خلافات داخل حركة حمس تخلط أوراق إخوان الجزائر

سينظر مجلس شورى حركة مجتمع السلم الجزائرية في استقالة نائب الحركة الهاشمي جعبوب من منصبه، في ظل أنباء عن وجود خلافات حادة بين قادة الحركة بخصوص أسلوب رئيسها الحالي عبدالرزاق مقري في التعامل مع بعض الملفات الجوهرية، إلى جانب طريقة تسييره الأحادية للحزب دون الرجوع إلى المكتب التنفيذي.
الجمعة 2016/01/15
وحدة إخوان الجزائر على المحك

الجزائر – تحاول حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) والمحسوبة على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، التغطية على خلافاتها الداخلية ونفي كل الأخبار عن وجود تضارب في وجهات النظر بين قادتها حول طرق تسيير الحركة التي فقدت الكثير من شعبيتها على مر سنوات.

ومن المنتظر أن يقدم نائب رئيس الحركة الهاشمي جعبوب استقالته من منصبه، كما من المتوقع أن يقدم أيضا مسؤول أمانة فلسطين أحمد براهيمي استقالته من المكتب التنفيذي للحركة.

وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن مجلس شورى حركة مجتمع السلم سيعقد دورته العادية اليوم الجمعة إلى غاية يوم السبت، لبحث آخر التطورات السياسية، ولعل أهمها مشروع تعديل الدستور الذي عرضته رئاسة الجمهورية مؤخرا ولقي معارضة شديدة من قبل أحزاب المعارضة، إلى جانب النظر في استقالة القيادي البارز ونائب رئيس الحركة الهاشمي جعبوب من منصبه، والذي يرجّح أنه على خلاف مع عبدالرزاق مقري حول طريقة تسييره لشؤون الحزب.

ونفى قياديون بحمس أن يكون هناك خلاف بين القياديين، مؤكدين أن استقالة الهاشمي جعبوب من منصبه تعود إلى أسباب شخصية ولا علاقة لها بالحزب.

غير أن بعض المعطيات تفيد بوجود خلافات داخل حمس خاصة وأن العديد من قادة الحزب قدموا استقالاتهم بسبب طريقة إدارة مقري للحركة وعلى رأسهم جعفر شلي.

ومن جانبه نفى مقري في تصريحات لصحيفة “الخبر” الجزائرية وجود خلافات داخل الحركة، قائلا “أوضاعنا في حمس عادية جدا، ونتناول قضايا البلد بمسؤولية كبيرة وبحكم وزننا في الساحة السياسية، وأؤكد لكم بأن الذين غادروا قيادة الحركة في الفترة الأخيرة هم اليوم أكبر المساندين لي وللحركة”.

من المتوقع أن يقدم أيضا مسؤول أمانة فلسطين أحمد براهيمي استقالته من المكتب التنفيذي لحمس

يشار إلى أن الخلافات بدأت تدبّ داخل حركة مجتمع السلم، بسبب اللقاء الذي جمع بين رئيسها عبدالرزاق مقري ومدير الديوان برئاسة الجمهورية الجزائرية أحمد أويحيى.

ورغم أن اللقاء تمّ لإبلاغ بوتفليقة بمطالب المعارضة، إلا أن فاعلين سياسيين أكدوا أن الحزب الإسلامي يمهّد للعودة إلى السلطة بعد أن كان حليفا معها إلى حدود سنة 2012.

وتسبب هذا اللقاء الذي يأتي في إطار سلسلة من المشاورات، أعلنت حمس أنها ستقوم بها مع السلطة قبل أن تقرر وقفها، في إحياء الخلافات بين الشقّ الرافض للتموقع ضمن أحزاب الموالاة بقيادة مقري، والشق الداعي إلى العودة إلى الحكومة. وأبرز المؤيدين لهذا الطرح أبو جرّة السلطاني الرئيس السابق للحركة.

وانتقد السلطاني، في مناسبات عدة، خيار رئيس الحركة الحالي بالتموقع الثوري والانضمام إلى تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تطالب بتنحي بوتفليقة عن كرسي الحكم وإجراء انتخابات مبكرة، عوض التقارب مع السلطة وممارسة الشأن السياسي كجزء من الحكومة. وقال سلطاني في تصريحات سابقة مشيرا ضمنيا إلى مقري إن “المعارضة بالغت في رفع سقف مطالبها، فأخافت الرأي العام الذي صار ينظر إليها على أنها راديكالية، في المقابل انكمشت السلطة على نفسها حتى يئس الجزائريون من كل أمل في التغيير”.

وبرر مقري قراره مباشرة مشاورات مع السلطة بأنها ستعزز أهداف تنسيقية الحريات وستسمح للحركة الإسلامية بطرح تصوراتها حول الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

الجدير بالذكر أن حركة مجتمع السلم كانت منذ عهد مؤسسها محفوظ نحناح المكنّى بـ”المرشد” أحد الأحزاب الداعمة للحكومات المتعاقبة. وحاولت انتهاج استراتيجية تستند إلى الاعتدال في المواقف المعلنة وفي التصريحات الرسمية والمشاركة في الحكم. وندّدت الحركة بالعنف الممنهج الذي مارسته الجبهة الإسلامية للإنقاذ في التسعينات وحاولت تمييز نفسها عنها، إلا أن انتقادات واتهامات بالتواطؤ طالتها باعتبارها تتبنى الطرح السياسي والدعوي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وتجاوبت حمس سنة 1995، مع دعوة الحكومة إلى انتخابات رئاسية بعد الفراغ السياسي الذي عاشته جراء الحرب المستعرة مع الجماعة الإسلامية المسلحة، وقد حلّ مرشحها في المرتبة الثانية بعد اليمين زروال.

كما أيدت الحركة قانون وفاق مدني يسمح للجهاديين المسلحين الذين لم يرتكبوا جرائم قتل بتسليم أنفسهم، وقد اقترح هذا القانون اليمين زروال في نفس السنة التي تقلد فيها منصب الرئاسة.

4