خلافات الصحفيين المصريين تنتقل من النقابة إلى ساحات القضاء

الثلاثاء 2015/03/03
رغبة ملحة من الصحفيين الشباب لإحداث التغيير

القاهرة - أثار قرار المحكمة الإدارية بوقف انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين استياء واسعا في الوسط الصحفي والإعلامي المصري، وسط إصرار على إجراء الانتخابات في موعدها وعدم تعطيلها إن كان بنصف الأعضاء أو بكامل العدد بالإضافة إلى النقيب.

انتقلت المنافسة الانتخابية، على مقاعد النقيب ومجلس نقابة الصحفيين المصريين، إلى ساحات القضاء، حيث شهد الوسط الصحفي حالة من الارتباك الشديد، بصدور حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري أمس الأول (الأحد) أوقف الانتخابات التي كانت من المقرر أن تجرى في 6 مارس الجاري، وبالتالي ستتم إعادة الإجراءات، وفتح باب الترشح من جديد على مقعد النقيب وكامل مقاعد مجلس النقابة.

وأكد يحيى قلاش المرشح لمنصب نقيب الصحفيين في مصر على أن انتخابات نقابة الصحفيين ستتم في موعدها، موضحاً “أن قرار محكمة القضاء الإداري الخاص بوقف انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين، سيدخل النقابة في نفق مظلم، بالإضافة إلى أنه يغتصب حقا للصحفيين موجودا بالقانون، ويؤدي إلى عدم استقرار أحوالهم.

وأضاف “أن عدم التعليق على أحكام القضاء هو ‘بدعة’ مادام الحكم يتعلق بقضية تهم فئة بعينها”.

وقال محامي النقابة سيد أبوزيد، إن المحكمة أرادت تعديل قانون النقابة فيما يخص المادتين 37، و43 المتعلقتين بالانتخابات، وتنص كل منهما على أن مدة المجلس 4 سنوات، ويتم بعد مرور عامين التجديد النصفي لـ6 من أعضاء المجلس والنقيب.

وأوضح أن المحكمة ذكرت أن قانون النقابة لا يصح تطبيقه في الوقت الحالي، وعليها أن تلتزم بالقانون الساري على كافة النقابات المهنية، وهو التجديد الكلي للمجلس كل 4 سنوات، وإلغاء ما يسمى بالتجديد النصفي، مشيرا إلى أن هذا يعد تجاوزا من المحكمة، حيث إن مهمتها تطبيق القانون وليست تعديله، لأن قانون النقابة يلزم تعديله الرجوع إلى الجمعية العمومية أولا.

وحددت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة جلسة اليوم الثلاثاء لنظر الطعن الذي تقدم به أبوزيد، على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري.

يحيى قلاش: قرار وقف انتخابات التجديد النصفي سيدخل النقابة في نفق مظلم

من جهته صرح بشير العدل مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة، والمرشح لعضوية مجلس نقابة الصحفيين إن هناك لبسا قانونيا أدى إلى القرار الصادر من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بوقف إجراء انتخابات التجديد النصفي المقررة السادس من مارس الجاري.

وأضاف العدل إنه وفقاً للمادة 33 و34 من قانون النقابة فإن الانتخابات تجري كل 4 سنوات، وعليه في عام 2011 انتخب 12 زميلا، وتطبيق المادة يعني انتهاء عضوية نصف أعضاء المجلس كل سنتين، وتم الاقتراع في عام 2013 لانتخاب نصف المجلس، وبالتالي هذا العام يتم تجديد الستة القدامى في المجلس، وهكذا يتم تطبيق القانون بشكل دوري، لذلك فالحكم مخالف لقانون النقابة”.

وأكد إنه حال قبول الطعن فإن الانتخابات ستتم كما كان محددا لها بانتخاب 6 أعضاء جدد والنقيب، أما في حالة رفضه فسيفتح الباب من جديد أمام انتخاب مجلس جديد ممثلة في 12 عضوا والنقيب.

جدير بالذكر أنه تضامن مع الدعوى كل من عضو مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عبدالمحسن سلامة، الذي أعلن ترشحه لمنصب نقيب الصحفيين عقب الحكم، ووكيل النقابة السابق، حاتم زكريا.

وجاء في حيثيات الحكم أن المادة 76 من الدستور تنص على أن النقابات والاتحادات هيئات مستقلة على أساس ديمقراطي تكفل الدولة استقلالها، ولا يجوز حل مجلس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية، وتنص المادة 37 من القانون نفسه على أن يشكل مجلس النقابة من النقيب و12 عضوا ممن لهم حق حضور الجمعية العمومية، نصفهم على الأقل ممن لم تتجاوز مدة قيدهم في جدول المشتغلين 15 عاما، وحددت المادة 43 مدة العضوية بمجلس النقابة 4 سنوات، وتنتهي كل سنتين مدة نصف أعضاء المجلس، ويقترع بعد نهاية السنة الثانية بين الأعضاء لإنهاء عضوية 6 منهم، ومدة عضوية النقيب سنتين، ولا يجوز انتخابه أكثر من سنتين متتاليتين، وتكون العضوية بلا أجر.

وطالبت المحكمة بقيام الصحفيين المنتمين لتلك المهنة بإعداد دراسة متأنية لأحكام القانون المنظم لمهنتهم، ومن ثم فإن تعديل القانون المنظم لمهنة الصحافة بات أمرا حتميا، وهو أمر منوط لأصحاب المهنة، باعتبارهم الأقدر على ذلك بما يكفل تحقيق الدور المنوط بمهنة الصحافة في تعميق الوعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لدى المواطن واحترام وسمو المهنة.

وقررت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري إلغاء انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين، وإلزام النقابة بإجراء انتخابات المجلس بالكامل، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

حال قبول الطعن فإن الانتخابات ستتم بانتخاب 6 أعضاء جدد والنقيب، أما في حالة رفضه سيتم انتخاب مجلس جديد

كما قضت محكمة القضاء الإداري بقبول 3 دعاوى مقامة من فايز زايد رئيس تحرير أخبار البرلمان، وأحمد فايز ومحمد خراجة، بوقف انتخابات نقابة الصحفيين وإدراجهم في كشوف جدول المشتغلين للترشح في انتخابات مجلس النقابة. وكان الكاتب الصحفي محمد خراجة “الأهرام” تقدم بأوراق ترشحه لخوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين لعضوية المجلس فوق السن، إلا أن المجلس رفض أوراق ترشحه، فتقدم بدعوى لمحكمة القضاء الإداري لقبول أوراق ترشحه. وكانت المعركة التي أوقفتها المحكمة، قد شهدت رغبة ملحة من جموع الصحفيين على إحداث تغيير، ورجحت المؤشرات كفة المرشحين من الشباب.

وتواجه الصحافة المصرية، تحديات جمة، تبدأ بتدني مستوى الأجور، وغياب آليات منضبطة لاختيار القيادات الإدارية والتحريرية، حيث تحكم العمل الصحفي في مصر وشؤون المؤسسات، قوانين لا تواكب متغيرات الوقت الراهن، ويعود معظمها إلى حقبة السبعينات من القرن الماضي، إلى جانب غياب القوانين التي تفرض عقوبات على من يحجب المعلومات، وتصاعد حدة المعاناة المالية في غالبية المؤسسات الصحفية.

18