خلافات أنقرة والأوروبيين تهدد اتفاق الهجرة

إصرار كبير تبديه السلطات التركية لفرض إلغاء تأشيرات السفر على المواطنين الأتراك المتوجهين إلى بلدان أوروبية، مقابل تصميم أوروبي على إيفاء أنقرة بجميع المعايير المطلوبة منها بما في ذلك تنقيح قانون الإرهاب، وهو ما يرفضه الأتراك بشدة، ويؤكد مراقبون أن اتفاق الهجرة بين الطرفين بات مهددا في ظل هذه الاختلافات.
الثلاثاء 2016/05/31
حملة الابتزاز في تقدم مستمر

أنقرة – حذرت تركيا من أنها ستتخلى عن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول خفض تدفق المهاجرين في حال عدم إعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى دول منطقة شنغن.

وفيما يتزايد التوتر بين الأوروبيين وتركيا حول هذه المسألة، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أنه سيكون من “المستحيل” لأنقرة أن تعدل قوانينها حول مكافحة الإرهاب بموجب مطالب الأوروبيين مقابل إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول.

وقال جاوش أوغلو لمجموعة صغيرة من الصحافيين “قلنا لهم نحن لا نهدد، لكن هناك واقعا. أبرمنا اتفاقين مرتبطين ببعضهما البعض”. وأضاف أن أنقرة يمكنها إذا اقتضى الأمر، اتخاذ إجراءات “إدارية” لعرقلة الاتفاق حول المهاجرين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح، الأسبوع الماضي، بأن أي قانون متعلق بالاتفاق “لن يصدر عن البرلمان” إذا لم يتم التوصل إلى نتيجة في قضية تأشيرات الدخول.

وأضاف أردوغان أن “وزارتي الخارجية وشؤون الاتحاد الأوروبي التركيتين ستجريان مناقشات مع الأوروبيين. إذا تحققت نتائج فذلك سيكون أمرا رائعا، وإلا فأنا آسف”.

وتتزايد المؤشرات على أن الأتراك لن يحصلوا على إعفاء من تأشيرة الدخول في الموعد المحدد في نهاية يونيو المقبل ما يضع مستقبل الاتفاق حول الهجرة بين الطرفين على المحك.

تودد تركي لإعادة العلاقات مع موسكو
أنقرة - أكد المتحدث باسم الحكومة التركية، نعمان كورتولموش، الاثنين، أن تركيا وروسيا قادرتان على تجاوز خلافاتهما، داعيا إلى إعادة علاقاتهما إلى ما كانت عليه قبل الأزمة السورية عن طريق الحوار، في ما يشكل بادرة حسن نية تجاه موسكو.

وقال كورتولموش في ختام اجتماع الحكومة “لا أعتقد أن التوتر والمشكلات بيننا لا يمكن تجاوزها أو إصلاحها. أعتقد أن ذلك ممكن إصلاحه عن طريق الحوار”.

وتدهورت العلاقات بين أنقرة وموسكو في نوفمبر الماضي بعد إسقاط الجيش التركي طائرة مقاتلة روسية فوق الحدود السورية. واتهمت تركيا حينها الطائرة بدخول مجالها الجوي لبضع ثوان. ففرضت روسيا إثر ذلك عقوبات اقتصادية على أنقرة وطلبت من مواطنيها الامتناع عن زيارة تركيا كسياح.

وقال كورتولموش وهو كذلك نائب لرئيس الوزراء “لا تركيا ولا روسيا تحظيان بترف التخلي إحداهما عن الأخرى”.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن نقلت وسائل إعلام تركية عن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قوله، الأسبوع الماضي، إن روسيا تريد استئناف العلاقات مع تركيا وإنها تنتظر خطوات ملموسة من أنقرة، وطلب بوتين من أنقرة الاعتذار.

وبهذا الصدد ظل كورتولموش مبهما في رده لكنه قال “لو أن الطيران التركي علم أنها (طائرة) روسية، لتصرف بشكل مختلف”. وأضاف أن “تركيا لم تسقط الطائرة عمدا”.

وتبنى وزير الخارجية، مولود جاوش أوغلو، لهجة إيجابية مماثلة عبر اقتراحه تشكيل “مجموعة عمل مشتركة” لإعادة العلاقات “يتولى أعضاؤها دراسة الخطوات اللازمة ويقدمون أفكارا لهذا الغرض”.

