خلافات العدالة والتنمية المغربي تنتقل إلى تنظيمه الطلابي

منظمة التجديد الطلابي التابعة لحركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية للحزب ذي المرجعية الإسلامية، تعيش أزمة داخلية غير مسبوقة.
الأربعاء 2018/05/02
الولاء لم يعد للحزب بل للأشخاص

الرباط - انتقلت الخلافات داخل حزب العدالة والتنمية المغربي إلى هياكله الطلابية حيث تعيش منظمة التجديد الطلابي التابعة لحركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية للحزب ذي المرجعية الإسلامية، أزمة داخلية غير مسبوقة.

وعبر جزء من الطلاب الغاضبين عما أسموه انحراف المنظمة عن خطها النضالي والكفاحي وقيم الحوار والتعايش، ونهج سياسة الإقصاء وتحويلها من إطار للعمل الجمعوي القائم على العلاقات الإنسانية الراقية إلى “فضاء إداري” لا يعرف إلا قرارات الطرد والإقصاء وتجاهل المشاكل الحقيقية.

وأعلنت مجموعة من القيادات الغاضبة ميلاد حركة تصحيحية أطلقوا عليها اسم  خط الوفاء. واستنكرت الحركة بشدة “الإهانة التي تعرضت لها ثلاث طالبات بالمقر المركزي من طرف الرئيس الذي فضل وصفهن بأقبح النعوت بدل عقد لقاء أخوي”.

وشجبت الحركة في بيان أصدرته “منع كفاءات طلابية ومدنية معروفة بالنزاهة والنضال من التأطير الفكري والثقافي داخل أروقة منظمة يعد الحوار إحدى أبرز ركائزها ” معتبرة هذا الأمر “تصفية ممنهجة على حساب التمكين للتيار الانتهازي الساعي إلى اعتلاء المنصات وخدمة مصالحه”. وأعلن عبدالصمد أيشن المسؤول في قسم النضال الوطني بمنظمة التجديد الطلابي، استقالته متهما قيادتها الحالية بالفشل. وأوضح “وجدت نفسي في منظمة طلابية خارجة عن التاريخ بقياداتها ونقاشاتها وأوراقها، ولا تتنافس فيه القيادة على الأطروحات بقدر ما تتنافس على من سيهين كرامة أعضائها بطريقة أبشع وأسوأ”. ويربط متابعون بين ما يعيشه الفصيل الطلابي والأزمة التي يشهدها حزب العدالة والتنمية منذ أكثر من سنة، خاصة وأن هذه المنظمة تدين بالولاء للأمين العام السابق للحزب عبدالإله بن كيران.

وبدأت الأزمة منذ تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس لسعدالدين العثماني خلفا لعبدالإله بن كيران على رأس الحكومة.

وأثار تنازل العثماني أثناء تشكيل الحكومة انتقادات لاذعة وقوية من طرف صقور الحزب، الذين اتهموه بالتنكر لمخرجات نتائج انتخابات السابع من أكتوبر.

وانقسم حزب العدالة والتنمية منذ ذلك الحين إلى تيارين، أحدهما داعم لعبدالإله بن كيران، وآخر يدعم العثماني ويعرف أيضا بتيار “الاستوزار”.

وكان العثماني الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للحزب أطلق حوارا داخليا يشمل كل الحساسيات داخل الحزب لتطويق أزمة عدم الثقة التي تكاد تعصف بوحدته واستقرار أجهزته. ويرى مراقبون أن الاستقطاب الذي يحصل داخل منظمة الطلاب التابعة للذراع الدعوية للعدالة والتنمية يؤكد أن هناك مساعي جادة لاستعادة دور سياسي لعبدالاله بن كيران داخل المشهد السياسي الحالي.

ويعتقد عبدالاله السطي، الباحث في العلوم السياسية، أن الذين يراهنون على إحياء صورة الحزب الذي تشهد شعبيته تراجعا، يرون أن ذلك لن يتحقق إلا بشخصية تمتلك مجموعة من المعايير والشروط التي لا تتوفر إلا في بن كيران.

4