خلافات داخل البيت الشيعي تؤجل حسم أزمة مفوضية الانتخابات العراقية

أزمة مفوضية الانتخابات العراقية تراوح مكانها بالنظر إلى الخلافات العميقة التي تباعد بين الفرقاء السياسيين داخل البيت الشيعي خصوصا، ففيما يدعو التيار الصدري باستمرار إلى تغيير قانون المفوضية مستغلا في ذلك قدرته على تحشيد الشارع يصر تيار المالكي على رفض مقترحات التغيير تلك.
الأحد 2017/02/19
هل يحسمها الشارع

بغداد - يواصل السياسي العراقي البارز، مقتدى الصدر، تحشيد أنصاره للضغط على القوى السياسية في البرلمان والحكومة لإجراء تغيير في مفوضية الانتخابات بهدف ضمان نزاهة العملية الانتخابية القادمة، لكن على ما يبدو فإن جهود الصدر اصطدمت برفض بعض القوى السياسية لتوجهاته.

ويطالب مقتدى الصدر، البرلمان والحكومة بإجراء إصلاح شامل في العملية الانتخابية يتضمن تعديل قانون مفوضية الانتخابات، واختيار أعضاء جدد للمفوضية من خارج القوى السياسية، وتشريع قانون جديد للانتخابات يضمن العدالة في توزيع الأصوات.

وقال أمير الكناني، عضو كتلة الأحرار، من التيار الصدري، إن “مطالب الجماهير تتركز حول تغيير قانون الانتخابات، وتغيير قانون مفوضية الانتخابات، إضافة إلى تغيير أعضاء مفوضية الانتخابات الحاليين”.

وأوضح الكناني أن “المفوضية الحالية شكلت وفق آلية المحاصصة السياسية، أعضاؤها رشحتهم الكتل السياسية، وهذا يخالف الدستور العراقي الذي أكد على ضرورة اختيار مفوضية انتخابات بطريقة مستقلة”. وأضاف أن “جميع المقدمات التي تشكلت على أساسها مفوضية الانتخابات الحالية خاطئة”.

وتابع “بدأنا نسعى الآن لتعديل قانون مفوضية الانتخابات، وقد تم تقديم مقترح قانون، مُوقّع من العشرات من النواب، يتضمن آليات جديدة لاختيار المفوضية؛ منها أن تشرف على الانتخابات الهيئات المستقلة، مثل مجلس القضاء الأعلى، أو الادعاء العام، أو منظمات المجتمع المدني، أو أيّ جهة محايدة”.

ويمتلك الصدر 34 مقعداً في البرلمان العراقي من أصل 228، فيما لا يمتلك حالياً أي تمثيل في حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، بعد قرار استقالة وزرائه السبعة، في أبريل الماضي، على خلفية الاحتجاج على حكومة العبادي، التي وصفها بـ”حكومة الأحزاب”.

وتحرّك الصدر وتحشيده الشارع تجاه مفوضية الانتخابات، يواجهان معارضة شديدة من قوى سياسية داخل التحالف الوطني الشيعي، الذي ينتمي له الصدر، وهو ما يعكس حجم الخلاف السياسي وغياب الاتفاق داخل البيت الشيعي.

وواجهت مواقف الصدر، على مدى الأيام الماضية، من مفوضية الانتخابات رفضا من أكبر كتل التحالف الوطني الشيعي (ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي) الذي يرى بأن الصدر يسعى إلى تسييس مفوضية الانتخابات لصالحه.

وقال محمد الصيهود، عضو ائتلاف دولة القانون، إن “تبنى مواقف لتغيير أعضاء مفوضية الانتخابات من دون إجراء تغييرها الشامل، والذي يفترض أن يشمل المدراء العامين، ومكاتب المفوضية في المحافظات، لا يقود إلى أيّ تغيير، بل سيكرّس مبدأ التسييس للمفوضية لصالح طرف معين”.

