خلافات الأكراد تبقي منصب الرئاسة العراقية شاغرا

الخميس 2014/07/24
رجل أربيل القوي يريد تفصيل رئيس للعراق على مقاس طموحاته

بغداد - أرجأ البرلمان العراقي أمس التصويت لانتخاب رئيس للبلاد، بناء على طلب من الكتلة الكردية لمهلة يوم إضافي للاتفاق على مرشّح يكون محلّ وفاق، كاشفة بذلك عن حجم الخلافات وشراسة التنافس على منصب رئيس الجمهورية والذي من الضروري شغله لفتح الطريق لاختيار رئيس للحكومة، وهي المهمـة المعقـّدة أصلا في ضـوء التناحر السياسي، وحجم الخلافات التي أذكاها تمسّك رئيس الحكومة المنتهيـة ولايتـه نوري المالكي بالمنصب رغـم فشلـه الذريع في إدارة شؤون البلاد على مـدى ولايتين سابقتـين في رئاسة الحكومة.

ومن ضمن الرئاسات الثلاث (الحكومة، والجمهورية، والبرلمان) لم يتم إلى حدّ الآن التوصل سوى لاختيار رئيس لمجلس النواب، رغم مضي قرابة الثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات العامّة في أبريل الماضي.

ويواجه العراق فراغا دستوريا رغم الوضع الدقيق الذي يمر به بفعل استشراء العنف والحرب الدائرة بين القوات الحكومية وثوار العشائر والتي يذكيها دخول تنظيم الدولة الإسلامية على خطّها.

وأبلغ رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أمس أعضاء المجلس بأن الأكراد طلبوا إرجاء التصويت يوما حتى يمكنهم الاتفاق على مرشّح.

وكان هذا التأجيل متوقّعا أصلا في ضوء الخلافات على المنصب، داخل الكتلة المعنية به أكثر من غيرها، وهي كتلة الأكراد التي يمنحها العرف السياسي السائد في العراق أحقية شغل منصب رئيس الجمهورية.

وقبل جلسة الأمس كشف شيركو ميرزا النائب الكردي في البرلمان العراقي عن جهود من القيادة الكردية لدخول الجلسة بمرشح توافقي، مشككا في إمكانية التوصل إلى ذلك، مضيفا أن «الدفع بمئة مرشّح للرئاسة سيؤخر الحسم".

ومن جهته قال النائب محسن السعدون عضو التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي إن: «ترشيح عشرات الشخصيات لرئاسة الجمهورية سيجعل من الصعب على مجلس النواب حسم هذا الموضوع بجلسة واحدة لوجود إشكالية صعبة لأن القانون ينص على أنه يجب على البرلمان إعلان أسماء المرشحين وعرضهم على التصويت”، مقترحا أن يعلن البرلمان أسماء المقبولين للترشيح من دون عقد جلسة وتعيين جلسة أخرى بعد عطلة العيد للتصويت".

عملية معقدة
يتم انتخاب رئيس للعراق وفق الخطوات التالية:

◄ إعلان البرلمان عن أسماء المرشحين

◄ عرضهم على التصويت

◄ حصول المرشح في الجولة الأولى على ثلثي أصوات الأعضاء

◄ في حال فشله يتعين عليه الحصول في الجولة الثانية على النصف زائد واحد

كما وصف السعدون عملية التصويت على الرئيس بـ«المعقدة وأن المرشح في الجولة الأولى يجب أن يحصل على ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب فإذا لم يحصل عليها نذهب إلى جولة ثانية ليحصل على النصف زائد واحد".

وينص الدستور العراقي على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس. ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.

كما أعرب السعدون عن تخوّفه من دخول غير الأكراد على خط المنافسة على منصب الرئاسة ما يزيد الأمر تعقيدا، وذلك في إشارة ضمنية إلى ترشّح النائب الأكبرسنّا في البرلمان مهدي الحافظ.

وفي هذا السياق هدد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، أمس، بأنّ الأكراد سينسحبون من العملية السياسية برمتها إذا تم تمرير مرشح غير كردي لرئاسة الجمهورية.

وفي وجه آخر من أوجه احتدام الخلافات حول منصب الرئاسة بين السليمانية معقل الرئيس جلال الطالباني، وأربيل معقل رئيس الإقليم مسعود البارزاني، قالت صحيفة عراقية أمس إن الأخير اشترط تسمية الرئيس الجديد للعراق بموافقته. وذكرت صحيفة «الصباح» القريبة من الحكومة، نقلا عن مصدر لم تسمّه، أن «البارزاني هدّد بوقف تعامله مع الرئيس المقبل إذا لم يحظ بموافقته».

وأضاف المصدر أن «البارزاني يريد أن يستأثر وحده بقرار تسمية المرشح الرئاسي كي يوهمه بأنه هو من اختاره للمنصب، فبعد فشل محاولته لإرغام الكتل السياسية الكردية على إجراء تصويت داخل برلمان كردستان، الذي يحتل حزبه الأغلبية فيه، على المرشح الرئاسي، بدأ بتهديد الاتحاد الوطني، بزعامة جلال الطالباني، بعدم التعامل مع مرشحه للمنصب الرئاسي إذا لم يكن ترشيحه بموافقته".

ويخشى أنصار حزب الرئيس الطالباني أن يمثّل فقد منصب رئاسة العراق خسارة آخر موقع مهمّ لهم في ظل التراجع الشديد لحزبهم، مقابل الصعود الكاسح لحزب البارزاني وتعاظم نفوذ الأخير الذي أصبح يتزعّم المنزع الاستقلالي لإقليم كردستان عن العراق.

كما نقلت الصحيفة عن المصدر قوله إن «البارزاني طلب من قيادة الاتحاد الوطني أن يكون له مرشح واحد وأن يكون هذا المرشح مقبولا من قبل جميع الكتل الكردية، وفي حال فاز أي مرشح خارج التوافق الكردي وبصوت النواب الآخرين من العرب فإنه لن يتعامل معه كرئيس للبلاد».

3