خلافات داخل قلب تونس تنذر بتصدعه وتمهد لتهاوي تحالفه مع النهضة

النائب عياض اللومي يستقيل من الحزب ويتهم أطرافا بالفساد.
الاثنين 2021/04/12
تحالف هجين

طفت على السطح مؤخرا بوادر خلاف عميق بين مكونات الحزام السياسي للحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي، حيث عززت خلافات بين قيادات حزب قلب تونس (30 نائبا) واستقالة بعض نوابه فرضية تصدّع الحزب وتفكّكه، في تطور قد يكون مقدمة لتهاوي التحالف البرلماني الداعم للمشيشي بقيادة حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة.

تونس - كشفت استقالة النائب عياض اللومي من حزب قلب تونس عن ارتفاع وتيرة الخلافات الداخلية بين قيادات الحزب، حيث أصبح سيناريو تصدّعه مطروحا أكثر من أي وقت مضى، ما سينعكس بالضرورة على علاقته بحليفه حزب حركة النهضة وتهديد استمرار الحزام السياسي للحكومة الذي تقوده.

 وأعلن القيادي في حزب قلب تونس عياض اللومي الأحد عن انسحابه من الحزب.

وكتب في تدوينة على صفحته بفيسبوك “شكرا لسفيان طوبال (نائب برلماني وقيادي بالحزب) وكامل الفريق العامل معه على بلوغ الأهداف”.

كما كشف رئيس المكتب السياسي لقلب تونس عن أسباب انسحابه في حوار مع صحيفة محلية، حيث أكد أن علاقته مع الحزب في صورته الحالية انتهت.

وأفاد أنه أرسل استقالته مكتوبة إلى رئيس الحزب نبيل القروي في مقر إيقافه حيث يقبع الرجل في السجن، كما أعلم رئيس البرلمان راشد الغنوشي باستقالته من الكتلة.

وعزا اللومي استقالته إلى انقطاع التواصل مع رئيس الحزب أولا وخضوعه للابتزاز لكي يخرج، خاصة بعد رفض مقترحاته لإعادة الهيكلة وتقييم عمل الحزب، لافتا إلى أن “نفس الأشخاص الذين دمروا حركة نداء تونس (الحزب الفائز بانتخابات 2014)، يقومون اليوم بهذا الدور في قلب تونس ويرفضون مرور الحزب من حزب الأشخاص إلى حزب المؤسسات، فضلا عن رفضهم التمشي الديمقراطي ويخلقون المشاكل بين المكتب السياسي والكتلة” دون أن يسمي هؤلاء الأشخاص.

كما أقرّ اللومي بأن “هؤلاء ربحوا المعركة لكن الصراع متواصل”.

وبالموازاة مع الاستقالة ظهرت في الآونة الأخيرة بوادر تصدع وخلافات حادة بين أبرز قيادات الحزب المتحالف مع حركة النهضة في الحزام السياسي للحكومة، حيث طالب البعض بفك الارتباط بالنهضة والالتحاق بصف المعارضين.

وشهد اجتماع المكتب الوطني للحزب سلسلة من الخلافات والتوترات بين نوابه وقياداته ما أفضى إلى تدخل النائب الأول لرئيس البرلمان والقيادية بالحزب سميرة الشواشي وزوجة نبيل القروي سلوى السماوي لفض تلك الخلافات في أكثر من مرة.

شيراز الشابي: الانسحاب من التحالف مع النهضة مطروح لأن الغنوشي محل خلاف

وحضر الاجتماع نواب البرلمان وأعضاء المكتب السياسي، واندلعت الخلافات بعد أن طلب عدد من الحاضرين انسحاب الحزب من الائتلاف الحكومي والالتحاق بالمعارضة.

وأكدت النائب عن كتلة حزب قلب تونس بالبرلمان شيراز الشابي على “وجود خلافات في وجهات النظر بين القيادات، تتعلق أساسا بتقييم حوكمة المجلس بين رئاسة الغنوشي ونائبيه (سميرة الشواشي وطارق الفتيتي)”.

