خلافات "إخوانية" تكشف عن معادلة تقاسم الأدوار بين أنقرة وقطر

الثلاثاء 2014/05/06
الغنوشي غاضب على إخوان مصر

تونس - بدأت الخلافات تتصاعد بشكل لافت بين قيادات الإخوان المسلمين في تونس وتركيا ومصر التي طفت فجأة على السطح، وذلك في أعقاب الكشف عن “غضب” راشد الغنوشي رئيس “حركة النهضة” التونسية من تعمد رئيس الوزراء التركي أردوغان “حجب” مداخلة له انتقد فيها إخوان مصر.

وتباينت الآراء حول توقيت الكشف عن هذه الخلافات، ومغزى هذه الخطوة التي شدت إليها اهتمام المتابعين بالنظر إلى العلاقة المزدوجة بين الغنوشي وأردوغان من جهة، والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى، وهي علاقة تعكس إشكالية معقدة على المستويات الإقليمية والدولية والتنظيمية الداخلية للإخوان، وتأثير ذلك في دور قطر التي تبقى حاضنة لنشاط هذه الجماعة.

ويعود مشهد هذه الخلافات، التي قد تتحوّل إلى أزمة حقيقية ارتباطا بارتداداتها المتوقعة، إلى أن أردوغان قد يكون تعمد “حجب” نص مداخلة للغنوشي كان قد ألقاها خلال آخر اجتماع لقادة التنظيم العالمي للإخوان الذي عُقد في إسطنبول وامتنع عن توزيعها على الإعلام.

وعقد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين اجتماعه، في منتصف شهر يوليو من العام الماضي في مدينة اسطنبول التركية، ﻟﺑﺣث ﺗداﻋﯾﺎت “اﻟﺿرﺑﺔ اﻟﺗﻰ ﺗﻠﻘتها اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ” في مصر، وﺳﺑل اﻟﻣواجهة خلال اﻟﻔﺗرة اللاحقة سعيا إلى ﺗﺧﻔﯾف تأثيرات ذلك في اﻟﺗﻧظﯾم.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن أردوغان اتخذ هذا الموقف بسبب احتواء مداخلة الغنوشي على انتقادات لاذعة لإخوان مصر، الذين قال عنهم الغنوشي إن سياستهم كانت “مرتبكة وارتجالية ومتمردة، وتصرّفوا بصبيانية تسببت في فقدانهم الحكم”.

ورغم مُسارعة الغنوشي إلى نفي صحة تلك التقارير، فإن مصادر متطابقة أكدت صحتها، معلّلة النفي المُعلن بأنّه جاء بعد ضغوط تركية وقطرية. ولفتت إلى أن الغنوشي دخل في صراع ومنافسة للفوز بمنصب الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بعد شغور المنصب الذي يتولاه حاليا أحد الأعضاء مؤقتا.

وتؤكد مصادر مطلعة لـ”العرب” أن صراعا قويا يدور حاليا للفوز بمنصب الأمين، حيث يرفض الغنوشي تولّي أحد أعضاء التنظيم المصريين المنصب دون انتخابات تشمل كلّ فروع التنظيم في دول عربية وإسلامية.

ويدور الصراع بقوّة بين الغنوشي وأمين عام الإخوان في الأردن والمكلف حاليا بمنصب أمين عام إخوان مصر، علما أن الغنوشي قد طالب بتحديث التنظيم الدولي للإخوان بقدرات شابة والتخلي عن الاعتماد على ما سماهم بـ“العواجيز”، الذين يعتبرهم الغنوشي سبب تخلفه ووقوعه في أخطاء كارثية أذهبت ريحه في مصر ودول أخرى.

ويشاطر الغنوشي دوائر ارتباط غربية بالإخوان، حيث تدعم السفارة الأميركية في تونس لقاءات بين شباب الإخوان وشباب التنظيمات الديمقراطية والعلمانية في سبيل صنع توافق على العمل ضمن مسار ديمقراطي في تونس كمثال يضرب للعالم العربي.

وبحسب الباحث في الجماعات الإسلاميّة التونسي، عميرة علية، فإنّ ما تم الكشف عنه صحيح، وقال إن “موقف الغنوشي المُعلن عنه قد يكون صحيحا باعتبار أنّه كثف في الآونة الأخيرة من تحرّكاته بحثا عن مخرج للمأزق التاريخي الذي سقط فيه تنظيم الإخوان”.

وقال علية لـ”العرب” إن المتابع لمواقف الغنوشي خلال الأيام والأسابيع الماضية المرتبطة بتونس وبملف الإخوان بإمكانه أن يلمس بسهولة أنه بدأ في انتهاج سياسة وصفها بـ”الواقعية”، حيث أكثر من الرسائل في هذا الاتجاه.

وأكد أن التنظيم “أثبت عدم قدرته على فهم طبيعة المرحلة التاريخية في مصر وكذلك في تونس، ومازال ينظر إلى الواقع بمسلّمات عقائدية تعود إلى عشرينات القرن الماضي”.

1