خفض البطالة.. أكبر تحديات الإصلاحات الاقتصادية السعودية

أكد خبراء أن خفض البطالة في السعودية هي أكبر تحديات برامج الإصلاح الاقتصادي في السعودية، وأكدوا أن معاهد التدريب تحقق نجاحات كبيرة، لكن بنية سوق العمل والاعتماد الكبير على العمالة الأجنبية يفرض مرحلة انتقالية طويلة ومحفوفة بالتحديات.
الخميس 2016/07/14
معالجة الخلل

الرياض- في أحد المعاهد التقنية في الرياض، ينكب طلاب سعوديون على خوض امتحاناتهم أملا في النجاح والتخرج مزودين بمهارات تؤهلهم لسوق العمل وكسب مدخول، وتساعد بلادهم في تطوير يد عاملة متنوعة الخبرة.

ويوفر المعهد العالي للصناعة البلاستيكية الواقع في إحدى المناطق الصناعية بالعاصمة، لطلابه مهارات صناعة الأكياس والأنابيب والزجاجات، وهي مهارات سيطبقونها فور انخراطهم في الحياة العملية.

تحديات التركيبة السكانية

ويشكل الحد من البطالة إحدى الركائز الأساسية في “رؤية السعودية 2030” وهي الخطة الاقتصادية التي أعلنتها في أبريل لتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط وتعزيز دور القطاع الخاص، لكنها تمثل أيضا أكبر التحديات.

وتسعى الخطة ليس فقط إلى تعزيز القوة العاملة السعودية، بل إلى تنويع مهاراتها أيضا بما يساهم في تنويع النشاط الاقتصادي وقطاعاته، للحد من الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية.

وأطلقت الحكومة السعودية في إطار رؤية السعودية 2030 “برنامج التحول الوطني 2020” الذي يشمل خطوات تنفيذية على مدى السنوات الخمس المقبلة، منها تقليص البطالة من 11.6 بالمئة إلى 9 بالمئة. ويمثل الشباب الذين لا تزيد أعمارهم على 25 عاما، أكثر من 50 بالمئة من المجتمع السعودي. وقد حذر صندوق النقد الدولي العام الماضي من ارتفاع نسبة البطالة وتزايدها وسط الشباب، داعيا إلى ضرورة مواجهة هذا الأمر بشكل عاجل.

9 بالمئة معدل البطالة الذي تستهدفه الإصلاحات بحلول عام 2020 مقارنة بنحو 11.6 حاليا

ويرى خبراء أن القيام بذلك يمثل تحديا كبيرا، لأن جزءا كبيرا من المجتمع السعودي اعتاد لأعوام طويلة على نظام الرعاية الاجتماعية والدعم الحكومي، ما حدّ من حوافز العمل بالنسبة إلى الكثيرين. ويقول هادي الحربي (18 عاما) الذي عمل سابقا كحارس أمني في مكة، إنه مستعد للعمل مجددا بشرط أن تكون الوظيفة “مريحة” وتوفر أجرا جيدا.

زيادة الفرص للنساء

وبحسب تقرير لشركة “جدوى للاستثمار” يعمل في السعودية أكثر من 6.5 ملايين أجنبي، علما أن عدد المواطنين في البلاد يصل إلى 21 مليونا. وتتوزع العمالة الأجنبية في مجالات متنوعة، من المناصب الإدارية العليا إلى المهام الصغيرة كتنظيف الشوارع والخدمة في المطاعم والمنازل، وهي وظائف يحجم السعوديون عادة عن القيام بها.

ويبلغ عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص نصف عددهم في القطاع العام، الذي يوفر امتيازات أفضل، مثل ساعات عمل أقل وإجازات أطول. وتؤكد الحكومة أنها تعتزم بحلول سنة 2020، تقليص نسبة أجور القطاع العام من الموازنة من 45 بالمئة حاليا إلى 40 بالمئة.

كما يسعى برنامج التحول إلى تعزيز دور النساء في القوة العاملة، حيث بلغت نسبة البطالة بين النساء في العام الماضي نحو 33.8 بالمئة بحسب “جدوى للاستثمار” التي أشارت إلى أن النسبة ترتفع بين النساء في العقد الثالث من العمر. وتقول سليمة شاكر المالكي (30 عاما)، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال لم يسبق لها العمل “في ثقافتنا من الصعب الذهاب إلى العمل… لم يكن الأمر مسموحا به” وعبرت عن أملها في أن يساهم برنامج التحول في حصولها على وظيفة مناسبة “لأخرج من روتين الحياة وأحقق أحلامي”.

مرحلة انتقالية صعبة

ويشكل تحسين مستوى التعليم أحد أهداف “رؤية السعودية 2030” التي تنص على تعزيز التعليم المهني ورفع مستوى التعليم الأساسي. ويرى خبير أجنبي في مجال التعليم، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن الإصلاحات ستتطلب سنوات. وأضاف أن المعاهد في السعودية موجودة وفاعلة، إلا أن معاييرها لا تزال دون المستوى المطلوب.

ويعد المعهد العالي للصناعة البلاستيكية من الأكثر تطورا بين زهاء 240 معهدا ومدرسة تتبع للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، التي تؤكد أن مقاربتها فريدة، لأن التعاون بين المعاهد والشركات يتيح للطلاب الحصول على تدريب ووظيفة في الوقت نفسه.

ويقول المدير التنفيذي للمعهد خالد الغفيلي إن المنشأة تتماشى مع أهداف خطة الإصلاحات الاقتصادية “منذ اليوم الأول لبدء تدريب” الطلاب. وعبر عن رضاه عن نتائج المعهد، خاصة أن الصناعات البلاستيكية في السعودية، اعتمدت لفترة طويلة على العمالة الأجنبية.

وأوضح أن النشاط يبدأ يوميا بالبعض من التمارين الرياضية والتحقق من زي الطلاب، معتبرا أن ذلك يعزز “الانضباط” وأخلاقيات العمل. وأشار إلى أن الطلاب يختتمون برنامجهم في المعهد باختبارات قبل الانتقال إلى العمل.

ويرى عبدالله العامري (23 عاما) الذي سينال شهادته هذه السنة أن العديد من طلاب المعهد يطمحون إلى تأسيس شركات خاصة بهم “وهكذا يوفرون فرص عمل للآخرين”. وتمكن المعهد من تخريج أكثر من ألف طالب منذ تأسيسه في عام 2007، وقد حصل 70 في المئة منهم على وظائف في القطاع الخاص.

وأكد الغفيلي أنه يرى أن النجاح الإضافي سيكون عبر تطور القطاع وتحويله من التركيز على السلع الاستهلاكية إلى إنتاج “أكثر أهمية” لينعكس ذلك على توفير المزيد من فرص العمل. لكنه حذر من أن “هذه المرحلة الانتقالية لن تكون سهلة”.

11