خفض تصنيف السعودية يقرع أجراس الإنذار

أحدث قرار خفض النظرة المستقبلية للسعودية من قبل وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، زلزالا كبيرا في سوق الأسهم السعودية ودفعها أمس إلى واحدة من أكبر خسائرها اليومية، بعد أن بث حالة من التشاؤم، في ظل أطول موجة هبوط في أسعار النفط منذ نحو 30 عاما.
الاثنين 2015/08/24
التشاؤم في السعودية يجر الأسواق الخليجية إلى خسائر كبيرة

الرياض – خيم التشاؤم الشديد على آراء معظم المحللين السعوديين والخليجيين بعد أن أعلنت وكالة فيتش خفض النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي من مستقرة إلى سلبية، رغم أنها أبقت على تصنيفها عند مستوى أي.أي المرتفع نسبيا.

وتوقعت الوكالة أن يؤدي انخفاض أسعار النفط وزيادة الإنفاق منذ تولي العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، إلى ارتفاع عجز الموازنة السعودية إلى 14.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي.

وأضافت أن الاقتصاد السعودي يعتمد اعتمادا كبيرا على النفط، الذي يشكل 90 بالمئة من الإيرادات المالية، ونحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن إنفاق عائدات النفط هو المحرك الرئيسي للاقتصاد غير النفطي.

وخففت فيتش تشاؤمها حين أشارت إلى أن السعودية لديها احتياطيات كبيرة من النفط، كما أن تكاليف الإنتاج منخفضة، مما يجعل قدرتها على زيادة الطاقة الإنتاجية كبيرة.

وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة آراء الاقتصاديين ورجال الأعمال، التي تعبر عن المخاوف، وتكشف تعكر مزاج مجتمع المال والأعمال من هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى في 6 أعوام، وترجيح بقائها منخفضة لسنوات.

وانعكست آثار المخاوف على صفحات التواصل الاجتماعي ومقالات الرأي بالصحف المحلية التي تنتقد السياسات الحكومية في بادرة غير مألوفة.

وغرد الاقتصادي السعودي عصام الزامل على تويتر قائلا إن “غيمة اقتصادية سوداء تغطي سماء السعودية والمحللون ما بين متشائم بشدة أو متفائل… شخصيا لست متفائلا”.

إحسان أبوحليقة: نواجه متلازمة البرد النفطي. أصيب اقتصادنا بالبرد عندما عطس النفط

وقال الكاتب عبدالحميد العمري إن “السعودية تستقبل مرحلة اقتصادية مختلفة 100 بالمئة عن السنوات العشر الماضية. سنواجه شح السيولة وارتفاع الفائدة على الريال وضعف النمو والتوظيف”.

وأضاف أن الفترة المقبلة رغم صعوبتها ستكون فرصة لتصحيح “التشوهات” الاقتصادية من إدمان القطاع الخاص للدعم الحكومي وتركز السيولة على مضاربات الأسواق المحلية لاسيما سوقي الأسهم والعقارات.

وكتب إحسان أبوحليقة في صحيفة اليوم أن أكبر تحديين تأثيرا على اقتصادنا هما استقرار إيرادات الخزانة العامة وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وأن إيرادات النفط “تمسك الاقتصاد السعودي إمساكا تاما”.

وأضاف أن عدم تحقيق استقرار إيرادات الخزانة وتنويع الأنشطة الاقتصادية يضعنا “وجها لوجه مع متلازمة البرد النفطي… حيث أصيب اقتصادنا بالبرد عندما عطس النفط”.

وأوضح أن ما سيخرجنا من متلازمة البرد النفطي هو إيجاد حل لمعضلة سوق العمال السعودي وتنفيذ استراتيجية الخصخصة، من خلال تنشيط الشراكات العامة والخاصة.

وقال الاقتصادي فضل البوعينين في مقال بصحيفة الجزيرة “يبدو أننا لا نعاني ندرة الأفكار والأهداف الاستراتيجية بقدر معاناتنا مع أجهزتنا التنفيذية التي يفترض أن تهتم بتحويل الأهداف الموضوعة إلى واقع”.

وذكر المستشار الاقتصادي فواز العلمي في مقال بصحيفة الوطن أن السعودية كان يمكن أن تستعيض عن إصدار سندات لتمويل عجز الموازنة بإصلاح أساليب دعم الطاقة وتوجيهها للمستحقين.

لكن تقارير صحفية ذكرت أمس أن الرياض أبلغت صندوق النقد الدولي أن قرار رفع الدعم عن الوقود مؤجل حتى يتم الانتهاء من منظومة النقل العام في البلاد. ونسبت إلى مصادر مسؤولة قولها إن السعودية لديها خيارات متعددة لمعالجة الصعوبات التي تواجهها.

وكان صندوق النقد قد أكد مؤخرا أن على المملكة إجراء إصلاحات شاملة في أسعار الطاقة وإحكام فاتورة الأجور في القطاع العام، ورفع كفاءة استثماراته وتوسيع نطاق الإيرادات غير النفطية بوسائل تتضمن استحداث ضريبة على القيمة المضافة وضريبة على الأراضي.

عبدالحميد العمري: سنواجه شح السيولة وارتفاع الفائدة على الريال وضعف النمو والتوظيف
وراكمت السعودية احتياطيات مالية هائلة خلال السنوات الماضية تحول دون تعرضها لأزمة اقتصادية وشيكة، لكن تراجع أسعار النفط إلى 46 دولارا للبرميل سيجعل الرياض تسجل عجزا في الموازنة يقارب 150 مليار دولار.

وتملك السعودية احتياطيات أجنبية تزيد على 600 مليار دولار، إضافة إلى انخفاض الدين الخارجي، ما يعني أنها لا تزال قادرة على الإنفاق ودعم الاقتصاد.

ولم يتأثر إنفاق المستهلكين الذي دعمته مكافآت سخية من العاهل السعودي عندما تولى العرش في يناير.

لكن مع ذلك يتخوف السعوديون من أن تكون تلك المكافآت قد ولى زمنها في عصر تراجع النفط.

ودفعت تلك المخاوف سوق الأسهم للهبوط بنحو 12 بالمئة في أغسطس وخسارة 50 مليار دولار من قيمته السوقية.

وفي يوليو أصدرت الحكومة سندات للمرة الأولى منذ 2007 لتمويل عجز الموازنة لكنها لم تعلن عن المبلغ المتوقع اقتراضه مما أثار تخوف مصرفيين من وجود أزمة سيولة.

وقد يترك غياب التصريحات الحكومية الأسواق عرضة للمضاربات. وكان أحد عوامل هبوط السوق السعودي الأسبوع الماضي شائعات بأن الحكومة تبيع أسهما لتوفير سيولة وهو ما نفته وكالة الأنباء السعودية عبر تصريح لمسؤول رسمي لم تفصح عن هويته.

ويطالب صندوق النقد الدولي الرياض بخفض دعم أسعار الطاقة وخفض فاتورة أجور القطاع الحكومي وفرض ضريبة القيمة المضافة وفرض رسوم على الأراضي خلال السنوات المقبلة.

11