خلافات تونس السياسية تعيق تقدم الإصلاحات الاقتصادية

الجمعة 2016/04/29
ملامح الانقسام تبدو مستمرة وسط الائتلاف الحاكم

تونس- تواجه تونس ضغوطا من المقرضين لتسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي إثر الهزات الارهابية التي أصابت الاقتصاد العليل، فإنها لا تسير فيما يبدو في طريق سالكة مع تزايد نفوذ النقابات ورفض المعارضة لعديد الخطوات المماثلة.

ورغم أن تونس أصبحت نموذجا للانتقال الديمقراطي في المنطقة فإنها تواجه ضغطا لتنفيذ إصلاحات تساعد في إنعاش الاقتصاد وخفض العجز مع تراجع إمكانيات الدولة منذ انتفاضة 2011 التي أنهت 23 عاما من حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

لكن بعد خمس سنوات من الثورة مازال كثير من التونسيين يشعرون بالضيق في ظل غلاء الأسعار وتفاقم معدلات البطالة في البلد الذي يعتمد أساسا على صناعة السياحة مع موارد طبيعية على عكس جارتيه ليبيا والجزائر.

وبالفعل بدأت تونس بعض الخطوات المتحفظة في طريق الاصلاح في القطاع البنكي بعد أن ضخت خلال العام الماضي، 440 مليون دولار لإعادة رسملة بنكين عموميين ضمن خطة لإنقاذ البنوك العمومية.

ولكن عندما صوت البرلمان التونسي هذا الشهر على قانون مهم ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية، أقر القانون الذي يدعم استقلالية البنك المركزي بصعوبة بفارق صوتين فقط بعد أن وافق عليه 73 نائبا من مجموع حوالي 150 نائبا ينتمون للائتلاف الحكومي.

الخطوة تعزز المخاوف من قدرة تونس على المضي قدما في مسار الإصلاحات مع تعمق الخلافات في صفوف الائتلاف الحاكم. وكاد قانون البنك المركزي أن يذهب مع الريح لو كان عدد الموافقين عليه أقل باثنين فقط وهو ما أثار خيبة أمل وغضب رئيس الوزراء الحبيب الصيد الذي شعر بغياب السند السياسي لإرساء إصلاحات تحتاج توافقا سياسيا واسعا قد يجنب البلاد مزيدا من الاحتجاجات الاجتماعية بينما تشن حربا مكلفة ضد المتشددين الإسلاميين.

وهذا الشهر حث صندوق النقد الدولي تونس على الإسراع بوضع إصلاحات جديدة لإنعاش اقتصاد تونس المنهار وأعلن توصله إلى اتفاق مبدئي على إقراضها 2.8 مليار دولار مقابل حزمة إصلاحات. وسيكون هذا أكبر قرض في تاريخ البلاد.

وقال أمين ماتي رئيس بعثة صندوق النقد إلى تونس إن هذه الإصلاحات تحتاج توافقا سياسيا واسعا. وواجه قانون استقلالية البنك المركزي جبهة رفض واسعة من حزب آفاق تونس أحد مكونات الائتلاف الحاكم وهو ما مثل صدمة لرئيس الوزراء.

وقال رئيس الوزراء إنه مستاء من التصويت وإن اجتماعا انعقد مع أحزاب الائتلاف لتفادي تكرار هذا السيناريو. ولكن لا يبدو واضحا إن كانت المواقف ستكون موحدة خلال عرض مشاريع القوانين الجديدة خصوصا أن ملامح الانقسام تبدو مستمرة وسط الائتلاف الحاكم.

والأسبوع الماضي دعا ياسين إبراهيم وزير الاستثمار ورئيس حزب آفاق تونس إلى تكوين كتلة نيابية جديدة تضم الليبراليين وتستبعد حركة النهضة وهو ما قد يمثل صفعة لاستمرار الحكومة الهشة أصلا بفعل الاحتجاجات المتواترة.

وقال إبراهيم إن مقترح إنشاء جبهة برلمانية جديدة لا يهدف لزعزعة عمل الحكومة مضيفا أن الانشقاق في حركة نداء تونس أضعف الائتلاف بالفعل.

لكن النائب عن نداء تونس عبدالعزيز القطي قال "لن يكون هناك جبهة بديلة في البرلمان وهو غير ممكن. اليوم طوينا الصفحة ونحن متمسكون بالاتئلاف." وأضاف أن الخلاف كان نتيجة التصويت على قانون البنك المركزي وأيضا دعوات لإنشاء جبهة برلمانية جديدة مضيفا أنه يجري التنسيق أكثر بين رباعي الائتلاف.

ويضم الائتلاف حزب نداء تونس العلماني وحركة النهضة الإسلامية إضافة إلى حزبي آفاق تونس والحزب الوطني الحر. وقال العجمي الوريمي القيادي بحركة النهضة إنه يتعين على الحلفاء في الائتلاف الحكومي أن يكونوا صفا واحدا في التصويت "لأنه لا يعقل أن يفكر البعض بمنطق أنه يضع قدما في الحكم وأخرى في المعارضة" في إشارة للتصويت ضد قانون البنك المركزي.

القادم يبدو صعبا

ومن المنتظر أن يتم عرض عدد من المشاريع المهمة في الفترة المقبلة بعد تأخير من بينها قانون للاستثمار وآخر للبنوك إضافة لقانون عن التقاعد.

ويتوقع خبراء أن تثير القوانين جدلا واسعا عند عرضها ومن بينها مشروع قانون البنوك. وانتقد مختصون في القطاع المالي مشروع القانون الجديد لأنه يضم فصلا لتخصص البنوك الإسلامية وتحديد سقف قدره 50 مليون دينار (24.94 مليون دولار) لتأسيس بنوك.

وسعيا لتفادي صعوبات متوقعة في قانون البنوك نظم البرلمان اجتماعا ضم خبراء للحديث عن المشروع الجديد قبل مناقشته. كما أحدث مشروع رفع سن التقاعد بخمس سنوات صدى كبيرا لدى الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي.

والحكومة التي ترغب في إقرار بعض الإصلاحات الجديدة لم تبدأ حتى الآن في تنفيذ قوانين أخرى أقرتها بالفعل ضمن قانون المالية عام 2015. ويرفض الأطباء والمحامون مثلا تطبيق قانون جديد أقر العام الماضي يجبرهم على الكشف عن دخلهم بدقة.

1