لكن الرئيس رجب طيب أردوغان عاد واتهم روسيا بتسليم أسلحة إلى متمردي حزب العمال الكردستاني الذين استأنفوا القتال ضد القوات التركية الصيف الماضي.

وحذرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بعد محادثات مع أردوغان، الاثنين، من أنه من غير المرجح تحقيق هذا الهدف.

ويصر قادة الاتحاد الأوروبي على أن تستوفي تركيا 72 معيارا قبل أن يتم إعفاء مواطنيها من التأشيرات، كما يطالبون بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب. ويرفض أردوغان حصر التعريف القانوني لـ”الإرهاب” الذي تعتبره المفوضية الأوروبية واسعا جدا في الوقت الحالي ويستخدم لملاحقة جامعيين وصحافيين بتهمة “الدعاية الإرهابية”.

وقال أوغلو “عن أي تعريف يتحدثون؟ في أوروبا، لدى كل بلد تعريف مختلف عن الإرهاب”، مشيرا إلى أن فرنسا اتخذت إجراءات صارمة بعد اعتداءات يناير ونوفمبر 2015. وأضاف أن تركيا تكافح عددا من المنظمات “الإرهابية” بينها تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني. وقال “في هذه الظروف من المستحيل تعديل القوانين المتعلقة بالإرهاب”.

ورغم التوتر الحالي، قال وزير الخارجية التركي “إن الجهود الدبلوماسية ستتكثف في الأسابيع المقبلة لحل مسألة تأشيرات الدخول”. وأوضح أن محادثات على مستوى الخبراء بين تركيا والاتحاد الأوروبي ستجري في الأيام المقبلة ويمكن أن تتبعها قمة تضم أردوغان والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ومسؤولين أوروبيين كبارا.

وقال “سنضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق ونجعله جاهزا قبل اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في 7-8 يوليو. لدينا التصميم على ذلك”.

وأضاف الوزير التركي أن الاتفاق الذي ينص على إعادة مهاجرين إلى تركيا بعد وصولهم إلى الجزر اليونانية، يسير “بشكل ناجح جيد”.

وتابع أن “عدد المهاجرين الوافدين إلى الجزر اليونانية كان في أكتوبر حوالي 6800 مهاجر. والآن يبلغ حوالي 30 مهاجرا يوميا”، قائلا إن ذلك بسبب الاتفاق أكثر مما هو بسبب العمليات البحرية التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي.

وقال “إن تركيا استقبلت حتى الآن أكثر من 400 مهاجر بموجب الاتفاق وإن 130 سوريا من مخيمات تركية أعيد توطنيهم في دول الاتحاد”. وأضاف “لقد التزمنا بوعدنا”.

وتزايد القلق الأوروبي حول مصير الاتفاق بعد الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، الذي أجرى مفاوضات حول هذا الاتفاق مع الأوروبيين.

وقلل جاوش أوغلو من شأن هذا القلق، وقال إن الاتحاد الأوروبي يجب ألا يستخدم التغيير الحكومي “ذريعة” لعرقلة جهود تركيا المستمرة منذ 3 عقود للانضمام إلى الكتلة، والتي شهدت تباطؤا لعدة أسباب، أحدها القضية القبرصية.

وتساءل داود أوغلو “ما هو الداعي إلى القلق حيال هذه الحكومة الجديدة؟”، في إشارة إلى الحكومة التي يترأسها رئيس الوزراء الجديد، بن علي يلدريم، حليف أردوغان.

وقال “يجب أن يتفق الجميع على الإصلاحات، والدستور المدني وإصلاح المؤسسات وخصوصا السلطة القضائية”.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الذي يقوم بحملة من أجل بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، إن مسألة انضمام تركيا “ليست مطروحة” بشكل ملح.

وقال الوزير التركي “هذا ليس رأي رئيس الوزراء كاميرون الفعلي، لأن بريطانيا طالما دعمتنا”، واصفا تصريحاته بأنها جزء من حملة محلية للتصدي لدعوات خروج بريطانيا قبل الاستفتاء المقرر في 23 يونيو.

5