خفض الجنيه وصمت البنك المركزي يبثان المخاوف في الأسواق المصرية

السبت 2015/01/24
المواطن المصري يدفع ثمن خفض قيمة الجنيه المصري من خلال ارتفاع الاسعار

القاهرة - تصاعدت تداعيات الخفض الكبير في سعر صرف الجنيه المصري خلال الأسبوع الماضي، حيث يخشى المصريون من ارتفاع كبير في الأسعار. وطالب اقتصاديون البنك المركزي بالإعلان عن سياسته لإنهاء حالة الغموض والترقب التي تسيطر على كافة قطاعات الاقتصاد المصري.

أكد إسماعيل حسن محافظ البنك المركزي المصري الأسبق لـ"العرب" أن الساحة الاقتصادية بمصر، تمر بحالة من الغموض منذ مطلع الأسبوع الماضي بسبب صمت البنك المركزي المصري، وعدم تبرير الخفض الكبير لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار الذي بلغ نحو 3.5 بالمئة.

وأوضح أن ذلك الخفض غير المسبوق، على مدى 5 أيام متتالية، أدى إلى ارتباك في أسواق الصرف والنشاط التجاري. وقال إن ذلك الإجراء القاسي يبدو مدفوعا بهدف تحرير سعر صرف الدولار، لعدم وجود موارد كافية من النقد الأجنبي.

ويخشى مراقبون من أن إجراءات البنك المركزي ستنقل الأعباء المالية للحكومة المصرية إلى كاهل المواطنين.

وسجلت احتياطات النقد الأجنبي المصرية تراجعات كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية، لتصل في نهاية العام الماضي إلى نحو 15.3 مليار دولار مقارنة بنحو 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011.

وذكر حسن السوق المصرية لم تشهد قفزات يومية في سعر صرف الدولار في السوق الرسمية، كالتي شهدتها في الأيام الماضية، منذ بدء تطبيق برنامج الإصلاح المالي في عام 1991.

وأضاف أن تلك الإجراءات الصارمة دفعت المضاربين في السوق الموازية للاحتفاظ بالدولار، والاتجاه إلى تخزينه لحين اتضاح الرؤية. وقال إن المصريين الأفراد سيقومون بنفس السلوك ويحتفظون بالدولار لحماية مدخراتهم من التآكل بسبب خفض الجنيه، وفي ظل عدم الإعلان عن خطواته المقبلة.

أحمد بلبع: عودة نظام المقايضة يحل مشاكل السياحة والتصدير مع روسيا

وطالب إسماعيل حسن البنك المركزي المصري بضرورة الخروج عن صمته والإعلان صراحة عن استراتيجيته تجاه علاقة الجنيه بالدولار، بدلاً من ترك الساحة للشائعات والمضاربات.

وأكد أن المبرر الوحيد لخفض قيمة الجنيه في التوقيت الحالي، هو تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في المشروعات والفرص الجديدة، التي سيتم عرضها خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري المقرر عقده بمدينة شرم الشيخ في مارس المقبل.

وتتوقع الحكومة ارتفاعا كبيرا في الاستثمار الأجنبي المباشر في العام الحالي بعد أن بلغ في العام الماضي نحو 4.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.8 مليار دولار في 2013.

ويرى مصرفيون أن السياسة النقدية الحالية للبنك المركزي المصري تسعى لتقليل الفجوة بين سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوقين الرسمية والموازية قبل مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، وهو ما استدعى خفض قيمة الجنيه بصورة كبيرة.

ولم تتمكن تلك الإجراءات من تحقيق خفض كبير في تلك الفجوة التي لا تزال عند نحو 9 بالمئة.

أكد حسن أن الزيادات التي شهدها سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ستؤدي حتما إلى زيادة عجز الموازنة العامة للدولة، نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد القمح والسلع التموينية من الخارج، وخدمة أعباء الديون الخارجية لمصر.

ويبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 46 مليار دولار العام الماضي، وسجلت فوائدها نحو 529 مليون دولار في العام الماضي. وقام البنك المركزي المصري قبل أيام بخفض عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع نصف نقطة مئوية، بهدف تخفيف عبء فوائد الديون الحكومية المحلية وخفض عجز الموازنة.

وأشار رئيس البنك المركزي المصري الأسبق إلى أن الجميع على بينة تامة، أن هناك اختلالاً في الموارد السيادية لمصر من الدولار، وأنه لابد من مواجهة هذا الخلل بصورة سريعة، لضمان وضع الاقتصاد المصري على طريق النمو الاقتصادي مجددا.

إسماعيل حسن: الغموض يلف أسواق الصرف بسبب صمت البنك المركزي المصري

وأكد أن خفض قيمة الجنيه أمام الدولار، لا يمكن الحكم عليه حالياً، وينبغي الانتظار إلى حين اتضاح الرؤية في صورتها النهائية، وظهور تأثيرات إيجابية على سوق الصرف.

وقال رفيق عباسي رئيس شعبة المشغولات الذهبية باتحاد الصناعات المصرية لـ"العرب" أن أسعار الذهب ستشهد ارتفاعاً أيضا بعد صعود الدولار، في الوقت الذي يتم ربط سعر الذهب بأسعار السوق الموازية للدولار، لأن التجار لا يستطيعون الحصول على الدولار من خلال السوق الرسمية.

وبدأت تداعيات ارتفاع سعر الدولار تظهر في السوق المصري بأشكال مختلفة، حيث طالبت جمعية رجال الأعمال المصريين باستخدام نظام المقايضة مع روسيا، بعد خفض قيمة الجنيه والهبوط المدوي للروبل الروسي أمام الدولار.

وقال أحمد بلبع رئيس لجنة السياحة في الجمعية لـ"العرب" أن الهدف من تلك الدعوة إيجاد وسيلة للتعامل مع السوق الروسية، بعد تعثر كثير من وكلاء السياحة الروسية في دفع إلتزامتهم لشركات السياحة المصرية بالدولار، لعدم قدرتهم على الحصول عليه، بسبب العقوبات الغربية على روسيا.

وتسببت تلك العقوبات في نزوح نحو نحو 140 مليار دولار من روسيا خلال العام الماضي، وهو ما أدى إلى عدم توافر السيولة الكافية لدى البنوك.

وأضاف أن الحكومة المصرية يمكنها من خلال هذا النظام استيراد معدات مختلفة من روسيا، مقابل دفع وكلاء السياحة الروس الأموال للحكومة الروسية، ثم يحصل وكلاء السياحة المصريين على حقوقهم من الحكومة المصرية بالجنيه، بعد أن أصبحت لعنة ارتفاع الدولار، تطارد المنتجات المصرية في الداخل والخارج.

10