خلافات إيرانية حول وقف الالتزامات النووية

الحكومة الإيرانية تؤكد أن البرنامج النووي ليس في يد البرلمان.
الثلاثاء 2020/12/01
إيران تتراجع عن التزاماتها

طهران - تصاعدت الخلافات بين الحكومة الإيرانية والبرلمان بشأن وقف الالتزامات النووية ردا على اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، حيث وصف علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة البرنامج النووي بأنه ليس تحت سيطرة البرلمان، ورفض سعيد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة الخارجية قرار النواب واصفا إياه بأنه غير مجد.

وأعلن سعيد خطيب زاده الثلاثاء عدم موافقة الحكومة على قانون يعتزم مجلس الشورى إقراره، ويطلب فيه وقف الالتزام بموجبات نووية أبرزها تفتيش المنشآت.

وقال خطيب زاده في مؤتمر صحافي الثلاثاء "أعلنت الحكومة بوضوح أنها غير موافقة على هذه الخطة"، مضيفا أنه من وجهة نظر الحكومة، "هذه الخطة غير ضرورية وغير مفيدة ولن تعود على الشعب بفائدة تُذكر".

ووصف ربيعي القرار الخاص بالاتفاق النووي بأنه ضمن صلاحيات مجلس الأمن القومي، وأنه خارج عن صلاحيات "السلطات الثلاث"، مضيفا "لا يمكن لمؤسسة أو سلطة بمفردها العمل خارج هذا الإطار، ويبدو أن البرلمان أيضا لا يستطيع التدخل في هذه الأمور".

وأضاف ربيعي "بالتأكيد سيولي مجلس صيانة الدستور اهتماما بهذه القضايا المتعلقة بهذه الخطة"، مشددا على أن تنفيذ تفاصيل الخطة التي أقرها البرلمان سيؤدي إلى "عقوبات دائمة".

ووافق مجلس الشورى، الذي يحظى المحافظون بغالبية كبيرة فيه، الثلاثاء على الخطوط العريضة لمشروع "المبادرة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات".

ويحتوي مشروع القانون، الذي وافق عليه البرلمان، على 9 مواد تلزم الحكومة بتنفيذ تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، فور الموافقة عليه. بالإضافة إلى ذلك، يجب على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن تضع على جدول أعمالها استخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيلين السادس والثامن، وإنشاء مفاعل يعمل بالماء الثقيل على غرار مفاعل أراك السابق، وإنشاء مصنع لليورانيوم المعدني.

ووفقا لأجزاء أخرى من المشروع، فمن المتوقع تعليق وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، في إطار البروتوكول الإضافي، في غضون 3 أشهر، إذا لم تعد العلاقات المصرفية مع أوروبا ومشتريات النفط إلى طبيعتها.

وأشار المتحدث باسم رئاسة البرلمان إلى أن "عدم التفاؤل بشأن عملية تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في ما يتعلق بمقتل العلماء والمسؤولين النوويين، يعد أحد أسباب الموافقة على هذا المشروع.

ووقعت طهران والقوى الكبرى عام 2015 اتفاقا حول البرنامج النووي الإيراني تم بموجبه رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل ضمانات تسمح للمجتمع الدولي بالتأكد من سلمية هذا البرنامج. لكن الولايات المتحدة انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

تأتي الموافقة على مشروع القانون بأغلبية 251 صوتا، في جلسة عامة، في وقت أشار فيه بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى أن تنفيذ البروتوكول الإضافي، من وجهة نظر الحكومة، لن يسبب "أي مشاكل" في برنامج التخصيب، لكن عدم تطبيقه سيسبب "شكوكا وغموضا حول برنامج إيران النووي".

وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في فيينا، أعلنت طهران التراجع عن العديد من الالتزامات الأساسية الواردة فيه.

وبحسب آخر تقرير معلن نشر في نوفمبر، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تخصب اليورانيوم بنسبة أعلى من الحد الأقصى المسموح به بموجب الاتفاق (3.67 في المئة)، لكنها لم تتجاوز نسبة 4.5 في المئة، ولا تزال ملتزمة بأنظمة التفتيش الصارمة التي تعتمدها الوكالة الدولية.

وتأتي الموافقة على هذا المشروع، في وقت دعا فيه قادة عسكريون ومنهم الحرس الثوري إلى "الانتقام"، ردا على مقتل محسن فخري زاده، في آبسرد دماوند، شرقي طهران، إلا أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في رسالته، أشار فقط إلى "ملاحقة ومعاقبة الجناة" ولم يذكر الانتقام.

واعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الاثنين أن أي طرف لن يربح بحال تعليق تنفيذ الالتزامات النووية.

وقال "نتفهم الحزن، ولكن في الوقت نفسه من الواضح أن أحدا لن يربح من تقليص العمل الذي نقوم به معا أو الحد منه أو وقفه"، مضيفا "من جهتنا، نواصل (عملنا) ونأمل بأن يكون الأمر على هذا النحو من جانبهم وكما قلت، لم أتلق أي إشارة إلى أن الأمر سيكون مختلفا".