خفر السواحل الليبي يعزز سيطرته على محاولات الهجرة غير الشرعية

تواصل فرق خفر السواحل الليبي جهودها لمنع إبحار المهاجرين باتجاه السواحل الإيطالية، ونجحت مساع إيطالية وليبية في تخفيف موجة تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الضفة الأوروبية رغم أن للأمر تداعيات سلبية خاصة على ليبيا.
الأربعاء 2017/08/30
وضع يزداد سوءا

طرابلس - أنقذ خفر السواحل الليبي، الثلاثاء، المئات من المهاجرين في البحر قبالة العاصمة طرابلس. وقال متحدث باسم القوات البحرية الليبية إن خفر السواحل الليبي أنقذ قرابة 500 مهاجر في البحر غرب العاصمة طرابلس، ليسلّط الضوء على صعوبة محاولة إبطاء وتيرة النزوح من أفريقيا والشرق الأوسط.

وقال المتحدث إن خفر السواحل أنقذ 140 مهاجرا غير شرعي غرب طرابلس إضافة إلى مجموعة أخرى ضمت 164 مهاجرا قبالة مدينة صبراتة بينهم سبع نساء وستة أطفال.

وذكر أن المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء ومصر والمغرب وتونس. وفي وقت لاحق، تم إنقاذ مجموعة أخرى تضم 150 مهاجرا قبالة ساحل طرابلس.

وعبر مئات الآلاف من المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط الصحراء الليبية في السنوات الأخيرة ويخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر المتوسط في قوارب متهالكة على أمل الوصول إلى أوروبا.

واتفقت أربع دول أوروبية وثلاث دول أفريقية بينها ليبيا الاثنين على خطة لدعم الدول التي تعاني لاحتواء تدفق المهاجرين.

وتشهد ليبيا اضطرابات منذ الانتفاضة التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي في العام 2011.

وعادة، وفي مثل هذا الوقت من السنة، باعتبار حالة الطقس المستقرة وهدوء البحر، ترسو زوارق مكتظة بالمهاجرين على الشواطئ الإيطالية ولكن ليس هناك لاجئون يصلون إلى إيطاليا حاليا. وتراجعت أعداد اللاجئين بنحو 90 بالمئة مقارنة بالسنة الماضية.

وتعزو وكالة “فرونتكس” الأوروبية لحماية الحدود تراجع أعداد المهاجرين إلى نجاح السلطات في عرض البحر، لكن خبراء يرون أن أسباب هذا التراجع موجودة على الساحل الليبي؛ وهي أن ميليشيا جديدة غيّرت ولاءها، كما أن هناك تكهنات بشأن دور إيطاليا في هذا الأمر. وتقول كريستينه بيتر، المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، “لا نعرف حاليا ما هي أسباب هذا التراجع؟”. ولكن أعداد اللاجئين الذين تعرضوا للهجوم من خفر السواحل في يوليو الماضي بشكل خاص تراجعت بقوة “ولا بد أن سبب ذلك هو أن أعدادا أقل من اللاجئين ينطلقون بقواربهم من الساحل الليبي”.

وكالة "فرونتكس" تعزو تراجع أعداد المهاجرين إلى نجاح السلطات في عرض البحر، لكن خبراء يرون أن أسباب هذا التراجع موجودة على الساحل الليبي

وصبراته الصغيرة تعد مدينة أساسية لانطلاق اللاجئين بحرا باتجاه إيطاليا. وتقع المدينة على بعد نحو 70 كيلومترا من العاصمة الليبية طرابلس باتجاه الحدود التونسية. وهنا تتقارب إيطاليا وليبيا من بعضهما البعض بشكل خاص.

وأوضح ماتيا توالدو، خبير الشؤون الليبية لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إحدى المؤسسات الأوروبية التي تدعم صنع القرار، أن “هناك مجموعة جديدة مسلحة في المدينة تعمل على الأرجح على ألا ينطلق مهربو البشر بقواربهم من هنا”.

