خفض تصنيف السعودية والبحرين وعمان يؤكد الحاجة إلى الإصلاحات

أكدت التصنيفات الجديدة التي أصدرتها وكالة موديز لاقتصادات الدول الخليجية، الحاجة إلى خفض الإنفاق وتنويع الاقتصاد، في تلك الدول، وقد اتضح ذلك في تثبيت تصنيف الإمارات، بسبب نجاح سياساتها في تنويع النشاط الاقتصادي.
الاثنين 2016/05/16
البحث عن البدائل الآمنة

لندن – أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن خفض تصنيف كل من السعودية والبحرين وعمان، الدول الخليجية الثلاث المتأثرة بانخفاض أسعار النفط.

وخفضت موديز تصنيف السعودية من “أي 1” إلى “أي.أي.أي 3” وأرجعت ذلك إلى تأثير هبوط أسعار النفط على أكبر مصدر للنفط في العالم، لكنها أبقت على نظرتها المستقرة للسعودية، خاصة بعد خطط الرياض لتنويع الاقتصاد.

وقالت الوكالة إن “النمو الضعيف المترافق مع معدل اقتراض مرتفع وقلة الحوافز الداخلية يعرضان السعودية لتقلبات حادة”.

كما خفضت الوكالة أيضا تصنيف البحرين من “بي.أي 1” إلى “بي.أي 2” مع نظرة مستقبلية سلبية بسبب تنامي اقتراض البلد في السنوات المقبلة. وخفضت كذلك تصنيف سلطنة عمان من “أي 3” إلى “بي.أي.أي 1” مع نظرة مستقبلية مستقرة بعد التراجع الكبير في عائدات النفط العماني.

في المقابل، أبقت موديز على التصنيف المرتفع للإمارات عند “أي.أي 2” وأرجعت ذلك إلى نجاح سياساتها في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.

ويأتي تأكيد التصنيف نتيجة لامتلاك إمارة أبوظبي، أغنى الإمارات السبع والمحرك الرئيسي للتصنيف، من الاحتياطات الضخمة الناتجة عن الفوائض المالية المتراكمة لسنوات طويلة ما سيمنح الحكومة الاتحادية الوقت اللازم لضبط السياسة المالية المتضررة نتيجة تراجع أسعار النفط.

صندوق النقد يتوقع تأثر الدول التي تعتمد موازناتها على النفط بأكثر من 40 بالمئة باستثناء الإمارات

وسيكون لخطوات إصلاح الدعم في الإمارات وزيادة الإيرادات غير النفطية بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة في 2018 أثر إيجابي على التصنيف، فيما سيقلل الأثر المالي لها من حجم التحديات الاقتصادية.

ومع ذلك يبقى تراجع السيولة النقدية لدى القطاع المصرفي وكذلك الآثار السلبية الناجمة عن انخفاض الاستهلاك والاستثمار وخاصة في العاصمة أبوظبي من بين المخاطر التي قد تؤثر على النمو الاقتصادي للبلاد.

وكانت موديز قد أعلنت في الرابع من مارس الماضي عن وضع تصنيفها للإمارات “أي.أي 2” قيد المراجعة من أجل خفض محتمل. لكن يبدو أن السياسات التي تتبعها الدولة في تنويع مواردها دفع بالوكالة إلى تثبيتها عند هذا التصنيف.

ويعكس قرار الوكالة بوضع توقعات سلبية لتصنيف الدولة عدم وضوح سياسات الحكومة لوقف عجز الموازنة وتدهور الأصول نتيجة انخفاض أسعار النفط الذي سيؤدي إلى تآكل الاحتياطات المالية مع مرور الوقت.

وتسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط في تسجيل عجز في الموازنة العامة للحكومة الاتحادية العام الماضي، لا سيما وأن إيرادات النفط والغاز تمثل ما يقارب من نصف العائدات المالية للدولة.

ويتوقع محللو الوكالة أن تسجل الإمارات عجزا في الموازنة العامة يقدر بنحو 9.5 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

ولا تزال نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي منخفضة، إذ قدرت العام الماضي بحوالي 18 بالمئة. ومن المتوقع أن تبقى معتدلة على الرغم من توجه الحكومة لتمويل معظم العجز في العام الحالي من خلال إصدار سندات الدين.

وأعلنت إمارة أبوظبي الثلاثاء الماضي عن إغلاق طرحها بنجاح لسندات سيادية بقيمة 5 مليارات دولار. وتتوقع موديز أن تبلغ نسبة الدين العام نحو 31 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2019 على افتراض أن أبوظبي ستمول العجز بالتساوي بين السحب من الاحتياطي والديون، في حين ستلجأ حكومات الإمارات الأخرى إلى إصدار سندات الدين فقط.

موديز ترجح بقاء احتياطيات الإمارات المالية فوق مستوى 130 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي

لكن من المرجح أن تبقى الاحتياطيات المالية للبلاد قوية فوق مستوي 130 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات القليلة المقبلة بفضل رؤية الامارات المستقبلية ونجاحها في سياسة التنويع الاقتصادي.

كما تتوقع الوكالة أن تستفيد الإمارات من الاستثمارات الجديدة في معرض إكسبو 2020 في دبي، فضلا عن أن استثمارات أبوظبي الخارجية تعطيها المرونة للتعامل مع انخفاض أسعار النفط. وإلى جانب الإمارات، ثبتت الوكالة التصنيف الائتماني لإصدارات وصكوك قطر الحكومية عند “أي.أي 2”. ورغم تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد القطري فإن المالية العامة والعوامل الخارجية والوضع الائتماني السيادي العام يبقى متسقا مع هذا التصنيف.

كما ثبتت الوكالة تقييمها للتصنيف الائتماني السيادي للكويت عند “أي.أي 2” مع نظرة مستقبلية سلبية نتيجة للتحديات التي تواجهها الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي بشكل فعال.

وتظهر تصنيفات الوكالة الدولية مدى الاعتماد الكبير لدول الخليج الست على النفط كمصدر رئيس للإيرادات المالية، بينما يحتاج التنويع الاقتصادي الذي بدأت به دول مثل السعودية والإمارات والكويت سنوات ليظهر نتائجه على أرقام الناتج المحلي الإجمالي.

وأشارت تقارير سابقة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن الدول التي تعتمد على النفط في ميزانيتها بأكثر من 40 بالمئة ستتأثر بشدة من انخفاض أسعار النفط، لكن الإمارات تشكل استثناء من ذلك التأثر السلبي باعتبارها الأقل اعتمادا على النفط، وهو ما يفرض على دول الخليج خفض الإنفاق وتنويع الإيرادات.

وتشكل عائدات النفط لدول الخليج 49 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي. وتراجعت أسعار النفط الخام بنسبة 61 بالمئة عن أعلى مستوى لها المسجل منتصف 2014 البالغ حينها 120 دولارا إلى 47 دولارا حاليا في ظل استمرار تخمة المعروض ومحدودية الطلب.

11