خفض الفائدة يفك أسر قطاع العقارات المصري

خبراء يرون أن خفض الفائدة قرار إيجابي سيكون له تأثير في انتعاش القطاع وزيادة الطلب على الشراء.
الثلاثاء 2019/08/27
الطريق باتت معبدة بالفرص الواعدة

أجمعت آراء الاقتصاديين على أن الخفض الكبير في أسعار الفائدة المصرية سيكسّر القيود التي كبّلت قطاع التطوير العقاري من خلال تخفيف تكاليف اقتراض الشركات والأفراد، لكنها تباينت حول حجم الدعم الذي ستقدمه بانتظار المزيد من خطوات خفض أسعار الفائدة، التي لا تزال مرتفعة نسبيا.

القاهرة - يتوقع مطورون عقاريون تحسّن الطلب على الوحدات السكنية في مصر بعدما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة، لكنّ بعض المحللين بالقطاع يرون أن العقارات لن تشهد سوى تحسن نسبي.

وخفض المركزي الخميس الماضي أسعار الفائدة بواقع 1.5 بالمئة للمرة الأولى منذ فبراير الماضي، مدعوما بانخفاض معدلات التضخم عن المتوقع في الآونة الأخيرة.

ونزل سعر الإيداع لأجل ليلة واحدة إلى 14.25 بالمئة من 15.75 بالمئة وسعر الإقراض إلى 15.25 بالمئة من 16.75 بالمئة

ونسبت وكالة رويترز لهشام طلعت مصطفى، العضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أكبر شركة تطوير عقاري مدرجة في البورصة المصرية، قوله إن “خفض الفائدة قرار إيجابي سيكون له تأثير في انتعاش القطاع وزيادة الطلب على الشراء”.

وأضاف “كلما حدث خفض في الفائدة تراجع الاحتفاظ بالسيولة وزاد الإنفاق وتحسّنت الأسواق وخاصة العقارية”. وأكد أن خفض الفائدة يغري المستثمرين في الأدوات المالية للاتجاه نحو السوق العقارية.

وعاني الكثير من المطورين العقاريين في مصر من تباطؤ الطلب على وحدات الإسكان الفاخر في الآونة الأخيرة، ما دفع الشركات إلى ابتكار أساليب تسويقية جديدة مثل زيادة فترات السداد إلى ما بين عشرة أعوام و15 عاما بجانب عدة وسائل أخرى.

وقال طارق الغمراوي، رئيس قطاع المحافظ العقارية في بالم هيلز للتعمير، ثاني أكبر شركة تطوير عقاري مدرجة بالبورصة، إن “خفض الفائدة سيحدث استقرارا بالأسعار في السوق”.

رجال أعمال مصريون يبدون ترحيبهم بخفض البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية في خطوة وصفوها بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات

لكنه أشار إلى أن التأثير لن يكون ملحوظا على الشركات، أي لن تحدث طفرة بالمبيعات لأن القدرة الشرائية في السوق مازالت ضعيفة. ورجّح الغمراوي أن يظهر التأثير الإيجابي لخطوة المركزي في النصف الثاني من العام المقبل بعد تقليل تكلفة المشروعات.

وتتفق مع هذا الموقف سهر الدماطي، العضو المنتدب لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير في أن خفض الفائدة، بقولها “سيُولد طلب بالسوق العقارية، ولكن ليس بالمعدل المتوقع لأن القطاع يواجه مشاكل كثيرة”.

ويتوقع عدد من رجال الأعمال والمحللين استمرار المركزي في خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل في سبتمبر، وهو ما قد يساعد بشكل أكبر في تحفيز القطاع العقاري وخاصة مبيعات السكن الأوّلي التي تواجه حالة من الركود النسبي بالسوق.

وتوقعت نعمة الله شكري، رئيسة البحوث ببنك الاستثمار إتش.سي، أن يحفز خفض الفائدة أداء الشركات العقارية المقيدة بالبورصة والتي يجري تداولها عند مستويات سعرية متدنية وبمتوسط مضاعف سعري لصافي قيمة الأصول للقطاع قدره 0.4 مرة تقريبا.

وتراجعت أغلب الأسهم العقارية أمس في بورصة مصر بعد أن كانت مرتفعة بشكل قوي في أوائل المعاملات. ونزلت أسهم بالم هيلز 3.7 بالمئة وبورتو غروب 5.7 بالمئة وطلعت مصطفى 1.96 بالمئة وسوديك 1.2 بالمئة وإعمار مصر 2.5 بالمئة.

هشام طلعت مصطفى: الخطوة تغري المستثمرين للاتجاه نحو السوق العقارية
هشام طلعت مصطفى: الخطوة تغري المستثمرين للاتجاه نحو السوق العقارية

ويتوقع المحللون بسوق المال عودة الأسهم للاستقرار خلال باقي جلسات الأسبوع بعد أن شهدت ضغوطا بيعية خلال معاملات أمس، متأثرة بتراجع الأسواق العالمية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وقال أدهم هشام محلل القطاع العقاري ببنك الاستثمار بلتون إن “القطاع العقاري لن يشهد انتعاشة كبيرة، بل سيشهد تحسنا نسبيا في المبيعات خلال الفترة المقبلة بعد خفض أسعار الفائدة”.

وأضاف “كلما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة وجدت تحسنا في القطاع العقاري.. السوق يحتاج لخفض أكبر في أسعار الفائدة كي نتوقع حدوث انتعاشة”.

وقد يساعد تراجع أسعار بعض الخضراوات بالأسواق في استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم بالبلاد خلال الشهر المقبل مما قد يمهد الطريق أمام المركزي للاستمرار في خفض أسعار الفائدة خاصة وأنه كان قد رفعها بنحو 700 نقطة أساس بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 على ثلاث مراحل.

وقال محمد العسال، الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا العقارية، “القرار جاء متأخرا لكن نتوقع زيادة في مبيعات الشركات.. لا أتوقع حدوث زيادة في الأسعار بل سيسعى المطورون لبيع الكميات الكبيرة من الوحدات الموجودة لديهم”.

وأبدى عدد من رجال الأعمال المصريين في تصريحات لرويترز ترحيبهم بخفض البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية في خطوة وصفوها بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات، لكنهم أكدوا على حاجة بيئة الأعمال في البلاد إلى المزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة.

وقالت رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، “معروض الوحدات السكنية بالسوق العقارية وفير.. هناك مشكلة سيولة بالسوق ولذا لا أتوقع حدوث انتعاشة قوية بعد خفض أسعار الفائدة بل سيكون هناك تحسن نسبي”.

وفي حين تراجعت تعاقدات ومبيعات عدد كبير من شركات القطاع، بلغت تعاقدات مجموعة طلعت مصطفى 1.29 مليار دولار في العام الم الماضي مقابل 790 مليون دولار بمقارنة سنوية. وتستهدف المجموعة تعاقدات بقيمة 1.46 مليار دولار هذا العام.

11