خفة ظل وزير الخارجية اللبناني تنشط الساخرين على تويتر

لم يتقبل اللبنانيون تغريدة طريفة لوزير الخارجية جبران باسيل عن القانون الانتخابي الجديد، ووجدوها فرصة مناسبة للتعبير عن رأيهم في القانون الذي جاء مخيبا لآمالهم وخصوصا ما يتعلق بالكوتا النسائية.
الجمعة 2017/06/16
المرأة لا تحتاج إلى كوتا

بيروت – أثارت تغريدة لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل نشاطا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات على إقرار البرلمان اللبناني للقانون الانتخابي الذي خرج إلى النور مخيبا آمال الكثير من اللبنانيين بعد طول انتظاره.

وغرد رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ الوزير باسيل، الأربعاء، قائلا “أحد السفراء سألني عن قانون الانتخاب فابتسمت ولم أجب ففهم أن الأمر شأن داخلي لا يحق لأحد التدخل فيه”.

ولم تكن إلا لحظات حتى جاءت التعليقات على تغريدة باسيل ساخرة ومتهكمة على التغريدة والقانون الانتخابي نفسه.

وانهالت التعليقات على صفحة باسيل الرسمية، وبدأ النشطاء بالتساؤل حول ما إذا كانت التغريدة حقيقة أو أنها “نكتة” حاول الوزير “تسلية نفسه بها”.

وقال أحد المغردين بلهجة انتقادية قاسية لائما الوزير على عدم اعتماد مكتب إعلامي يراجع هفواته، وقال “معاليك هي نكتة؟ يعني المفروض نضحك مثلاً؟ سؤال ما عندك مكتب صحافي خاص بك يدقق وراءك وترحم البشر كلها من الفضايح”.

وعلق الإعلامي رياض قبيسي ساخرا بالقول “سألتني زوجتي، إنشاء الله بدك تفوت بالموجة وتكتب عن جبران باسيل؟ سكت وابتسمت، ففهمت زوجتي أنه شأن داخلي”.

وغمز أحد المغردين على صلة القرابة التي تجمع باسيل بالرئيس اللبناني ميشال عون. وكتب الناشط “سأله أحد السفراء كيف تدّعون الديمقراطية في لبنان ويتم توزير مرشح راسب؟ فابتسم ولم يجب وفهم السفير أن هذا شأن عائلي لن يفهمه إلا أن يصبح صهرا”.

أحد المغردين طالب باسيل باعتماد مكتب إعلامي يراجع هفواته ويدققهاحتى لا تخرج للعلن

وأشار أحدهم إلى الوضع السياسي الهش في لبنان، وخاطب الوزير بالقول “يا رجل خلي السفير صاحبك يمكن يجي نهار وتهرب على السفارة عنده”. ولم ينس المغردون الإشارة إلى حزب الله في التعليقات وقال أحدهم “في جولات وزير الخارجية سأله أحدهم عن سلاح حزب الله فطأطأ رأسه ولم يجب. فعلم السائل بأنه مغلوب على أمره خائف”.

واعتبر مغردون آخرون أن الوزير نفسه لا يفهم القانون الانتخابي بشكل واضح، فجاء في تغريدة “أو أنك لا تعلم كيف تشرحه لأنك لا تفهمه أو أنك تخجل به لعنصريتك وإياديك السوداء فيه”. وقالت مغردة “كان يجب أن تخبره أنكم منذ سنين تمددوا المجلس النيابي وما عملتوا قانون وأخبره أن هذا القانون جاء لتكون حضرتك نائب ليس أكثر”.

ويقوم القانون الانتخابي الجديد على قانون النسبية وفق 15 دائرة، وستجرى الانتخابات النيابية على ضوئه في مايو المقبل. ووافقت الأحزاب اللبنانية المتنافسة على مسودة القانون في وقت سابق بعد شهور من الخلافات السياسية مما يمهد الطريق لأول انتخابات عامة في 8 أعوام. حيث سبق أن مدد المجلس النيابي الحالي ولايته مرتين منذ انتخابه في عام 2009 لدورة برلمانية مدتها أربعة أعوام. وشـكل التغاضـي عـن الكوتا النسائية خيبة أمل لكل طموحات التحديث. وبرر وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان ذلك “بالتعقيدات التي حصلت في نقاط عدة”.

وأثار تنصّل القوى السياسية من وعودها بإقرار الكوتا غضب التيارات النسائية حيث أصدرت جمعية نساء رائدات بيانا استنكاريا، حرصت فيه على التذكير بالوعود الموثقة التي أطلقها السياسيون، كما كانت ردود فعل الناشطين على مواقع التواصل غاضبة على إنكار السياسيين لوعودهم.

وضم النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب صوته إلى الناشطين المعترضين على القانون الانتخابي، وقال في تغريدة “لا أعذار لعدم اعتماد الكوتا النسائية ولماذا الإصرار على حصر الاغتراب اللبناني بستة نواب في الخارج وفصله عن الواقع اللبناني؟”.

وجاء في إحدى التعليقات “النواب عملوا بطلب زوجاتهم ورفضوا الكوتا النسائية حتى تبقى كل زوجة “امرأة النائب”! وحتى ولا امرأة تصبح “نائب”!

وقالت ناشطة “الكوتا النسائية في قانون الانتخاب هي ترسيم حدود لطموح المرأة و ضرب لمطلب المساواة بين الجنسين، فلتترشح الطامحات ولتتركن القرار للناخبين”. وسخرت مغردة من الوضع السياسي في البلاد وقالت “قلت لكم من زمان أنهم لا يحترمون الكوتا النسائية سوى في إنتخابات ملك جمال لبنان”. وهاجمت ناشطة أخرى الأحزاب السياسية والقانون الانتخاب الجديد، واعتبرت أن البعض من الأحزاب التي اعترضت على الكوتا النسائية ما هي إلا دواعش فكرية. وقالت مغردة إن المرأة ليست بحاجة إلى كوتا، بل للمناصفة السياسية!

وطالت التغريدات المنتقدة للسياسيين والوضع الاجتماعي والخدمي في لبنان، وقالت إحداهن موجهة حديثها إلى الوزير باسيل “غابة كرمال الله خلص مسخرة وضحك على الشعب، إذا في شي حلمت فيه شوف مفسر أحلام، لا دخل للناس بأحلام العظمة، الناس بدها كهرباء وطبابة وطرقات وعدالة”.

وقال ناشط “يمارس العونيون نفاقا بخصوص حقوق المسيحيين، حصر التفضيلي في القضاء يعني تفتيت التأثير المسيحي”. وكتب مغرد “في الإقليم عونيون منذ الثمانينات آمنوا بخطه الوطني، لكن إصراركم على تحصيل حقوق فئة على حساب دولة المواطنة اللاطائفية أضعف حجتنا”.

19