خفايا مقتل صحافيين في أفريقيا تدفن معهم في موسكو

الغموض يلف مقتل ثلاثة صحافيين روس في جمهورية أفريقيا الوسطى.
الخميس 2018/08/09
ذوو الصحافيين يأملون بكشف النقاب عن تفاصيل مقتلهم

موسكو – ودّع الآلاف في روسيا الثلاثاء، الصحافيين الثلاثة الذين قتلوا في هجوم بجمهورية أفريقيا الوسطى، الاثنين 30 يوليو الماضي، ولا تزال ملابساته غامضة.

وسمحت جهات التحقيق المختصة في روسيا بدفن جثامين الضحايا: الصحافي أورهان غيداروفيتش جمال، والمصور كيريل رادتشينكو، والمخرج ألكسندر راستورغوييف، إلا أنه لم يرشح حتى الآن اتهام واضح لأي جهة.

ويحظى أورهان غيداروفيتش جمال باهتمام خاص في الدول العربية، بسبب دفاعه عن القضية الفلسطينية ويوصف بأنه “صديق فلسطين والمسجد الأقصى”. وهو أحد أبرز المراسلين العسكريين في روسيا، ووري جثمانه الثرى بعد أداء صلاة الجنازة عليه في الجامع المركزي بالعاصمة موسكو.

وتصف وسائل إعلام روسية أورهان، ذا الأصول التركية الأذرية، بـ“المدافع الشرس عن القضية الفلسطينية”، وهو ما ظهر جليا في نشاطه وكتاباته ومقابلاته التلفزيونية، وهو حائز على جوائز صحافية محلية ودولية عديدة.

وبرز أورهان، أو أورخان، في مجال تغطية أخبار الحروب والصراعات ميدانيا، وأصيب بجراح بالغة أثناء تغطيته معركة العاصمة الليبية طرابلس، في أغسطس 2011.

وفي مهمته الأخيرة، كان فريقه الصحافي يجري تحقيقا استقصائيا لصالح مؤسسة “أوبن رشا”، التي أسسها ويديرها المعارض الروسي، ميخائيل خودوركوفسكي، حول نشاط الشركة الأمنية الروسية الخاصة “فاغنر” في أفريقيا الوسطى، التي يُعتقد أنها مرتبطة بالكرملين.

وتقدم الاتحاد الأوروبي، الأربعاء الماضي، بتعازيه لعائلات وأصدقاء الصحافيين الثلاثة. وفي تصريح لوكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء، دعا مسؤول أوروبي إلى إجراء تحقيق ينتهي بتقديم الجناة إلى العدالة.

كما أدانت فرنسا، ذات النفوذ الواسع في أفريقيا الوسطى، مقتل الصحافيين الثلاثة.

ملابسات الجريمة لا تزال غامضة
ملابسات الجريمة لا تزال غامضة

وعبّرت الخارجية الفرنسية، في بيان، عقب توارد الأنباء بوقوع الحادثة، عن تعازيها لأقارب الضحايا، وأملها في الكشف الكامل عن ملابسات “المأساة”.

وشددت على “التزام باريس الثابت بحرية الصحافة وحماية الصحافيين وتمكينهم من ممارسة مهنتهم بحرية دون خوف من الترهيب أو العنف”.

وألقى نشطاء وصحافيون باللائمة على خودوركوفسكي، لضعف إجراءات تأمين الصحافيين المتعاقدين معه في أفريقيا الوسطى المضطربة. بينما أشار آخرون إلى احتمال ضلوع موسكو أو شركة “فاغنر” أو إسرائيل في عملية الـ“اغتيال”.

بدوره، ألمح الإعلامي الروسي الشهير، مكسيم شفتشنكو، المقرب من أورهان، في تصريح الخميس الماضي، إلى وقوف فرنسا وراء الهجوم الدموي.

ووجهت تصريحات شفتشنكو مجرى الشكوك صوب باريس إلى حد كبير في الأوساط الروسية، خاصة أنه أورد أسبابا تعزز نظريته، أبرزها التنافس الكبير على النفوذ بين فرنسا وروسيا في البلد الأفريقي، وإحراج أنشطة الأخيرة هناك على الساحة الدولية.

ومع غياب شهود على الهجوم، أو تحقيق مستقل حتى اللحظة، فإن الحقيقة قد لا تظهر قريبا، لكن غيابها، أو ربما تغييبها، سيشكل حافزا للمزيد من الصحافيين الشجعان إلى البحث عنها بتصميم أكبر.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت في تصريحات سابقة: “وفق المعطيات الأولية للأمن، فإن الروس تعرضوا للهجوم من جانب مجهولين بهدف السرقة”.

وأضافت زاخاروفا “في الوقت الحالي، يعمل في جمهورية أفريقيا الوسطى 175 خبيرا روسيا، منهم 5 عسكريين و170 مدنيا. الخبراء الروس أرسلوا إلى هذا البلد على أساس قانوني بناء على طلب رئيس تلك الدولة للمساهمة في إعداد العسكريين في أفريقيا الوسطى”.

18