الشيخ سميسم قائمة بأسماء الوزراء الجدد وفيها ستة وزراء صدريين أو مرشحين من لجنة التيار الصدري من أصل 14 وزيراً لعرضها على زعيمه.

والوزراء المحسوبون على التيار الصدري أو الذين رشحتهم اللجنة التي أمر مقتدى بتشكيلها الشهر الماضي هم علي علاوي وزير التجارة ووكيل وزير الدفاع في أول حكومة شكلت عقب احتلال 2003.

وقد رشح ليتولى وزارة المالية والتخطيط في حكومة العبادي الجديدة بعد دمج الوزارتين اللتين شغلهما من قبله هوشيار زيباري وسلمان الجميلي.

وعلاوي بريطاني الجنسية وهو ابن أخت رئيس المؤتمر الوطني أحمد الجلبي وابن عم زعيم ائتلاف (الوطنية) إياد علاوي.

أما الوزير الثاني فهو حسن الجنابي، وهو أسترالي الجنسية ومندوب العراق لدى منظمة الزراعة والغذاء الدولية في روما.

والوزير الثالث من مرشحي الصدر هو عقيل مهدي المخرج المسرحي الذي أسند إليه العبادي في التشكيل الجديد وزارة الثقافة والشباب بعد دمج الوزارتين اللتين تولاهما منذ عام ونصف فرياد راوندوزي وعبدالحسين عبطان.

وعهد العبادي إلى وفاء المهداوي وهي إحدى مرشحات لجنة الصدر لتولي وزارة العمل والهجرة بعد دمج الوزارتين اللتين شغلهما محمد شياع السوداني وجاسم محمد الجاف في الحكومة الحالية، وهي أستاذة للاقتصاد في الجامعة المستنصرية.

أما الوزير الخامس المرشح من التيار الصدري فهو علاء دشر (صابئي) لتولي وزارة الكهرباء التي عمل فيها مديرا عاما عدة سنوات بدلا من وزيرها الحالي قاسم الفهداوي.

ورشح القاضي في محكمة السماوة محمد النصرالله القريب من رئيس اللجنة الصدرية الاستشارية سامي المعجون ليكون وزيرا للعدل بدلا من وزيرها الحالي حيدر الزاملي.

ويشعر كثير من الناشطين السياسيين العراقيين بالصدمة جراء موافقة الصدر السريعة على التشكيلة الوزارية الجديدة وهو الذي كان قد رفع سقف مطالباته وفق شعار (شلع قلع) بما يحمله من مضامين لتغييرات جذرية.

وقال الأكاديمي والناشط المدني عبدالمحسن علي “إن اللعبة وضحت وتبين أن أطراف العملية السياسية الحالية تبحث عن مكاسب وامتيازات، ولا يمكن تصديق دعوات وتظاهرات واعتصامات للإصلاح تطلقها أحزاب وتيارات كانت وما تزال جزءا من حكومات الفساد المتعاقبة”.

ولا تكاد تتوقف التسريبات المثيرة للقلق عن فضائح الفساد في العراق، فقد طلب العبادي السبت باتخاذ إجراءات قانونية وملاحقات قضائية إزاء اتهامات بتلقي مسؤولين كبار رشى مقابل منح شركات عالمية عقودا نفطية.

وأفاد بيان أن العبادي “يدعو القضاء إلى القيام بالملاحقات القضائية الفورية بخصوص التحقيقات الصحافية الخطيرة من قبل (فيرفاكس ميديا) و(هوفينغتن بوست)”.

وكشفت التحقيق الاستقصائي الذي أجراه “فيرفاكس ميديا” و”هوفينغتن بوست” ونشر الأربعاء “عن الآلاف من الوثائق” من موقع شركة “يوناويل” المملوكة من عائلة إيرانية ومقرها إمارة موناكو.

وبحسب بيان رئيس الوزراء فإن التحقيق يكشف “تورط مسؤولين عراقيين كبار في الدولة في صفقات فساد ورشاوى تتعلق بعقود نفطية خلال فترة الحكومات السابقة”.

ويظهر التحقيق أن شركة وافقت على دفع الملايين من الدولارات للتأثير على مسؤولين عراقيين بينهم وزير النفط حسين الشهرستاني الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة في حكومة نوري المالكي الأولى، إضافة إلى وزير النفط عبدالكريم لعيبي الذي تلاه في حكومة المالكي الثانية.

ونفى الشهرستاني الذي يشغل حاليا منصب وزير التعليم العالي في مؤتمر صحافي أن يكون لديه أيّ اتصال بشكل مباشر أو غير مباشر مع الشركة.

ودعا في بيان “الحكومة العراقية إلى مطالبة الصحيفة الأجنبية بتزويدها بكل ما لديها من مستمسكات ووثائق وأدلة ليتسنى لها محاسبة المفسدين”.

وأضاف “بخلافه، فإن الحكومة ملزمة بمقاضاة الصحيفة على التشهير بموظفي الخدمة العامة والشخصيات التي خدمت العراق”.

1