خلافات آل لوبان تهيمن على اليمين المتطرف في فرنسا

الاثنين 2015/04/13
صراع عائلي داخل حزب الجبهة الوطنية الفرنسي

باريس - بدأت خلافات حقيقة تدب داخل بيت آل لوبان على خلفية تصريحات مؤسس الحزب الاستفزازية بشأن "غرف الغاز" خلال الحقبة النازية، ففي حين تسعى مارين لوبان إلى إبعاد والدها عن السياسة، اعتبر جان ماري لوبان أن ابنته بصدد تدمير الحزب من الداخل.

أثار صراع الأجنحة العائلي داخل أشهر أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا جدلا كبيرا في الأوساط الفرنسية المؤيدة لحزب الجبهة الوطنية حيث كانت نتائجه واضحة في أحدث استبيان بشأن التباين في مواقف زعيمة حزب الجبهة الوطنية ووالدها.

ولأن مسلسل بيت “آل لوبان” لا يزال مستمرا، ولاسيما بعدما هددت رئيسة الحزب مارين لوبان والدها جان ماري لوبان بإجراء تأديبي في حال رفض مغادرة الحزب نهائيا، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “إيفوب” للدراسات ونشرته صحيفة “ويست فرانس” على موقعها الإلكتروني الأحد أن 67 بالمئة من المستطلعين يؤيدون رحيل مؤسس الحزب نهائيا.

ولم يكتف الاستبيان بعرض ذلك، بل كشف أيضا عن أن 74 بالمئة من المستطلعين يرون أن تصريحاته تشكل عائقا أمام مستقبل الحزب، الأمر الذي قد يدفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة ولو أن الأمر لن يروق له، حسب مقربين من الحزب.

وطفت على السطح هذه الضجة خلال الأيام القليلة الماضية عقب تصريحات مؤسس الحزب لصحيفة "ريفارول" المتطرفة الثلاثاء الماضي والتي قال فيها إن “الماريشال بيتان، وهو قائد عسكري وسياسي تعامل مع النظام النازي بين 1939-1945، لم يكن خائنا لفرنسا".

67 بالمئة من المستجوبين يفضلون رحيل جان ماري لوبان من الحزب نهائيا

وكانت مارين لوبان دعت في مقابلة مع محطة “تي أف 1” الفرنسية والدها البالغ من العمر 86 عاما، إلى التحلي بالحكمة واستخلاص العبر من البلبلة التي أثارها وربما التخلي عن مسؤولياته السياسية.

وسببت تصريحات جان ماري لوبان العنصرية حرجا في الساحة السياسية الفرنسية ولاسيما داخل الجبهة التي تسعى منذ 2012 إلى تلميع صورتها لدى الفرنسيين بهدف الوصول إلى الحكم مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2017.

ويبدو أن الحزب الفرنسي المتطرف انقسم إلى جبهتين، جناح محافظ متشدد ويمثله المؤسس الروحي للجبهة وآخر أكثر انفتاحا وتمثله ابنته إلى الحد الذي دفع البعض إلى وصف الجدل بأنه ليس شجارا عائليا.

غير أن مراقبين يرون أن ذلك الخلاف لن يؤثر على شعبية الحزب بشكل عام نظرا لانتهاء كل الاستحقاقات الانتخابية خلال العام الجاري من ناحية وسعي مارين لوبان إلى التقليص من ظهور والدها سياسيا عبر وسائل الإعلام من ناحية ثانية.

الجبهة انقسمت إلى جناحين، محافظ متشدد وآخر منفتح والخلاف بينهما ليس شجارا عائليا

وليست المرة الأولى التي يدخل فيها الأب وابنته في جدل حول التعاطي مع الشأن السياسي، فمنذ تولي مارين لوبان مقاليد الحزب في عام 2011 من والدها، الذي اختير رئيسا فخريا للحزب مدى الحياة، سجلت العديد من هذه الحالات.

ويؤكد بعض السياسيين في فرنسا أن زعيمة الحزب ستكون في دوامة حقيقية بين الأرض المحروقة والانتحار السياسي مع والدها، واسترجعوا في ذلك أول انتقاد وجهته لمؤسس الحزب قبل أربع سنوات حينما قالت “لا يجوز له أن يأخذ الجبهة الوطنية رهينة".

وإذا كان جان ماري لوبان قد تحول إلى عائق سياسي بالنسبة إلى ابنته مارين، فهو لا يزال بالمقابل يحظى بشعبية جارفة لدى الأعضاء القدامى للحزب خاصة أولئك الذين يعيشون في منطقة جنوب شرق فرنسا، حيث لديه عدة أصدقاء حتى في وسط المسؤولين الحاليين في الحزب ومن بينهم زوج ابنته لوي آليو النائب الثاني لرئيس الحزب.

ورغم المواقف المتابينة، يظل الحزب يحقق المفاجآت، فبعد أن بلغ مؤسس الحزب عام 2002 جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، تمكنت ابنته من رسم طريق جديد للجبهة بنيلها نصيبا في الانتخابات المحلية قبل أسابيع وبوصولها إلى البرلمان الأوروبي العام الماضي في خطوة غير مسبوقة.

5