خفض ميزانيات المؤسسات الحكومية في لبنان رسالة للدول المانحة

الأربعاء 2018/01/24
الحريري يتحرك ضمن هامش ضيق

بيروت - تقول أوساط لبنانية إن البيان الذي صدر عن رئيس الوزراء سعد الحريري بشأن إجراءات التقشف في المؤسسات العامة يعكس قلقا من الوضع الذي بلغه الاقتصاد اللبناني، وأن اتخاذ مثل هذه الإجراءات هدفه الضغط على النفقات ومواجهة العجز الذي تعاني منه خزينة الدولة.

وكان رئيس الوزراء اللبناني قد أصدر الثلاثاء تعميما يطلب فيه من جميع المؤسسات الحكومية خفض ميزانياتها لعام 2018 بنسبة 20 بالمئة في إطار إجراءات تقشف.

وأضاف البيان أنه يجب على الوزارات أن تقدم الميزانيات المعدلة إلى وزارة المالية في غضون أسبوعين من نشر المرسوم.

وأتى بيان الحريري عشية سفره لحضور منتدى دافوس الدولي في سويسرا بما فهم أنه يود إعطاء إشارة إلى العالم بالجهود التي تقوم بها الحكومة لتخفيف الضغوط على الاقتصاد اللبناني.

وجاءت الخطوة بخفض الميزانيات أيضا قبل مؤتمر مهم للمانحين سيعقد في باريس في مارس من المتوقع أن يسعى فيه لبنان للحصول على دعم لاقتصاده وجيشه ومساعدات للتغلب على العبء الذي تشكله استضافته لحوالي مليون لاجئ سوري على أرضه.

وبعد سنوات من الشلل السياسي في عملية صنع القرار بالحكومة، أصدر لبنان العام الماضي أول موازنة للحكومة منذ 2005، وتحاول الحكومة الآن وضع اللمسات النهائية على موازنة 2018، التي قال محللون وساسة إنهم يأملون بأن تتضمن بذل جهود جدية لضبط مالية الدولة.

ويرى خبراء اقتصاد في لبنان أن البلد يعاني من تقلص في مداخيله بسبب ضعف الاستثمار وتراجع الحركة السياحية وتعطّل العجلة الاقتصادية بسبب الأوضاع في سوريا.

كما يعاني من ضغوط على ميزانيته العامة بسبب تواجد أكثر من مليون نازح سوري داخل البلد. وتعوّل بيروت على تفهم دولي لأزمة اللجوء وعلى تشكيل صناديق دولية داعمة للبنان.

وتباطأ النمو من متوسط بلغ 8 بالمئة قبل بداية الحرب في سوريا في 2011، ويعاني لبنان واحدة من أعلى النسب المئوية في العالم للدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وتبلغ حوالي 140 بالمئة. وتشير تقديرات إلى أن النمو في 2017 بلغ حوالي 2.5 بالمئة.

وقال بيان لمكتب الحريري إنه يجب خفض التكاليف بما يتماشى مع سياسة ترشيد الإنفاق والسيطرة على الأوضاع المالية العامة.

وتشكك أوساط لبنانية في قدرة هذه الإجراءات على مواجهة الأزمة الاقتصادية في لبنان، وتقول بعض منظمات المجتمع الأهلي إن حالة العجز الاقتصادي لا تتعلق فقط بالظروف السياسية والأمنية التي يعشها لبنان والمنطقة، بل أيضا بحالات الهدر والفساد التي تتحمل الطبقة السياسية مسؤوليتها مجتمعة.

خبراء اقتصاد في لبنان يرون أن البلد يعاني من تقلص في مداخيله بسبب ضعف الاستثمار وتراجع الحركة السياحية وتعطّل العجلة الاقتصادية بسبب الأوضاع في سوريا

ونقل عن دوائر سياسية معارضة أن لبنان يدفع ثمن مصادرة دويلة حزب الله لمنطق الدولة وشروطها في لبنان، وأن هيمنة حزب الله على مفاصل الدولة اللبنانية جعل التعامل الخارجي مع لبنان ملتبسا وفيه الكثير من عدم الثقة.

وقالت هذه الدوائر إن النفور الخليجي من لبنان بات علنيا وينعكس في تراجع حجم الاستثمارات الخليجية لا سيما في القطاع العقاري كما في توقف السائح الخليجي عن المجيء إلى لبنان، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة القطاع السياحي في البلد.

وتوقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نمو اقتصاد لبنان 208 بالمئة في 2018 ليسجل وتيرة أعلى قليلا من العام الماضي بفضل استئناف مشروعات استثمارية طال تأجيلها.

وتمثل التوقعات الجديدة تعديلا لتوقعات موديز السابقة التي نشرت في سبتمبر لنمو قدره 3 بالمئة في 2018. كما خفضت الوكالة توقعاتها للنمو للعام 2017 إلى 205 بالمئة، وهو معدل يتماشى مع توقعات مصرف لبنان المركزي من 2.8 بالمئة.

ويقول مراقبون في بيروت إن بيان الحريري أتى إداريا وفق الصلاحيات المناطة برئاسة الوزراء في وقت يحتاج فيه الخفض في الميزانية العامة إلى توافق وزاري سياسي ترعاه القوى السياسية الكبرى.

ويضيف هؤلاء أن النخبة السياسية، لا سيما تلك المتآلفة داخل الحكومة، أعادت تموضعها الحالي وفق ما يفرضه الاستحقاق الانتخابي الخاص بالانتخابات النيابية في 6 مايو المقبل.

وتستبعد هذه الأوساط إمكانية التوافق على ضغوط داخل مؤسسات الإدارة اللبنانية وخصوصا أن هذه الإدارات تستخدم من قبل الطبقة السياسية لأغراض الحملات الانتخابية. ولدى لبنان، الذي لم يتم تجديد بنيته التحتية المتهالكة منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في 1990، خطط لبرنامج استثمار رأسمالي مدته 10 سنوات بقيمة 16 مليار دولار.

وتضرر اقتصاد البلاد من حرب مستمرة منذ أكثر من 6 أعوام في سوريا المجاورة وانقسامات سياسية كامنة، وتباطؤ النمو من متوسط بلغ 8 بالمئة قبل اندلاع الصراع السوري في 2011.

وقالت موديز إنها تتوقع أن تقترب نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 140 بالمئة في 2018 وأن يتواصل الارتفاع.

ويلفت برلمانيون إلى أن الخلاف ما بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري حول موضوع مرسوم الأقدمية الخاص بضباط ما يطلق عليه “دورة عون” سيمنع أي تعاون بين الرئاسة الأولى والثانية في ملفات كثيرة، وأن مجلس الوزراء سيكون عاجزا عن المصادقة على الكثير من الشؤون، ما سيضطر الحريري إلى تأجيل البحث في تلك الملفات.

2