خلافات الإخوان تؤثر على حشد المتظاهرين

الثلاثاء 2016/01/26
ميدان التحرير بلا إخوان

تصدرت جماعة الإخوان المسلمين الجهات الداعية إلى التظاهر في ذكرى 25 يناير لإسقاط النظام، لكن دعواتها لم تلق تجاوبا مؤثرا، حيث شهدت بعض المحافظات المصرية تظاهرات احتجاجية صباحية محتشمة نظّمها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب".

وكان مراقبون تحدثت معهم “العرب”، في وقت سابق، توقّعوا فشل الإخوان في حشد المتظاهرين بشكل قد يؤثّر سلبا على النظام المصري، مشيرين إلى أن الإخوان فقدوا الكثير من الحظوة لدى المصريين خلال المدة التي حكموا فيها مصر، ولم يحتاجوا أكثر من عام واحد حتى ينقلب عليهم الشعب ويخرج ثائرا لإسقاطهم.

وزاد من تعقيد وضعهم هذه السنة ما يتردّد عن خلافات في صفوف الجماعة، حيث اعتبر إسلام الكتاتني، المنشق عن الإخوان، أن حالة الإحباط التي يعاني منها شباب الجماعة لها تأثير في التقليل من الزخم الذي يراهنون عليه في تظاهرات 25 يناير، بسبب ما يتم تداوله عن وجود خلافات بين قيادات الإخوان في الداخل والخارج، إذ أن ذلك وإن كان هدفه التمويه فإن له تأثيرا سلبيا على الشباب الذي فقد الثقة في قياداته.

وكان معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى نشر دراسة تزامنا مع ذكرى 25 يناير، تتحدّث عما أسماه انهيار قيادة تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وتداعيات هروب ما تبقى من قياداته إلى المنفى والصراع الداخلي الذي يتحكم في وجهة قيادته الداخلية.

وأوضح إريك تراغر، معدّ الدراسة، أن “الرجل الحديدي” محمود عزت، نجح في الفرار إلى تركيا، وإعلان نفسه نائب المرشد العام. لكن عزت الذي نجح في استراتيجية الحفاظ على نفسه من الوقوع في أيدي أجهزة الأمن المصرية، تسبب في انهيار الانضباط الداخلي للتنظيم وتفجر خلاف حاد برز إلى العلن منذ ربيع العام 2015.

وذكّر بأن عزت كان مسجونا مع سيد قطب وتبنى أفكاره المتشددة والمتطرفة والدعوة القطبية لإنشاء تنظيم طليعي سري منفصل عن التنظيم الأم. وأضاف أن خلافات جديدة برزت في صفوف الإخوان بعد الإطاحة بالرئيس مرسي بين مكتبي الإخوان في لندن وإسطنبول، إذ أن الأخير منح سلطة الإشراف على نشاطات الإخوان في المنفى، وما رافق ذلك المسعى من ضغوط قواعد الإخوان على مكتب لندن. وما لبثت أن تجددت التوترات لتنفجر مرة أخرى وتصل إلى العلن في أعقاب الدعوة للاحتجاج من أجل إسقاط النظام في ذكرى 25 يناير.

واعتبر تراغر أن “الانقسام داخل الإخوان هو انشقاق بين أجيال متعاقبة تتصارع على أهداف الجماعة واستراتيجيتها: الشباب يطالب بالسعي إلى تسلم السلطة الآن، والقطبيون يرونه مطلبا يتحقق على المستوى البعيد”.

وقد تحدّث كمال الهلباوي، القيادي الإخواني السابق، في تصريحات حديثة له عن افتقاد الجماعة لـ”القدرة على التأثير والحشد” في ظل ما تعانيه من انقسامات داخلية وصراعات على السلطة وتعدد للجبهات ما بين قيادات في داخل السجون وقيادات أخرى خارج السجن في داخل مصر وقيادات في الخارج ما بين الدوحة وإسطنبول ولندن وأوروبا وجميعها تحولت إلى منصات متناحرة. لكن هذا الترهّل في جسد الجماعة، لا يعني وفق بعض المراقبين، وجود خلافات جوهرية وأن الانقسام قد يحدث لأن ذلك معناه تقوية الجناح المتطرف، وهو ما ترفضه دول غربية تريد أيضا عدم التفريط في ورقة الإخوان، وربما يتم تخفيف الدعم المباشر لها لكن وجودها يظل ضرورة استراتيجية.

7