خلافات بين وزيري العدل والداخلية حول تسيير الانتخابات في المغرب

الثلاثاء 2016/09/20
تصريحات الرميد تثير بلبلة قبل الانتخابات

الرباط - فجّرت تصريحات وزير العدل المغربي، مصطفى الرميد، حول تجاهله من قبل وزير الداخلية في كل ما يخص تسيير الانتخابات التشريعية المقبلة، جدلا واسعا، في ظل اعتزام وزارة الداخلية تشكيل لجان إقليمية للإشراف على الاستحقاقات الانتخابية.

وقال مصطفى الرميد، في تدوينة على صفحته الرسمية في فيسبوك عنونها بـ”الإعلان العام” إن “وزير العدل الذي لا يستشار ولا يقرر في شأن الانتخابات يعني أن أي رداءة أو أي نكوص أو تجاوز أو انحراف لا يمكن أن يكون مسؤولا عنه”. حسب تعبيره.

هذا ويذكر أن وزارة الداخلية والعديد من الأحزاب السياسية، كانت قد اتفقت على أن إنشاء لجان إقليمية بمثابة دعامة للجنة المركزية لتتبع الانتخابات المقبلة، التي يترأسها كل من وزير الداخلية ووزير العدل والحريات، والتي جاءت تنفيذا للأمر الذي وجهه العاهل المغربي الملك محمد السادس في شأن السهر على سلامة العمليات الانتخابية المقبلة.

واعتبر مراقبون أن تصريح وزير العدل فيه انتهازية وهروب إلى الأمام ليلة انطلاق الحملة الانتخابية، وفيه مناورات سياسية من أجل الضغط على باقي الفرقاء السياسين وعلى الإدارة المشرفة على الانتخابات، ومناورات انتخابية يراد منها التملص من المحاسبة الشعبية عن تدبير الشأن العام لمدة خمس سنوات.

وردا على ذلك، نفى وزير الداخلية، محمد حصاد، كل ما جاء في تدوينة وزير العدل، مشيرا إلى أن الوزارة لم تعمل على تجاوز اختصاصات اللجنة، ويتم التشاور معها في جميع المجالات المتعلقة بالانتخابات. وقال حصاد في تصريح خص به موقع “360 الإلكتروني”، “هذه ليست المرة الأولى التي أعمل فيها مع الرميد كجزء من عمل لجنة الانتخابات، حيث كلفنا الملك محمد السادس، بمهمة العمل في إطار لجنة التنسيق للإشراف على الانتخابات القادمة، للرقي بالمسار الديمقراطي المتوقع أن يشهده بلدنا يوم 7 أكتوبر المقبل، ولقد عملت دائما مع الرميد وتغلبنا أكثر من مرة على كل الصعوبات”.

وتعليقا على ذلك قال المحلل السياسي عمر الشرقاوي في تصريحات لـ”العرب” إن “التراشق الإعلامي الذي وقع بين أهم المشرفين الميدانيين على الانتخابات يعكس وجود شرخ كبير داخل الهيئة المكلفة بالإشراف على الانتخابات، ويعبر عن ضيق فضاء التواصل السياسي، وبالتالي ففي ذلك استهتار بأخلاق رجل دولة وبالمهمة الملكية التي كلف بها”.

واعتبر الشرقاوي أن تصريحات الوزيرين، لم تعر أي اهتمام للسلطة الرمزية، وواجب التحفظ الذي يفرض على الوزيرين هو حراسة مواقفهما مهما كانت درجة الخلاف بينهما.

ونبه المتحدث إلى خطورة مثل هذه التصريحات، التي من شأنها أن تقدم صورة سلبية داخل المملكة وخارجها، “على اعتبار أن هذه الانتخابات محط انتباه إقليمي ودولي وأن أي رداءة أو خرق للقوانين ستكون فرصة لخصوم المغرب للطعن في مؤسساتنا”.

وتجدر الإشارة إلى أن مهمة الإشراف على المسلسل الانتخابي، موكولة حسب تعليمات من العاهل المغربي، إلى هيئة حكومية مكونة من وزير الداخلية، ووزير العدل والحريات، تعمل تحت إشراف رئيس الحكومة، مثلما كان عليه الحال في الانتخابات المحلية والجهوية الماضية.

4