كما أن ثمة دلائل على أن ميليشيات قوية ورئيس إحدى عصابات تهريب البشر في هذه المنطقة قد غيّرا من ولائهما، حسبما أوضح توالدو. وأضاف “ربما يأمل هذا الرجل في الحصول على المزيد من النفوذ عندما يعمل على ألا يبحر لاجئون من ليبيا”. وشهدت مدينة زوارة المجاورة تطورات مشابهة العام الماضي، وذلك عندما تولت بعض الميليشيات السيطرة على المدينة وتحريرها من مهربي البشر.

هذا التراجع في أعداد اللاجئين أثلج صدر الحكومة الاشتراكية في إيطاليا خاصة وأن البلاد مقدمة على انتخابات بحلول ربيع العام المقبل كأقصى تقدير. وستكون الهجرة القضية الرئيسية في الانتخابات، حيث تستغلها الأحزاب اليمينية والمعادية للأجانب لمخاطبة الناخبين.

وقال وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي في منتصف أغسطس الجاري “نحن هنا في نفق طويل، ولكن وللمرة الأولى بدأت أرى أن ثمة بصيص نور في نهاية النفق”، لكن الوزير الإيطالي حذر أيضا من أن معضلة المهاجرين لم تحل بعد.

ويعزى تراجع أعداد اللاجئين أيضا إلى الجهود الإيطالية على اليابسة. وقال مينيتي مشيرا إلى أنه كان من المهم جدا تكثيف الجهود “على الجانب الآخر” من المتوسط “حيث ركزنا على ليبيا، كان الأمر يبدو صعبا جدا لكنه يبدو اليوم وكأن شيئا يتحرك”.

وتدعم إيطاليا المجالس المحلية الليبية، حيث دأبت روما على استقبال بعثات لرؤساء مجالس المدن الليبية وسياسيين محليين من جميع مناطق ليبيا، كما أرسلت الحكومة الإيطالية في مناسبات عديدة مساعدات لمدن ليبية. ومن المنتظر أن تتدفق مساعدات مالية إيطالية أخرى على المحليات الليبية بهدف توفير بدائل للنمو والتنمية على خلفية تهريب البشر.

وأوضح خبير الشؤون الليبية ماتيا توالدو أن “استراتيجية إيطاليا منذ وقت طويل تشمل دعم المحليات من خلال هذه المساعدات”. وأضاف “دأبت إيطاليا على إقامة شبكات مخابراتية جيدة في ليبيا وعلاقات جيدة مع رؤساء مجالس المدن”.

ورأى توالدو أن هذه الاستراتيجية ستكون مجدية إذا أدت إلى تراجع أعداد اللاجئين الذين يغرقون في عرض المتوسط “ولكن السؤال الأهم هو ماذا يحدث مع المهربين، وهل أنهم لا يبحثون عن نقاط جديدة ينطلقون منها؟”.

ويعني تطور الأحداث أيضا أن المهاجرين يضطرون إلى العيش في الفوضى السائدة في ليبيا التي تعاني من حرب أهلية وفوضى أمنية. ودق مفوضان لحقوق الإنسان تابعان للأمم المتحدة نواقيس الخطر مؤخرا، حيث قال فيليب جونزاليز موراليز ونيلز ميلتسر إن الحل لا يمكن أن يتمثل في منع المهربين من الوصول إلى المياه الدولية.

وعبّر المقرران عن قلقهما من أن الاتحاد الأوروبي يحاول نقل الحدود الأوروبية إلى ليبيا. كما قدمت لجنة خبراء بمجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، في وقت سابق، تقريرا أوضحت فيه نقاط التقاطع بين ميليشيات مسلحة ومهربين وخفر السواحل الليبي الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني والمتحدثة باسم الحزب في البرلمان الأوروبي سكا كيلر “يجب ألا تشارك إيطاليا والاتحاد الأوروبي في انتهاكات حقوق الإنسان.. على إيطاليا أن تفصح عما إذا كانت تدعم ميليشيات تمنع قوارب لاجئين وما إذا كانت أموال أوروبية تستخدم في ذلك".

4