أنصار الصدر طالبوا خلال تظاهرتهم السبت الماضي، بتشكيل مفوضية جديدة للانتخابات لـ«ضمان نزاهتها»، قبل أن تتدخل قوات الأمن لفض تجمعهم، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر الشرطة، و5 متظاهرين

وأضاف الصيهود، أن “مفوضية الانتخابات أعلنت أن الصدر يمتلك 30 بالمئة من المناصب بمفوضية الانتخابات، ويفترض به إن كان ينتقد عمل المفوضية أن يسحب جميع ممثليه ومرشحيه منها، كبادرة حسن نية على توجهاته بشأن تشكيل مفوضية بعيدة عن الميول السياسية”.

وأضاف أن دعم ائتلافه لتمديد عمل المفوضية الحالية يأتي من أجل أن تتمكن من تنظيم عملية الانتخابات التشريعية الخاصة بالبرلمان والتشريعية المقرر إجراؤها في أبريل 2018.

ويمتلك ائتلاف دولة القانون، 108 مقاعد في البرلمان، و6 حقائب وزارية في حكومة العبادي.

وتعكف لجنة الخبراء، المؤلفة من أعضاء في البرلمان من كتل سياسية مختلفة، لاختيار أعضاء جدد لمفوضية الانتخابات خلفا للأعضاء الحاليين المقرر انتهاء مهمتهم وفقا للقانون، في سبتمبر المقبل.

وقال أمين بكر، عضو اللجنة ، إن “لجنة الخبراء البرلمانية شكلت وفق قانون المفوضية، الذي ينص على تشكيل لجنة من البرلمان لاختيار أعضاء المفوضية، وعقدت حتى الآن اجتماعين، وأنجزت النظام الداخلي للجنة، وكذلك استمارة الترشيح لعضوية المفوضية، وهذا إنجاز كبير في وقت قصير”.

وأضاف بكر، أنه “وفق الدستور، يجب أن يتم اختيار مفوضية انتخابات مستقلة تماما، وهذا الموضوع حتى الآن لم يحسم داخل لجنة الخبراء، بمعنى أن الكتل السياسية لا تفرض ضغوطا على لجنة الخبراء البرلمانية لاختيار مرشحين مدعومين من أحزاب سياسية كما حصل في المفوضية الحالية”.

وأوضح أن “هناك مقترح قانون، مقدم من أعضاء في البرلمان، يتضمن تبديل أعضاء المفوضية الحالية بقضاة من مجلس القضاء الأعلى، يشرفون على عملية الانتخابات بشكل مؤقت لضمان نزاهتها، لكن هذا المقترح يواجه اعتراضا من بعض القوى السياسية التي تراه مخالفا للدستور، الذي يؤكد على الفصل بين السلطات الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية”.

وتابع بكر، أن “القوى السياسية ولجنة الخبراء أمامهما ثلاثة خيارات للخروج من الأزمة الحالية الخاصة بالمفوضية؛ أولها انتخاب أعضاء جدد وفق قانون المفوضية الحالي، وثانيها التمديد لأعضاء المفوضية الحاليين لفترة أخرى تمكنهم من الإشراف على الانتخابات القادمة وتنظيمها، والخيار الثالث إجراء تغيير لقانون الانتخابات يضمن تولي قضاة مسؤولية الإشراف على الانتخابات وهذا صعب بسبب مواقف الكتل الرافضة له”.

وطالب الآلاف من أنصار الصدر، خلال تظاهرتهم السبت الماضي، بتشكيل مفوضية جديدة للانتخابات لـ”ضمان نزاهتها”، قبل أن تتدخل قوات الأمن لفض تجمعهم في ساحة التحرير وسط العاصمة، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر الشرطة، و5 متظاهرين وإصابة 320 آخرين بجروح.

ويقول الصدر، إن “مفوضية الانتخابات غير جديرة بإجراء انتخابات نزيهة في البلاد، على اعتبار أن مسؤوليها تم ترشيحهم من قبل الأحزاب الحاكمة مما يجعلهم يميلون إلى أحزابهم”. وترفض المفوضية الاتهامات السابقة، كما أنها ترفض الانصياع للضغوط من أجل الاستقالة.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات التشريعية في أبريل 2018، بينما لا يزال موعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات، والمقررة في أبريل 2017، غير مؤكد، إذ تطالب القوى السياسية بتأجيله حتى العام المقبل، وإجرائه بالتزامن مع الانتخابات التشريعية.

3