خلافات داخل حماس حول طريقة التعامل مع عباس

الخميس 2014/09/04
قمع حماس لن يخفي غضب الغزاويين

غزة - كشفت مصادر مطلعة داخل حماس أن الحركة شهدت اجتماعات ونقاشات معمقة خلال الأيام القليلة الماضية، لبلورة رؤية تتصل بمحددات التعامل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تعددت الآراء ووصلت مستويات خلافية غير مسبوقة.

وحسب المصدر، فإن قلة قليلة تشبثت بقناعة تفيد، ضرورة تحميل الرئيس عباس “طربوش” العملية السياسية وإدارة الحياة الفلسطينية، كي تتفرغ الحركة لإعادة ترميم قوتها العسكرية، حفاظا على بقائها بوصفها القوة الأقوى داخل قطاع غزة، وبذلك تستمر الكلمة العليا في غزة للحركة الإسلامية، ولا يتمكن أحد من فرض سياساته دون مراعاة الاعتبارات الميدانية، لا سيما مع الفشل الذريع لحماس في ولوج أبواب السياسة وفق ضوابط المجتمع الدولي.

فيما يرى فريق آخر، بأن ذلك سيكون بداية الانتحار للحركة، وتحديدا إذا لم تنته المفاوضات المؤجلة حول وقف شامل لإطلاق النار، إلى نتائج يلمسها الشارع الغزاوي، مما يؤهل السلطة الفلسطينية للعودة على متن “جرافة” إعادة الإعمار، وربط الناس من موضع مصالحها واحتياجاتها الماسة، عقب تدمير البيوت وبقاء عشرات الآلاف بلا مأوى.

ووفقا لذات المصدر، فإن الفريق الثاني نسف مبررات الفريق الأول، وشكك في إمكانية عودة الاحتضان الشعبي للمقاومة، إذا تأكد الشارع بأن الحركة لم تعد عنوانا لكافة الأمور في غزة، مما سيدفع الناس للالتفاف حول من يؤمّن لهم ضرورات العودة للحياة شبه الطبيعية.

وفي سياق النقاشات التي أحيطت باحتياطات أمنية عالية، تناول قادة الحركة سيناريوهات إعادة الإعمار، وتم طرح سؤال حول كيفية المشاركة في إعادة الإعمار، مع الإصرار الدولي على منع الحركة من الإشراف، واحتمالية ربط الإعمار بقرار أممي يشترط نزع سلاح الحركات المسلحة في القطاع.

وفي معرض الرد على هذا السؤال، أشار البعض إلى ضرورة التنسيق مع تركيا وقطر بهذا الشأن، والتذكير بما قطعته الدولتان على نفسيهما من وعود، تتعلق بتسهيل هذه المهمة، إلا أن قياديا حمساويا، سرد معيقات الأدوار التركية والقطرية، ومن أبرزها، سيطرة الجانب المصري على معبر رفح، ورجحان رفض إسرائيل لأي دور من هذا القبيل، وبالتالي لا يستطيع أي طرف إقليمي تقديم المساعدة، دون التنسيق مع القاهرة وتل أبيب، بصفتهما متحكمتين في المعابر.

وأكد المصدر، بأن الحركة لم تصل حتى اللحظة لمحددات حاسمة في التعامل مع كثير من القضايا، سوى شبه إجماع على ضرورة فتح نار الانتقادات على الرئيس الفلسطيني وسلطته في رام الله، لإقناع المتضررين بأنهما من يقفان خلف إعاقة أي فعل على الأرض.كما اقترح أحد القادة، أن تقوم تركيا أو قطر بدعوة لمؤتمر دولي حول إعادة الإعمار، لا سيما وأن مصر لم تدع حتى اللحظة لهذا المؤتمر، فيما تلكأت النرويج.

هذا الاقتراح لم يلق رواجا كبيرا داخل الاجتماعات، وبقي مفتوحا للنقاش، على الأقل في إطار السعي لخلق وقائع تحرج مصر والرئيس عباس، وصولا لإقناع الناس، بوجود جهات إقليمية تكفلت بإعادة الإعمار، وتستطيع جمع الأموال، ولم تستطع التنفيذ على الأرض، بسبب الموقف السلطوي والمصري.

1