خلافات الائتلاف الحاكم في تونس تتسلل إلى البرلمان

السبت 2016/04/16
المعارضة تتحرك لوضع حد للنهضة

تونس - تظهر قراءات سياسية أن الائتلاف الحاكم في تونس الذي يقوده الحبيب الصيد بدأ خطواته الأولى نحو التفكك نتيجة خلافات عميقة تفجرت أكثر خلال هذه الأيام في ظل تدني أدائه فيما تقود قوى علمانية جهودا لبناء جبهة برلمانية تحد من تغول حركة النهضة.

وتطالب القوى السياسية المعارضة والمدنية الائتلاف بمباشرة إصلاحات هيكلية في إطار “ثورة هادئة” ومشروع إصلاحي وطني طموح يصهر جهود مختلف الفاعلين والقوى الحية، وكلها في الآن ذاته تشدد على أن الائتلاف استأثر بصناعة القرار الحكومي دون أن يطرح خارطة طريق تنموية وسياسية واضحة، ما عمق الأزمة وأجج الاحتجاجات الاجتماعية التي ارتفع منسوبها في الفترة الأخيرة.

وتؤشر الخلافات التي تسللت إلى المشهد السياسي على أن الائتلاف لم يقد سوى إلى نوع من الارتباك الممزوج بضبابية الرؤية والتردد في حسم ملفات حارقة تستوجب جرأة في القرار السياسي.

وفي ظل مشهد حزبي متحرك على رمال ساخنة وغير ثابتة تغيرت موازين القوى التي أفرزتها نتائج انتخابات خريف 2014 خاصة تحت قبة البرلمان بعد أن باتت حركة النهضة صاحبة الأغلبية.

ودفع تحالف النهضة ونداء تونس بالكتل الانتخابية الأخرى إلى التحرك باتجاه بناء جبهة تكون قوة مؤثرة في قطع الطريق أمام تغول هذا الثنائي.

ويقود نواب حزب آفاق تونس والنداء والحرة والاتحاد الوطني الحر وحزب المبادرة جهودا تهدف إلى تركيز جبهة برلمانية في مسعى إلى إعادة التوازن داخل قبة البرلمان ومن ثمة التأثير في القرار الحكومي.

غير أن محللين سياسيين يرون أنه ليس من السهل بناء الجبهة باعتبار وجود خلافات سياسية تشق الأحزاب التي تسعى إلى تشكيلها.

وعلى الرغم من تأكيد ريم محجوب رئيسة كتلة آفاق تونس أن الهدف من بناء الجبهة ليس تجريد النهضة من سلطتها، إلا أن متابعين أكدوا أن الهدف واضح وهو الحدّ من تنامي نفوذ الحركة الإسلامية.

وتوترت العلاقة بين آفاق تونس والنهضة في أعقاب دعوة ياسين إبراهيم رئيس الحزب ووزير التنمية والتعاون الدولي إلى ضرورة إحداث تعديل عاجل على الائتلاف الحاكم على خلفية محاولة النهضة فرض الصيرفة الإسلامية.

وذهب إبراهيم في تصريحات صحافية إلى أبعد من ذلك حيث شدد على أن عملية الإصلاح “باتت حاجة ملحة” وعلى أن “الوضع العام في البلاد سيء”.

ويقول نواب بالبرلمان إن هناك رغبة من قبل عدد من الكتل الانتخابية في إسقاط الائتلاف الحاكم برزت من خلال رفض مصادقتها على مشاريع قوانين هامة وفي مقدمتها قانون البنك المركزي الذي أثار جدلا حادا حول استقلاليته عن السلطة التنفيذية.

وعموما عمقت الأزمة السياسية التي بدأت تعصف بالائتلاف وعي السياسيين التونسيين بفشل تركيبته الحالية في قيادة البلاد.

4