خفض الفائدة الأوروبية.. ضربة استباقية تفاجئ أسواق المال

الجمعة 2013/11/08
البنك المركزي يؤكد على سياسيته المستقبلية

فرانكفورت (ألمانيا)- فوجئت أسواق المال العالمية بقرار البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة الى مستويات قياسية متدنية، في وقت كان فيه المحللون والخبراء يستبعدون اتخاذ مثل هذا القرار قبل عدة أشهر رغم تراجع معدلات التضخم.

أعلن البنك المركزي الأوروبي وبشكل مفاجئ عن خفض سعر الفائدة الرئيسية على القروض إلى 0.25 بالمئة وهو أقل مستوى وصلت إليه فائدة القروض من البنك حتى الآن. وجاء إعلان البنك المركزي عقب اجتماع مجلس البنك أمس في فرانكفورت.

وكان بعض المستثمرين في فرانكفورت قد تكهنوا بإقدام البنك المركزي الأوروبي على اتخاذ هذه الخطوة كرد فعل على التراجع الأخير في معدل التضخم في الدول السبعة عشرة، الأعضاء بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، لكنهم لم يتوقعوا أن يتخذ الخطوة بهذه السرعة. وبلغ معدل التضخم في هذه منطقة اليورو 0.7 بالمشة في شهر أكتوبر الماضي، أي أقل بكثير مما كان يهدف إليه المركزي الأوروبي الذي يعتبر الأسعار مستقرة عندما تكون نسبة التضخم أقل من 2 بالمئة.

وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي إنه لا يرى أي تهديد من حدوث انكماش على الرغم من خطوة خفض أسعار الفائدة إلى مستوى قياسي. وأكد إن "التوقعات التضخمية ترتكز بثبات عند اثنين بالمئة". وأكد البنك المركزي الأوروبي على سياسته الاسترشادية المستقبلية لإبقاء سعر الفائدة "عند مستواها الحالي أو مستويات متدنية لفترة طويلة".


تراجع اليورو وارتفاع الأسهم


ودفع القرار المفاجئ العملة الأوروبية الى التراجع أمام الدولار وارتفعت الأسهم الأوروبية والسندات الألمانية. وهبط اليورو أكثر من واحد بالمئة ليسجل أدنى مستوى في سبعة أسابيع عند 1.3356 دولار منخفضا من نحو 1.35 دولار قبل إعلان قرار المركزي الأوروبي.

وقفزت المؤشرات الأوروبية بشكل كبير حيث قفز مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الكبرى بأكثر من واحد بالمئة ليصل الى أعلى مستوياته في خمسة أعوام بعد إعلان القرار.


بنك إنكلترا يبقي الفائدة


على صعيد آخر أبقى بنك انكلترا المركزي أسعار الفائدة عند مستواها المتدني القياسي البالغ 0.5 بالمئة بما يتفق وسياسته المعلنة للإبقاء عليها متدنية إلى أن تتراجع البطالة في البلاد الى أقل من 7 بالمئة.

ورفض البنك تعزيز برنامجه للتيسير النقدي الذي يستهدف تنشيط الاقتصاد ويبلغ حاليا 375 مليار جنيه إسترليني (602 مليار دولار). وطبق محافظ البنك مارك كارني في أغسطس سياسة "الاسترشاد مستقبلا" وهي تمنح الأسواق تصريحات واضحة بشأن الخطوات التي سيتخذها البنك مستقبلا ووعد بأن يبقي على سعر الفائدة عند مستواه المتدني حتى أواخر عام 2016 وهو أقرب موعد يتوقع أن تبدأ البطالة عنده في التراجع إلى 7 بالمئة.

غير أن المؤشرات بأن تعافي الاقتصاد البريطاني بدأ يستجمع قوته دفعت بعض خبراء الاقتصاد إلى الدعوة إلى رفع أسعار الفائدة قبل ذلك الموعد بعام. وأظهرت أحدث بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني في لندن أن الاقتصاد نما بمعدل 0.8 بالمئة في الربع الثالث من هذا العام.

وكان صناع القرار في بنك انكلترا قد خلصوا بالفعل في اجتماعهم في أكتوبر إلى أن البطالة ستتراجع بوتيرة أسرع من المتوقع من 7.8 في سبتمبر إلى مستواها الحالي عند 7.7 بالمئة.

10