خلافات الصحافيين توقف العد التنازلي لإقرار قانون الصحافة المصري

تسيطر الخلافات على الأسرة الصحافية في مصر بشأن إصدار قانون للصحافة طال انتظاره، ويرى البعض أن مشروع القانون خطوة متقدمة لضمان الحريات الإعلامية، فيما يبرز البعض الآخر عدة نقاط خلافية، يخشى من تأثيرهاالسلبي على الصحافيين.
الجمعة 2016/02/12
الصحافيون بحاجة إلى توافق في ما بينهم .. هذه المرة

القاهرة – يتفق الصحافيون والإعلاميون المصريون على الحاجة الماسة إلى تنظيم قطاع الإعلام ووضع حد للفوضى التي أساءت لمهنة الصحافة والدولة على حد سواء، وكثفوا المطالبات في الآونة الأخيرة للتسريع بخروج التشريعات الصحافية والإعلامية إلى النور.

لكن عند بدء العد التنازلي لإقرار القوانين الصحافية، طفت الخلافات إلى السطح، وتحولت الاتهامات والتصريحات الصاخبة إلى الصحافيين في ما بينهم، بعدما كانت بين الصحافيين والحكومة.

اعتبرت الجماعة الصحافية أن هناك ما يشبه المؤامرة ضد مهنتها، وتوجست من خروج قوانين تنطوي على نصوص لا ترضيها، بعد تصريحات المستشار أحمد الزند وزير العدل المصري التي أكد فيها أن الحكومة حريصة على سرعة إصدار التشريعات الصحافية والإعلامية المجمدة منذ فترة، الأمر الذي اعتبره كثيرون تجاهلا لمشروع القانون الموحد لـ “الصحافة والإعلام” لأعضاء لجنة الخمسين ومحاولة للالتفاف والتحايل عليه.

وهذا ما دفع الزند إلى تنظيم اجتماع قبل أيام مع ممثلي لجنة الخمسين، أكد فيه أن الحكومة لن تقدم للبرلمان مشروع قانون بديلا للقانون الموحد. وأسفر الاجتماع عن تشكيل لجنة مصغرة للعمل على وضع الصياغة النهائية لمشروع القانون.

وتتجلى المخاوف الأكبر للصحافيين في إصدار تشريعات صحافية تتجاهل مطالب الجماعة الصحافية، وألقت الأزمة الحالية بظلالها على الصحافيين في ما بينهم، وانقسموا إلى فريقين متصارعين.

ويرى مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق أن الأزمة الحالية مفتعلة من قبل أعضاء مجلس نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للصحافة من أجل البقاء في مناصبهم، مستنكرا إقرار قوانين الصحافة دون تشكيل المجلس الأعلى للإعلام.

ويؤكد الدستور المصري أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتم تشكيله ثم ينظر في جميع القوانين المتعلقة بالصحافة والإعلام، وبذلك يكون مشروع القانون الموحد من جانب نقابة الصحافيين مخالفا للدستور.

مكرم محمد أحمد: مشروع القانون لم يعالج حقوق الصحافيين المهضومة

وقال أحمد لـ “العرب” إن توافق جميع الصحافيين حول القانون الذي تتبناه النقابة غير دقيق، لأنه لم يتناول الأوضاع المالية للمؤسسات القومية وإسقاط الديون، ولم يعالج حقوق الصحافيين المهضومة في الصحف الخاصة والحزبية.

من جهته استنكر ضياء رشوان نقيب الصحافيين المصريين السابق وأمين عام اللجنة الوطنية للصحافة والإعلام، تصريحات أحمد حول صياغة مشروع القانون الموحد، وأكد لـ “العرب” أن الجماعة الصحافية في مصر متوافقة ومؤيدة للقانون باستثناء أصوات محدودة، منها مكرم محمد أحمد.

وفسر رشوان أسباب التأييد بأن اللجنة ضمت كافة أطياف المجتمع الصحافي والإعلامي، وعبر القانون الموحد عنهم، حيث تمت ترجمة بنود الدستور إلى تشريعات وقوانين لتنظيم العمل الصحافي والإعلامي.

وشدد رشوان على أن لجنة الخمسين عقدت اجتماعات متعددة مع حكومة محلب السابقة وتتواصل مع الحكومة الحالية للتوصل إلى توافق بشأن هذا القانون، مشيرا إلى أن هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي بألا يصدر القانون إلا بموافقة الجماعة الصحافية.

وكانت اللجنة الوطنية للصحافة والإعلام والمكونة من خمسين عضوا وأطلق عليها “لجنة الخمسين” أعدت مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام لتنظيم العمل الصحافي والإعلامي في مصر، وقدمته إلى الحكومة. في المقابل نشرت الصحف مسودة مشروع القانون، واعتبرته الجماعة الصحافية والإعلامية نقلة نوعية في مجال تنظيم الإعلام.

وقال صلاح عيسى أمين عام المجلس الأعلى للصحافة وأحد أعضاء لجنة الخمسين، إن مشروع القانون الجديد يعد ترجمة حقيقية لمواد الدستور الخاصة بالصحافة والإعلام.

وينظم القانون عمل الهيئات، لذلك يعتبر البعض أن هذه المواد يمكن أن تؤسس لنظام إعلامي جديد في مصر يقوم على كفالة الحريات وضمان المسؤولية الاجتماعية والوطنية للصحافيين والإعلاميين والحفاظ على حقوقهم واستقلاليتهم.

وأكد عيسى لـ “العرب” أنه لأول مرة في الدساتير المصرية ينص على عدم جواز مصادرة الصحف أو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، أو إغلاقها إلا بضوابط صارمة.

وتتضمن مواد الدستور استقلالية وسائل الإعلام بكافة أنواعها عن السلطة التنفيذية، وعن الأحزاب السياسية. لكن خلافات المؤيدين والمعارضين برزت على الساحة كون القانون جاء للصحافة والإعلام معا.

وقال عبدالمحسن سلامة وكيل نقابة الصحافيين السابق وأحد المشاركين في مشروع القانون الموحد لـ “العرب” إن الجمع بينهما في قانون موحد يحمل مخاطر بعيدة المدى، لأن مشكلات الصحافة وتحدياتها مختلفة عن الإعلام.

ومن أبرز الإشكاليات المثيرة للجدل، توجه الدولة نحو إنشاء الهيئات التنظيمية الثلاث؛ المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، أولا قبل إصدار التشريعات الصحافية والإعلامية حتى يكون لتلك الهيئات رأي في تلك التشريعات، بينما يطالب الصحافيون والإعلاميون بإصدار القانون أولا. وقال يحيى قلاش نقيب الصحافيين لـ”العرب” إن النقابة تسعى إلى ترجمة مواد الدستور لقانون موحد للصحافة والإعلام، وإن لم تستطع تحقيق ذلك تكون قد تراجعت إلى الوراء. وشدد على أن إصدار”القانون الموحد” ضرورة ملحة تقتضيها إعادة تنظيم المجال الصحافي والإعلامي، ليوازن بين الحرية والمسؤولية.

وأوضح مراقبون لـ “العرب” أن بعض من ينتمون إلى النظام السابق يحاولون بالفعل العودة إلى الوراء واستمرار هيمنة السلطة التنفيذية على الصحافة والإعلام، ويهاجمون التشريعات الجديدة من أجل استمرار حالة الفوضى الإعلامية.

18