خفض الإنفاق ضرورة حتمية لاستدامة الاقتصادات الخليجية

دعا صندوق النقد الدولي دول الخليج إلى تقليص فاتورة رواتب القطاع الخاص وتشجيع مواطنيها على البحث عن وظائف في القطاع الخاص. وأكد أن إجراءات التقشف باتت ضرورية رغم أن تطبيقها لن يكون سهلا.
الخميس 2016/10/20
ضرورة تنظيم العمالة الأجنبية

دبي – أكد صندوق النقد الدولي أن تعافي أسعار النفط لن يكفي لسد العجز في موازنات دول الخليج، التي تعتمد بشكل أساسي على الإيرادات النفطية، ما يحتم عليها مواصلة إجراءات خفض الإنفاق.

وقال رئيس دائرة الشرق الأوسط في صندوق النقد، مسعود أحمد، إن تحسن الأسعار “لا يغير في الواقع من التوقعات الأساسية لدول مجلس التعاون الخليجي أو التحديات التي تواجهها” جراء تراجع إيراداتها النفطية”، لكنه أضاف أن تعافي الأسعار “سيساعد الأرقام المالية لهذه السنة بالتأكيد”.

ومنذ منتصف عام 2014، انخفض سعر برميل النفط تدريجا من أكثر من 100 دولار، إلى ما دون 30 دولارا مطلع السنة الجارية. وقد عاودت الأسعار ارتفاعها بعض الشيء في الأسابيع الماضية، ليستقر سعر مزيج برنت القياسي فوق 50 دولارا للبرميل، وهو يتحرك حاليا قرب 52 دولارا للبرميل.

مسعود أحمد: ينبغي تقليص فاتورة رواتب القطاع العام وتشجيع العمل في القطاع الخاص

وتوقع أحمد أن يستقر سعر برميل النفط عند مستويات 60 دولارا في المدى المتوسط، لكن ذلك السعر يبقى دون المستوى المطلوب لتحقيق التوازن وسد عجز الموازنات الخليجية، باستثناء الإمارات والكويت.

وحدد صندوق النقد في تقريره عن التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صدر أمس، سعر التوازن بالنسبة إلى الموازنة السعودية عند 79.7 دولار، وقطر عند 62.1 دولار، فيما بلغ بالنسبة إلى الإمارات نحو 58.6 دولار.

وقدر الصندوق السعر المطلوب بالنسبة إلى الكويت عند 47.8 دولار وسلطنة عمان 77.5 دولار، في حين يصل إلى 93.8 دولار بالنسبة إلى البحرين، التي لا تملك موارد نفطية كبيرة.

وأضاف أحمد في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن تلك التقديرات تؤكد أن “على دول الخليج كمجموعة، أن تواصل العمل لمحاولة تحقيق التوازن في موازناتها بطريقة أو بأخرى”، وعليها خفض الإنفاق العام خلال السنوات الخمس المقبلة وتوفير إيرادات غير مرتبطة بالنفط.

وعلى صعيد النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون، توقع أحمد أن يتراجع خلال السنة الجارية إلى أدنى بقليل من 2 بالمئة، وأن يسجل “تحسنا متواضعا” العام المقبل ليتراوح النمو بين 2 و2.5 بالمئة.

ورجح صندوق النقد أن ينمو الاقتصاد السعودي هذا العام بنسبة 1.2 بالمئة متراجعا من نحو 3.5 بالمئة في العام الماضي، وأن تسجل الكويت نسبة 2.5 بالمئة وقطر 2.6 بالمئة. وتوقع أن تسجل الإمارات ذات الاقتصاد الأكثر تنوعا بين دول الخليج، نموا بنسبة 2.3 بالمئة.

وأتاحت أسعار النفط المرتفعة خلال الأعوام الماضية، لدول الخليج تحقيق نمو اقتصادي سريع والإنفاق بشكل واسع خصوصا على مشاريع البنى التحتية. وتمكنت أيضا من بناء احتياطات مالية كبيرة. لكن فقدان أسعار النفط لأكثر من نصف قيمتها، اضطر حكومات المنطقة إلى اللجوء الى خطوات لم تعهدها منذ عقود، بينها إجراءات تقشف ورفع اسعار مواد أساسية، وتجميد العديد من خطط الإنفاق والمشاريع.

سعر النفط المطلوب لسد عجز الموازنة
البحرين 93.8 دولار للبرميل

السعودية 79.7 دولار للبرميل

عمان 77.5 دولار للبرميل

قطر 62.1 دولار للبرميل

الإمارات 58.6 دولار للبرميل

الكويت 47.8 دولار للبرميل

وقال أحمد “الآن بدأنا ملامسة بعض المجالات الصعبة، مثل إعادة النظر في الكلفة الضخمة للرواتب الحكومية” التي تشكل جزءا كبيرا من مجمل الإنفاق الحكومي في بعض دول المجلس.

وأعلنت السعودية في الشهر الماضي إجراءات تقشف متعددة الأوجه، منها خفض رواتب الوزراء بنسبة 20 بالمئة، وتقليص امتيازات أعضاء مجلس الشورى، إضافة إلى الحد من أجور ساعات العمل الإضافية ومخصصات العاملين في القطاع العام. وأكد أحمد أن تلك الخطوات تعد من الوسائل المهمة، التي يمكن لدول الخليج من خلالها التعامل مع التحديات الاقتصادية وتقليص العجز في موازناتها، لكن المسؤول المالي عبر عن قناعته بأن إجراءات التقشف في دول الخليج التي وفرت رعاية اجتماعية سخية مدى عقود، لن تكون سهلة.

وأوضح “أنها إجراءات ضرورية ويجب أن تتخذ لمحاولة الوصول إلى موازنات أكثر توازنا… رغم أن تطبيق هذه الإجراءات لن يكون سهلا”.

وعلى المدى الأبعد، دعا أحمد دول الخليج إلى تقليص فاتورة رواتب القطاع العام من خلال حض مواطنيها على البحث عن وظائف في القطاع الخاص “بدلا من التفكير بشكل تلقائي في أن مستقبلهم يكمن في القطاع العام”.

وتمثل اليد العاملة الأجنبية غالبية في الخليج، كما أن القطاع الخاص غالبا ما يدار من قبل الأجانب، بينما يؤثر المواطنون في معظم الأحيان، القطاع العام الذي يوفر رواتب ومخصصات أكثر سخاء.

وقـدر أحمد أن “أكثر من مليوني شاب سينضمون إلى سوق العمل خلال السنوات القليلة المقبلة في دول مجلس التعاون الخليجي”، ليؤكد الحاجة إلى “قطاع خاص تنافسي” قادر على خلق الوظائف.

11