خلافات داخل النهضة حول إشراك الجيش والأمن في الانتخابات

السبت 2016/10/08
تأجيل الانتخابات أمر مرفوض

تونس - قرّرت حركة النهضة حسم موقفها بخصوص النقاط الخلافية المتعلقة بمشروع قانون الانتخابات والاستفتاء، وخاصّة منها تشريك القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات البلدية (المحلية).

وعقدت الكتلة البرلمانية للحركة الإسلامية جلسة عامة بمجلس نواب الشعب (البرلمان) بحضور راشد الغنوشي، ناقشت خلالها المواقف المتباينة لقادتها سواء في المكتب السياسي أو التنفيذي أو في مجلس الشورى.

ويعدّ مشروع قانون الانتخابات من أهم المشاريع التي تدافع عنها حركة النهضة على اعتبار أنها تراهن على الفوز في الانتخابات الجهوية وترفض تأجيلها، خاصة وأن شريكها في الحكم، نداء تونس، غير حاضر تنظيميا لخوض مثل هذا الاستحقاق نظرا إلى الخلافات التي يعيش على وقعها منذ مدّة.

وترفض النهضة مشاركة القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات إلى جانب الكتلة الديمقراطية الجديدة، بحجّة تسييس المؤسستين العسكرية والأمنية واختراق حيادهما، على عكس الكتل الأخرى التي تعتبر أن من حق الجنود ورجال الأمن المشاركة في عملية الاقتراع، خاصة وأن الدستور التونسي ينصّ على مبدأ محوري وهو المساواة بين كافة أفراد الشعب في الحقوق والواجبات.

وخلال الجلسة التي عقدتها النهضة برز حلّ وصفه البعض بـ”التوافقي” وهو إقرار مشاركة العسكريين والأمنيين في الانتخابات، ولكن ليس في هذه الفترة نظرا إلى الوضع الراهن الذي تمرّ به البلاد والتحديات الأمنية المطروحة وأبرزها مكافحة الإرهاب.

الانتخابات البلدية تكتسي أهمية بالغة على اعتبار أنها تكرّس مبدأ اللامركزية ضمن قواعد تتمثل في شروط الانتخاب والترشح وتنظيم الحملة الانتخابية

وتبدو المصادقة على مشروع القانون أمرا صعبا نظرا إلى الخلافات القائمة بين مختلف الكتل البرلمانية رغم الدعوات المتكررة لعدد من النواب بضرورة التسريع في ذلك، حتى تتمكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات برئاسة شفيق صرصار من ترتيب العملية الانتخابية ووضع الإجراءات اللازمة لها. وسبق أن صرّح صرصار بأن “تأجيل الانتخابات البلدية إلى سنة 2018 يعدّ كارثة بكل المقاييس”.

وأثار مشروع قانون الانتخابات البلدية جدلا واسعا في تونس، حيث انتقدت أحزاب المعارضة والعديد من المنظمات الحقوقية الكثير من بنوده، مؤكدين أن القانون يعبّد الطريق أمام الأحزاب الكبرى ويقصي الأحزاب الصغرى من المشهد الانتخابي، وهو ما يتعارض مع روح هذه الانتخابات التي من المفروض أن تقطع مع الممارسات المركزية وتدعم مبدأ اللامركزية الذي نص عليه الدستور.

وتكتسي الانتخابات البلدية أهمية بالغة على اعتبار أنها تكرّس مبدأ اللامركزية ضمن قواعد تتمثل في شروط الانتخاب والترشح وتنظيم الحملة الانتخابية.

وبحسب الفصل الـ131 من الدستور التونسي، وتحديدا الباب السابع الخاص بالسلطة المحلية، فإن اللامركزية تتجسد في جماعات محلية تتكون من بلديات وجهات وأقاليم، يغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وفق تقسيم يضبطه القانون.

وتتمتع الجماعات المحلية استنادا إلى الفصل الـ132 من الدستور بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية وتدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر. وتمكن للجماعات المحلية، في إطار الميزانية المصادق عليها، حرية التصرف في مواردها بحسب قواعد الحوكمة الرشيدة وتحت رقابة القضاء المالي.

4