خفوت طبول الحرب يعيد بعض الهدوء الى أسواق المال

الأربعاء 2013/09/11
أسعار الذهب والنفط تفقد جانبا من هامش قلق الحرب

لندن- حققت أسواق الأسهم العربية والعالمية مكاسب كبيرة أمس بعد تراجع احتمالات شن الحرب على سوريا إثر تصريحات للرئيس الأميركي وإعلان مبادرة روسية لتخفيف حدة الأزمة. وقد انعكس ذلك في فقدان الذهب لجاذبيته كملاذ آمن، وتراجع أسعار النفط بسبب تراجع القلق بشأن إمدادات الشرق الأوسط.

حققت مؤشرات الأسهم الخليجية قفزة كبيرة أمس بعد تراجع دعوات شن ضربة عسكرية الى سوريا، إثر تصريحات أميركية مهادنة، ومقترحروسي بوضع مخزونات الأسلحة الكيمياوية السورية تحت رقابة دولية.

وعززت مكاسبها قرب نهاية التعاملات بعد إعلان سوريا موافقتها على المتقرح الروسي. وحقق مؤشر سوق دبي أكبر قفزة بين أسواق المنطقة حين ارتفع بنحو 8.5 بالمئة. وبلغت مكاسب سوق أبوظبي أكثر من 5.5 بالمئة بعد خفوت طبول الحرب وعودة المتعاملين للتركيز على العوامل الفنية المتينة.

الذهب يفقد ملاذه الآمن
لندن- تواصل تراجع أسعار الذهب أمس حيث فقد بريقه كملاذ آمن في أوقات الأزمات، بعد تصريحات للرئيس الأميركي باراك أوباما رجحت تراجع احتمال توجيه ضربة عسكرية الى سوريا.

كما تأثرت بعرض قدمته روسيا للعمل مع دمشق لفرض سيطرة دولية على الأسلحة الكيماوية السورية، في حين نال ارتفاع الأسهم من إغراء المعدن النفيس.

وتراجع الذهب نحو 18 بالمئة هذا العام، نتيجة ضغوط توقعات أن يعمد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لتقليص برنامجه للتحفيز النقدي بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي 17 و18 سبتمبر الجاري.

وبلغ سعر الذهب في نهاية التعاملات الأوروبية نحو 1373 دولارا للأوقية (الأونصة) وهو مستوى بعيد جدا عن أعلى سعر على الإطلاق عند 1920 دولارا، الذي سجله في سبتمبر 2011. وكان برنامج التحفيز الأمريكي المعروف بالتيسير الكمي محركا رئيسيا لصعود الذهب في الأعوام الأخيرة.

وقفزت السوق القطرية بنحو 4.5 بالمئة في تعاملات الأمس، في وقت ارتفع فيه سوق الكويت نحو 3 بالمئة ليستعيد جانبا كبيرا من خسائره منذ اندلاع تهديدات الحرب.

وقفز مؤشر سوق الأسهم السعودية فوق حاجز 7800 نقطة محققا مكاسب بلغت 2.90% في تعاملات أمس بتداولات تجاوزت 8.8 مليارات ريال لكنه لا يزال بعيدا عن مستوياته قبل نحو 20 يوما. وقفز مؤشر الأسهم المصرية بأكثر من ثلاثة في المئة بدعم من الأخبار السورية وخطط الاستثمار الحكومية الكبير وقرب إدراج عدد كبير من الشركات في البورصة.

أسواق النفط تستعيد هدوءها

وتراجعت أسعار النفط العالمية إلى حوالي 113 دولارا للبرميل أمس بعد الاقتراح الروسي الذي قلل مخاوف المستثمرين من تعطل إمدادات الوقود جراء صراع جديد في الشرق الأوسط.

لكن بيانات قوية من الصين رفعت التوقعات لانتعاش الطلب من ثاني أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم مما ساعد خام برنت على التعافي من أدنى مستوياته للجلسة.

واستقر سعر خام برنت عند 113 دولارا للبرميل قرب نهاية التعاملات الأوروبية، في وقت تقلص فيه الفاق بينه وبين سعر الخام الأميركي الخفيف الذي تحرك عند 108 دولارات للبرميل.

وبحلول الساعة 0924 بتوقيت جرينتش تراجع سعر برنت تسليم أكتوبر تشرين الأول 66 سنتا إلى 113.06 دولار للبرميل بعد أن لامس أدنى مستوى للجلسة عندما سجل 112.61 دولار وهو أضعف سعر منذ الثاني من سبتمبر أيلول. ونزل الخام الأمريكي إلى 108.20 دولار للبرميل قبل أن يتحسن قليلا إلى 108.50 دولار بانخفاض 1.02 دولار.

تفاؤل الأسهم الآسيوية

وعم اللون الأخضر معظم أسواق الأسهم الآسيوية الرئيسية التي سجل معظمها مكاسب كبيرة.

وأغلق مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية عند أعلى مستوى في خمسة أسابيع ونصف الأسبوع مع استمرار الإقبال على الشركات التي من المتوقع أن تستفيد من استضافة طوكيو لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2020 في حين تعززت الثقة بمؤشرات إيجابية من الأسواق العالمية والصين.

وصعد مؤشر قطاع التشييد والبناء 5.1 بالمئة وكان الأكثر ارتفاعا. وقفز سهم تايسي كورب 13.2 بالمئة وكان الأكثر تداولا من حيث القيمة. كما ارتفع مؤشر هانغ سانغ في هونغ كونغ بنحو واحد في المئة، وهو متوسط الارتفاع في معظم الأسواق الآسيوية.

صعود جريء للأسهم الأوروبية

كما عم التفاؤل معظم أسواق الأسهم الأوروبية بفعل انحسار التوقعات لعمل عسكري أمريكي ضد سوريا وبيانات قوية للاقتصاد الصيني.

وحقق مؤشر داكس الألماني مكاسب بلغت نحو 2 بالمئة فيما بلغ متوسط ارتفاع المؤشرات الأوروبية الواسعة نحة 1.5 بالمئة مسجلة أعلى مستوى في نحو 4 أسابيع.

وفهمت الأسواق من حديث أوروبا أنه توجد فرصة لحدوث انفراجة في الأزمة مع سوريا، خاصة بعد اقتراح موسكو أن تسلم دمشق أسلحتها الكيماوية وهو ما قد يمنع تعرضها لضربات عسكرية بقيادة الولايات المتحدة.

وتعززت الثقة ببيانات صينية تظهر نمو الناتج الصناعي الصيني أكثر من المتوقع في أغسطس مما يعطي مؤشرا جديدا على تسارع الاقتصاد بعد تباطؤ طويل.

وقال إيان وليامز محلل سوق الأسهم في بيل هنت "أعتقد أن أخبار سوريا والبيانات الصينية تؤكد الاتجاه السائد في الفترة الأخيرة… وهو ما سيدعم المعنويات أيضا."

10