خفض إنتاج أوبك يرجح تباطؤ النمو في دول الخليج

الأربعاء 2017/05/03
فضاء جديد للاقتصاد غير النفطي

دبي - قال صندوق النقد الدولي في تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي 2017” الصادر أمس، إنه يتوقع تباطؤ نمو اقتصادات دول الخليج تباطؤا شديدا هذا العام بسبب تخفيضات إنتاج النفط التي اتفقت عليها أوبك مع المنتجين المستقلين.

ورجح الصندوق في التقرير، الـذي يشمل توقعات نمو منطقة الشرق الأوسط وشمـال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، تباطؤ النمو الكلي في دول الخليج إلى 0.9 بالمئـة هـذا العام من 2 بالمئة في 2016، على أن يتسارع مجددا إلى 2.5 بالمئة في 2018.

وتوصلت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض كبار المنتجين خارجها إلى اتفاق على خفض الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر اعتبارا من يناير الماضي. ويميل منتجون في أوبك لتمديد التخفيضات حتى النصف الثاني من 2017.

3 بالمئة، النمو المتوقع في القطاع غير النفطي الخليجي في 2017 مع تراجع وتيرة الضبط المالي

ويتوقع خبراء الصندوق أن يسجل ميزان المعاملات الجارية بدول الخليج، التي تتحمل العبء الأكبر في تخفيضات أوبك، فائضا قدره 1.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 من عجز يبلغ 2 بالمئة في العام الماضي، على أن يصل الفائض إلى 2.1 بالمئة في العام المقبل.

وقال الصندوق في تقريره “من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وتصحيح أوضاع المالية العامة إلى إعادة الحساب الجاري الكلي للبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى وضع قريب من التوازن هذا العام”.

ويرى الصندوق أن النمو الكلـي في القطـاع غير النفطي هـذا العـام سيتسارع مـع تـراجع وتيرة الضبط المالي، مشيرا في تقديراته إلى زيادة النمو غير النفطي بدول الخليج إلى 3 بالمئة في 2017 من 1.9 بالمئة في 2016، على أن يتباطأ مجددا إلى 2.7 بالمئة العام المقبل.

ورغم أن النمو الكلي في بلدان الخليج سيكون مدعوما بالتعافي المتوقع في الإنتاج النفطي على المدى المتوسط، إلا أن النمو غير النفطي سيظل مقيّدا نتيجة مواصلة التقشف المالي في البلدان التي تستلزم إجراء تصحيحات كبيرة، ومن بينها البحرين وسلطنة عمان والسعودية.

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ النمو الكلي في دول الخليج إلى 0.9 بالمئة هذا العام من 2 بالمئة في 2016

وتبنى الصندوق نظرة حذرة إزاء اتفاق أوبك وتأثيره على آفاق سوق النفط، قائلا إنه رغم أن الاتفاق ساعد على تحسين آفاق أسعار الخام في الأمد القريب إلا أن الأسعار لا تزال متقلبة.

ويعتقد خبراء الصندوق أنه على المدى المتوسط، من المتوقع أن تظل أسعار النفط منخفضة ومحاطة بدرجة عالية من عدم اليقين وبالتالي فإن مواصلة تصحيح أوضاع المالية العامة ستظل مطلبا حيويا للحكومات الخليجية.

وخفضت دول الخليج دعم الطاقة بعد تهاوي أسعار النفط في منتصف 2014 ليستقر الآن عند نحو 50 دولارا للبرميل. كما لجأت إلى خفض الإنفاق على المشروعات الحكومية التي تقود النمو بعد تراجع عوائد تصدير النفط التي تعد مصدرا رئيسيا للإيرادات الحكومية.

وأكد الصندوق على ضرورة استمرار المزيد من الإصلاحات بخصوص أسعار الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، لافتا إلى أن هذا التصحيح المخطط له في أوضاع المالية العامة مطلب ضروري لاستمرارية أوضاع المالية العامة على المدى الطويل رغم الجهود التي بذلت بالفعل.

ويرى أن وتيرة التصحيح يجب أن تتواءم مع ظروف كل بلد على حدة. وقال إن “البلدان ذات الاحتياطيات المالية الكبيرة مثل الإمارات والكويت يمكنها تصحيح أوضاعها بشكل تدريجي أكبر للحد من الآثار السلبية على النشاط غير النفطي، أما البلدان ذات الاحتياطيات الأصغر فسوف يلزم عليها التحرك بخطى أسرع”.

11