خفض التمويل من الميزانية الاتحادية يختبر صبر كردستان

الأربعاء 2014/03/19
تصعيد على حافة الهاوية لا تخفيه الابتسامات في وقت تمضي فيه كردستان لإكمال استقلالها النفطي

أربيل – يقول محللون إن الضغط المالي الذي تمارسه بغداد على إقليم كردستان، فاجأ أربيل ووضعها أمام تحديات كبيرة، لكنه يأتي متأخرا حيث تقترب أربيل من رفع طاقة انتاجها النفطي لتستغني عن حصتها في الموازنة الاتحادية. ويبدو أنها تحاول إقناع أنقرة بتصدير نفطها لتدير ظهرها لبغداد.

أخرج رزكار سوار زوجته من جيبه ووضعه أمام تاجر الذهب في منطقة كردستان العراقية في بداية الأسبوع بعد أن قرر على مضض أن يبيعه لدفع فواتيره.

ولم تدفع وزارة الكهرباء في كردستان مرتب رزكار لشهرين لأن حكومة بغداد حجبت جانبا من نصيب المنطقة في الميزانية الاتحادية عقابا للأكراد على محاولة تصدير النفط عن طريق خط أنابيب جديد.

وقال رزكار (39 عاما) “أنا مضطر لبيعه… إذا لم يأت مرتبي قريبا فلا أعرف ماذا أفعل.”

وبعد يوم من بيع السوار تمكنت وزارة الكهرباء من بين عدة وزارات من دفع مرتب فبراير أخيرا بعد أن أرسلت الحكومة الاتحادية متأخرة بعض المال بداية الأسبوع لكن المسؤولين في بغداد يؤكدون أنهم لن يدفعوا المزيد.

وتقول المنطقة إنها ستتمكن في مارس من الحصول على المال اللازم لدفع المرتبات لكن الضائقة المالية تكشف عن مدى اعتماد كردستان حتى الآن على نصيبها من الميزانية الاتحادية ما دامت لا تستطيع تصدير النفط بنفسها بكميات كبيرة.

رمزي مارديني: المالكي يصنع أوراقا للمساومة مع الأكراد للبقاء في رئاسة الحكومة بعد الانتخابات}

وكثيرا ما يلمح المسؤولون الأكراد إلى الانفصال عن العراق وتبدو خلافاتهم مع الحكومة المركزية في بغداد أكثر استعصاء على الحل من أي وقت مضى.

غير أنه من المرجح أن تسعى المنطقة بمزيد من العزم ما أن تنتهي هذه الأزمة لتحقيق الاستقلال الاقتصادي مصعدة حدة المواجهة في إطار أسلوب حافة الهوية الذي تتبعه مع بغداد.

وأثرت أزمة التمويل على الاقتصاد الكردي الذي ينعم بالازدهار منذ الحرب التي قادتها واشنطن في العراق في 2003 وكان التأثير محسوسا فعليا في سوق الذهب التي تعمل كنظام مصرفي غير رسمي.

وفتح أحد تجار الذهب في أربيل درج الأموال النقدية كاشفا عن خوائه وقال “إن لم أستطع البيع فلن أستطيع الشراء” مضيفا “كيف تتحدث عن دولة مستقلة وأنت غير قادر على دفع رواتب موظفيك؟”


تضخم أعداد الموظفين


يبلغ عدد سكان كردستان العراقية خمسة ملايين نسمة أكثر من خمسهم يتلقون أجورا من الحكومة. وتضخم بند الأجور في ميزانية الإقليم إلى 722 مليون دولار في الشهر وهو ما يشكل 70 بالمئة من الإنفاق العام.

وتقول الحكومة العراقية الآن إن دفع المبلغ يتوقف على تصدير النفط من كردستان تحت إشراف الحكومة المركزية وحدها وهو ما تعترض عليه كردستان.

ولم تدفع هذا الأسبوع سوى 470 مليون دولار لشهر فبراير، أي أقل من نصف المدفوعات الشهرية العام الماضي.

وأدت سياسة حافة الهاوية في الماضي إلى مواجهة بين القوات العراقية وقوات البشمركة الكردية في شريط غني بالنفط على الحدود الداخلية التي يختلف عليها الجانبان.

600 ألف برميل يحتاج الإقليم لإنتاجها يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة ليكتمل ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية

وعزز الأكراد موقفهم بتوقيع عقود مع شركات نفط كبرى وإنشاء خط أنابيب يمتد إلى تركيا في تحد لبغداد. ونقل مليون برميل من النفط بالفعل من خلال هذا الخط إلى صهاريج للتخزين في ميناء تركي لكن أنقرة تريد موافقة بغداد قبل تصديره.

وتجرى الانتخابات البرلمانية في 30 إبريل ولا يريد أي من الطرفين أن يبدو ضعيفا إذا قدم تنازلات. لكن المالكي قد يحتاج إلى الأكراد لتشكيل حكومة جديدة مع الانقسام بين ناخبيه الشيعة وعداء الأقلية السنية.


أوراق للمساومة


وقال رمزي مارديني من مؤسسة أتلانتيك كاونسل “المالكي يصنع أوراقا للمساومة مع الأكراد إن كان هدفه الحصول على تأييدهم للبقاء في رئاسة الحكومة لفترة ثالثة”. وأضاف قائلا “كل هذا مناورات قبل الانتخابات. وما أن ينقشع الغبار وتبدأ آليات تشكيل الحكومة العمل حتى يبين بمزيد من الوضوح من هو صاحب الميزة.”

ويدرس الأكراد خياراتهم بعد أن أخذهم خفض الميزانية على غرة.

وإذا اقرت الميزانية الاتحادية فستجعل مخصصات كردستان مشروطة بأن تصدر 400 ألف برميل من النفط يوميا من خلال هيئة تسويق النفط العراقية. وأي نقص عن هذه الكمية يخصم من حصة الإقليم في الميزانية.

وقال عبد الخالق رفيق وهو مستشار بوزارة المالية في حكومة كردستان “هذا عقاب” ممسكا بنسخة من مشروع الميزانية وقد أبرز البنود الخاصة بكردستان بخطوط حمراء.

وتبحث المنطقة عن سبل لتحقيق مزيد من الدخل وخفض الإنفاق فضلا عن مصادر بديلة للتمويل في الخارج.

ومن ناحية أخرى تقدم أقطاب المال الأكراد للمساعدة في زيادة السيولة. ويأمل البعض في أن تدفع الأزمة حكومة كردستان إلى تغيير عادات الإنفاق وممارسات التوظيف.

ويهيمن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه البرزاني ومنافسه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على السلطة منذ حصلت المنطقة على حكم ذاتي في 1991 ووظفا آلاف الأشخاص في القطاع العام المتضخم بالفعل لتشديد قبضتهما.

وقال بلال وهاب الباحث بالجامعة الأمريكية في العراق إن الوضع القائم لا يمكن استمراره مضيفا انه إذا لم تنوع حكومة كردستان اقتصادها وموظفيها فقد تتعرض لحالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات الشعبية.

11