خلافات العدالة والتنمية المغربي تعجّل بالحوار الداخلي

مراقبون يقولون إن الحوار من شأنه  أن ينقذ حزب العدالة والتنمية من خطر الانقسام.
الأربعاء 2018/04/25
الخلافات تؤثر على شعبية الحزب

الرباط - اعترف سعدالدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، بوجود خلافات داخل حزبه، ما دفعه إلى تدشين حوار داخلي في محاولة لرأب الصدع بين قيادات الصف الأول والثاني. وكانت أولى خطوات تنظيم هذا الحوار تكوين لجنة أقرتها الأمانة العامة للحزب لهذا الغرض.

وذكر العثماني أن “رؤية الحوار تتمثل في تجاوز بعض الاختلافات والاختلالات داخل الحزب، وتشكيل قراءة جماعية للمرحلة، بما يمكن من اعتماد أفكار جديدة على المستوى الفكري والمنهجي والتربوي”.

ولفت العثماني إلى أن آلية الحوار الوطني ليست بالجديدة، حيث سبق أن طبّقت سنة 2008، وهي التي أقرت بأطروحة النضال الديمقراطي.

ويعكس الحوار تواصل الأزمة الداخلية التي يعيشها الحزب منذ تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس للعثماني خلفا لعبدالإله بن كيران على رأس الحكومة.

وأثار تنازل العثماني أثناء تشكيل الحكومة انتقادات لاذعة وقويّة من طرف صقور الحزب، الذين اتهموه بالتنكّر لمخرجات نتائج انتخابات السابع من أكتوبر أثناء تشكيل الحكومة.

وانقسم حزب العدالة والتنمية منذ تشكيل حكومة العثماني إلى تيارين، أحدهما داعم لعبدالإله بن كيران، وآخر يدعم العثماني ويعرف أيضا بتيار “الاستوزار”.

وقال عبدالإله السطي، الباحث في العلوم السياسية لـ”العرب”، إن حالة الاحتقان المترتبة على إعفاء بن كيران من قيادة الحكومة الثانية للحزب، ثم الاعتراض عن ترشحه لولاية ثالثة داخل الحزب، ولّدت حالة استقطاب حاد مازال يعاني منها الحزب. وهو ما أكده العثماني الذي شدد على أن “التطورات التي شهدها الحزب بيّنت أنه في حاجة إلى تغيير وتدقيق على المستوى الفكري والتربوي، وأننا بحاجة كذلك إلى تدقيقات على المستويين الفكري والتربوي”.

وانتخب العثماني في فبراير الماضي لرئاسة حزب العدالة والتنمية ما مثل انتصارا لتيار الاستوزار داخل الحزب.

وأعلن العثماني مباشرة عقب انتخابه أنه يفكر في إطلاق حوار داخلي بين أعضاء الحزب بهدف صياغة أطروحة ما بعد ولاية الأمين العام السابق عبدالإله بن كيران.

وقال “أظن أن حزبنا يجب أن يفتخر بوجود التنوع، وأقول دائما إن حزبنا ليس ستالينيا ليكون لأعضائه رأي واحد وفكرة واحدة وتقييم واحد، بالعكس كلما تعددت الآراء والأفكار سيكون هناك غنى للحزب، وبالتالي كل عضو سيجد مكانه في الحزب”.

وأضاف “كثيرون كانوا يتنبأون بانقسام الحزب وتم الترويج لهذه الأطروحة وكانوا يتمنون فشل الحزب، لكنّكم خيّبتم ظنونهم”.

وتابع “مهما تكن الاختلافات سنكون قوة واحدة في الطريق إلى الأمام، ويجب التحلي بالعزيمة الكاملة للاستمرار”.

واعتبر مراقبون حينئذ أنه بانتخاب سعدالدين العثماني أمينا عاما يكون حزب العدالة والتنمية قد آثر الوحدة والتماسك رغم حدة التنافس والصراع بين تيار الاستوزار وأنصار بن كيران الذين سيطروا على المجلس الوطني، مما يؤكد وجود مفاوضات سرّية بين الطرفين نتج عنها تقسيم السلط بينهما. وتبادل التياران المتنافسان داخل الحزب على مدى أكثر من سنة الاتهامات والانتقادات التي أخرجت الصراع للعلن، وهو ما دفع المراقبين للتنبؤ بإمكانية انقسام العدالة والتنمية.

ويعتقد المحلل السياسي حفيظ الزهري، أن هذا الحوار من شأنه إنقاذ الحزب من الانقسام الذي لاح على ضوء تزايد حدة الخلافات بين تيار الاستوزار وتيار بن كيران.

ويرى حفيظ الزهري أن بروز جيل جديد شبابي داخل المجلس الوطني للحزب وفي هياكله المحلية سيساهم في عرقلة مساعي تيار الاستوزار للسيطرة على زمام الحزب.

وقال عبدالعالي حامي الدين، القيادي بالحزب، إن “من مهام الحوار الداخلي المرتقب تذويب جزء كبير من الخلافات السياسية الموجودة، بعضها حقيقي وبعضها متوهم، مع ضرورة التشديد على أن الأمر يتعلق بحوار لإدارة الاختلاف وليس لإلغائه”.

وأضاف “كما يهدف إلى رصد الصعوبات التنظيمية والتواصلية التي كشفت عنها المرحلة السابقة؛ مع بلورة مداخل الإصلاح الفكري والمنهجي والسياسي والمؤسساتي والتنظيمي، ما من شأنه أن يشكل أداة لانطلاقة متجددة”.

ويتساءل مراقبون عن قدرة أعضاء لجنة الحوار على بلورة أطروحة توجيهية يمكنها أن تكون أرضية للنقاش والتوافق بين التيارين المتناقضين. لكن عبدالإله السطي يعتبر أن التوافق ممكن مادام هناك اتفاق على الحوار.

وتوقع السطي أن يتمكن الطرفان من بلورة صيغة ملائمة قد تفرز أطروحة جديدة للحزب، خصوصا مع استشعار الحزب لمستوى التراجع الذي عرفته شعبيته.

4