خلافات بين إخوان الجزائر حول التقارب مع السلطة تهدد وحدتهم

خلّف اللقاء الذي جمع رئيس حمس عبدالرزاق مقري بمدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى، جدلا بين الفاعلين السياسيين في تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي اعتبرت أن حمس خذلتها ولم تستشرها بخصوص التحاور مع السلطة، وامتد هذا الجدل ليفسح المجال أمام خلافات داخلية قديمة طفت مجددا على السطح.
الأربعاء 2015/07/15
تضارب مواقف قيادات حمس قد يؤدي إلى مزيد من الانشقاقات

الجزائر - بدأت الخلافات تدبّ داخل حركة مجتمع السلم “حمس” المنضوية تحت لواء الإخوان، بسبب اللقاء الذي جمع بين عبدالرزاق مقري رئيس الحركة ومدير الديوان برئاسة الجمهورية الجزائرية أحمد أويحيى.

ورغم أن اللقاء تمّ لإبلاغ بوتفليقة بمطالب المعارضة إلا أن فاعلين سياسيين أكدوا أن الحزب الإسلامي يمهّد للعودة إلى السلطة بعد أن كان حليفا معها إلى حدود سنة 2012.

وينذر هذا اللقاء الذي يأتي في إطار سلسلة من المشاورات ستقوم بها حمس مع السلطة، بإحياء الخلافات بين الشقّ الرافض للتموقع ضمن أحزاب الموالاة بقيادة عبدالرزاق مقري، رغم ما أبداه من مرونة في الآونة الأخيرة، والشق الداعي إلى العودة إلى الحكومة وأبرز المؤيدين لهذا الطرح أبو جرّة السلطاني الرئيس السابق للحركة.

وانتقد أبو جرة السلطاني، في مناسبات عدة، خيار رئيس الحركة الحالي بالتموقع الثوري والانضمام إلى تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تطالب بتنحي بوتفليقة عن كرسي الحكم وإجراء انتخابات مبكرة، عوض التقارب مع السلطة وممارسة الشأن السياسي كجزء من الحكومة.

وقال سلطاني في تصريحات سابقة مشيرا ضمنيا إلى مقري إن “المعارضة بالغت في رفع سقف مطالبها، فأخافت الرأي العام الذي صار ينظر إليها على أنها راديكالية، في المقابل انكمشت السلطة على نفسها حتى يئس الجزائريون من كل أمل في التغيير”.

ويبرر مقري قراره مباشرة مشاورات مع السلطة بأنها ستعزز أهداف تنسيقية الحريات وستسمح للحركة الإسلامية بطرح تصوراتها حول الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة كانت متوقّعة باعتبار أن الحركة انتهجت على مدى عقود، سياسة التسويات مع النظام وهو ما مكّنها من أن تكون أحد الأحزاب الرئيسية في المشهد السياسي الجزائري ومن الظفر بمناصب وامتيازات هامّة.

ويبدو من خلال المراجعات التي قام بها مقري بخصوص فكّ الارتباط مع المعارضة والعودة إلى دفّة الحكم، أنه يسير في الوجهة التي أرادها أبو جرة السلطاني، وهو ما يضع مسألة الخلافات التي أثيرت عقب اللقاء مع أويحيى مستغربة.

في حال تفعيل التقارب مع السلطة ستكون حركة مجتمع السلم ذيلا من ذيولها وهو ما يخشاه مقري خاصة بعد تراجع شعبية الحركة

لكن بالنظر إلى مواقف الرئيس الحالي لحمس، ليست هذه هي المرة الأولى منذ سنة 2012 التي يعلن فيها عن وجوب التفاوض أو التشاور مع السلطة ومحاولة إيجاد حلول توفيقية، لكنه سرعان ما كان يتراجع بسبب الضغط الذي تمارسه قيادات داخل الحزب ترفض جميع أشكال الحوار مع السلطة.

وبهذا يكون اللقاء مع مدير ديوان بوتفليقة شكليا ولن يفضي إلى نتائج ملموسة، خاصة وأن عبدالرزاق مقري الذي يعتبر أن التغيير لا يكون بالتحالف مع السلطة ويعرف جيّدا أنه في حال تفعيل التقارب مع النظام سيكون ذيلا من ذيوله، وهو ما يخشاه أبو جرة السلطاني الذي لم تجعله مواقف مقري الأخيرة يراجع خلافاته معه.

وسجّلت حركة مجتمع السلم تراجعا كبيرا في شعبيتها، ويعتبر مراقبون أن عودتها المحتملة إلى السلطة لن يجعل منها لاعبا أساسيا مثلما كانت عليه منذ سنوات في ظل وجود جبهة التحرير الوطني المنغرسة في بيروقراطية الدولة والتي تتمتع بسند قوي من المؤسسة العسكرية.

الجدير بالذكر أن حركة مجتمع السلم كانت منذ عهد مؤسسها محفوظ نحناح المكنّى بـ”المرشد” أحد الأحزاب الداعمة للحكومات المتعاقبة. وحاولت انتهاج استراتيجية تستند إلى الاعتدال في المواقف المعلنة وفي التصريحات الرسمية والمشاركة في الحكم.

وندّدت الحركة بالعنف الممنهج الذي مارسته الجبهة الإسلامية للإنقاذ في التسعينات وحاولت تمييز نفسها عنها، إلا أن انتقادات واتهامات بالتواطؤ طالتها باعتبارها تتبنى الطرح السياسي والدعوي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وتجاوبت حمس سنة 1995، مع دعوة الحكومة إلى انتخابات رئاسية بعد الفراغ السياسي الذي عاشته جراء الحرب المستعرة مع الجماعة الإسلامية المسلحة، وقد حلّ مرشحها في المرتبة الثانية بعد اليمين زروال.

كما أيدت الحركة قانون وفاق مدني يسمح للجهاديين المسلحين الذين لم يرتكبوا جرائم قتل بتسليم أنفسهم، وقد اقترح هذا القانون اليمين زروال في نفس السنة التي تلقد فيها منصب الرئاسة.

اصطفاف حركة مجتمع السلم وراء السلطة على مرّ سنوات يفسر مباحثات المدّ والجزر، بخصوص العودة إلى قارب السلطة أو التموقع في صفّ المعارضة بين قيادات الحركة.

2