خلافات النهضة تدفع الغنوشي إلى محاولة ترميم صورته

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يستعد لإعلان ترشحه للبرلمان وسط غضب داخلي.
الأربعاء 2019/07/17
لا تغيير في الصورة

تونس - يُحاول راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية، بكل الطرق والوسائل استمالة رجل الشارع العادي، والتقرب منه بصور خادعة، في وقت بدأت تبرز فيه الخلافات داخل حركته المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين على نحو ظاهر، لتُضيف إلى مخاوفه المزيد من الهواجس التي باتت تؤرقه.

فبعد البدلة الزرقاء، وربطة العنق التي لم تعد تفارقه، ظهر الغنوشي في صورة تعمّد مكتبه الإعلامي تسريبها، وهو في لباس البحر.

وأراد الغنوشي من خلال هذه الصورة إرسال إشارات إلى المواطن التونسي العادي، مفادها أنه لا يختلف عنه في شيء، لكنه فشل مرة أخرى، حيث أثارت الصورة المسربة موجة من الانتقادات في مواقع التواصل الاجتماعي، وسط استهجان واستنكار خاصة وأن الغنوشي ظهر في تلك الصورة مُحاطا بعدد من حراسه.

ورغم سقوط هذه المحاولة الجديدة لتغيير صورة الغنوشي، فإن توقيت نشر هذه الصورة فرض مع ذلك الكثير من الأسئلة لاعتبارات لا تتصل بالمكان الذي ظهر فيه الغنوشي، بقدر ما ترتبط بمبررات دوافع نشرها التي تقاطعت على سطح المعادلات السياسية المُتغيرة داخل حركته، وعلى مستوى التطورات غير المحسومة في خارطة الأولويات التي تحكم المشهد العام في البلاد.

ويُدرك الغنوشي جيدا أنه ليس شخصية توافقية، ولا يحظى بقبول لدى المواطن التونسي، بحسب ما تؤكده نتائج سبر الآراء الكثيرة التي تضعه في أسفل ترتيب الشخصيات القادرة على كسب ثقة المواطن العادي، لذلك يُحاول يائسا تغيير هذه الصورة، في سياق مقاربة جديدة محكومة بالكثير من القلق والخوف على مكانته داخل حركته التي بدأت الخلافات تنخر تماسكها.

وتُجمع القراءات السياسية التي رافقت التعليقات على تلك الصورة، أن لدى الغنوشي ما يكفي من الدوافع والأسباب للشعور بالقلق، وأن تنتابه مشاعر الخوف وحتى الهلع، بالنظر إلى ما تحمله الخلافات داخل حركته من رسائل سياسية تنطوي على سلسلة لا تنتهي من الافتراضات الموازية في علاقة بمستقبله السياسي في خارطة أولويات حركته.

ويرى مراقبون أن كل الدلائل تُشير إلى أن حركة النهضة دخلت في مرحلة هي الأكثر مدعاة للقلق بالنسبة لها، لاسيما في هذا الوقت الذي تنذر فيه المخاضات داخلها بمناخ يدفع بتبدلات في تركيبة مشهدها تقتضي تسريع عملية البحث عن بديل للغنوشي يكون جاهزا خلال مؤتمرها القادم.

الصورة المسربة تثير موجة من الانتقادات
الصورة المسربة تثير موجة من الانتقادات

وبدأت مظاهر تلك التبدّلات في البروز عبر الكثير من التسريبات التي تتالت خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تُشير في مُجملها إلى أنها لن تكون مجرد تغييرات في المنحى السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى الإقرار المُسبق بأن تغيير رئيس الحركة أصبحت عجلته تقترب كثيرا من خط النهاية، وهو ما ساهم في مزيد ارتباك الغنوشي الذي سعى إلى توظيف تلك الصورة في السباق الانتخابي.

وتؤكد تلك التسريبات حدوث تطورات دراماتيكية تنتظر القيادة الحالية لحركة النهضة على ضوء ما يُشاع من خلافات تتجاوز بكثير تباين المواقف بين الدوائر التي تتحكم في نهاية المطاف بالتوجهات الأساسية لهذه الحركة على وقع الاستعدادات للانتخابات التشريعية المُقرر تنظيمها في السادس من أكتوبر القادم.

ويتردد أن المكتب التنفيذي لحركة النهضة وبإيعاز من الغنوشي، وبضغط منه، أعاد النظر في القائمات التشريعية التي أفرزتها الانتخابات الداخلية للحركة خلال الأشهر الماضية، ليفرض بذلك تحولات جديدة بقياسات سياسية على المقاس.

وفرضت تلك القياسات نفسها من خلال تمكين الغنوشي من رئاسة قائمة دائرة تونس 1 الانتخابية، ووضع الوزير الأسبق في عهد الترويكا ولاعب المنتخب السابق طارق ذياب المقيم حاليا في قطر، على رأس قائمة تونس 2، إلى جانب استبعاد العديد من الوجوه القيادية الأخرى، وذلك في خطوة وُصفت بـ”الانقلاب” على إرادة أعضاء هذه الحركة الإسلامية.

ولم تنف حركة النهضة تلك التسريبات، التي ستُشكل إن صحت استدارة لافتة في مرحلة فاصلة ستكون لها انعكاسات مُتعددة الأبعاد، وسيكون من الصعب على الغنوشي بعدها ترميم صورته الصادمة، رغم محاولاته اليائسة لتجميلها.

وضمن هذا المشهد الذي تأخذ فيه مناورات الغنوشي سياقا جديدا على أبواب الانتخابات التشريعية، تتشكل بذلك الكثير من المشاهد الأخرى المتباينة، وسط فرضيات مُتعددة من شأنها إعادة رسم صورة جديدة لحركة النهضة الإسلامية وفق حسابات ومعادلات جديدة.

إقرأ أيضاً:

1