وأضافت في تصريح لـ”العرب” “هناك أطراف داخل الحزب طرحت هذه المسألة، وموضوع الغنوشي أصبح محل خلاف وتعطيل للبرلمان”، قائلة “في اعتقادي لا يوجد موضوع لا يمكن مناقشته”.

وتابعت الشابي “هذه الخلافات قد تؤثر من ناحية التصويت على القوانين داخل مجلس النواب، وعلاقتنا بالحكومة مرتبطة بالنتائج، ونأمل أن تكون هناك خارطة طريق قادمة تأخذ بعين الاعتبار كل هذه المسائل لأننا لم نرض ببعض النقاط في العمل الحكومي”.

وترى شخصيات سياسية أن خلافات الحزب قد تعجل بانهياره بعد سنة ونصف السنة من تواجده في موقع جعله حاسما في المشهد السياسي، واعتبرت أن تفكك قلب تونس سيؤثر سلبا على علاقته بحركة النهضة الإسلامية من جهة، وعلى الحزام الحكومي حيث يعد قلب تونس أحد أبرز مكوناته، من جهة أخرى.

واعتبر الوزير الأسبق ورئيس حزب الائتلاف الوطني ناجي جلول، في تصريح لـ”العرب”، أنه “اليوم توجد أحزاب دون هوية سياسية على غرار قلب تونس الذي جاء كمنظمة خيرية أراد من خلالها رئيسه القروي الوصول إلى رئاسة الجمهورية”.

وأضاف “قلب تونس يلعب في الوقت الضائع وبدأ في التصدع، وهناك أغلبية في الحزب ضد التحالف مع النهضة، تحالف الحزبين تحت مسمى الحزام السياسي للحكومة في طريقه إلى التصدع، وهذا سيفرز فوضى سياسية جديدة”.

وقال “اللومي اتهم طوبال بالفساد والخلاف أساسا حول تحالف الحزب مع حركة النهضة”، موضحا أن “التحالف بين الطرفين هو تحالف وقتي، لأن النهضة فقدت مكانتها الشعبية منذ مدة، وهمها الوحيد البقاء في السلطة في نظام غلائبي، وهي تتحالف مع قلب تونس ضد طبيعتها، ومستعدة للتحالف مع أي طرف حتى الحزب الدستوري الحر رغم الخلافات العميقة”.

ناجي جلول: تحالف النهضة وقلب تونس وقتي وحزام الحكومة يتجه للتصدع

وتابع “اليوم هناك كره شديد من الشعب للنهضة، وفي المخيال التونسي يعتبرها الكثير أنها عوضت رموز النظام السابق أو ما يعرف بالطرابلسية الجدد، وإذا انهار قلب تونس لن تجد النهضة الأغلبية وربما نلتجئ إلى حل البرلمان ومن ثمة انتخابات سابقة لأوانها”.

واستطرد “حكومة المشيشي وزراؤها بالنيابة هي حكومة ضعيفة ومتراجعة في قراراتها”.

واختلفت المواقف حول الخطاب السياسي للحزب المُفترض اعتماده في الفترة القادمة، إن كان خطابا هجوميا على كل من يعتبره قيادات الحزب متورطا في سجن القروي الذي يقبع في السجن منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر، أو الاكتفاء بخطاب التهدئة بسبب دقة وحساسية المرحلة.

وأعلن النائب عن الحزب الجديدي السبوعي مقاطعته لاجتماعات المكتب الوطني للحزب، مضيفا في تدوينة على صفحته بفيسبوك أن قرارات المكتب لا تلزمه.

ويبدو أن تخلف الغنوشي عن الإيفاء بوعوده تجاه الحزب من منطلق خروج رئيسه القروي من السجن زاد من وتيرة الخلافات داخل الحزب.

ويقبع القروي في السجن على ذمة القضية المتعلقة به بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، وقد عبر الغنوشي عن اعتقاده في براءته وأن المسائل المنسوبة له تتعلق بضرائب وقوانين مالية وأن له “الثقة في أن القضاء سينصفه وسيتولى تبرئته وإخراجه من السجن معززا مكرما“.

وربطت شخصيات سياسية تشارك المصالح السياسية لحركة النهضة وقلب تونس أو ما يسمى بـ”الحزام السياسي والبرلماني” للحكومة بالتصريحات حول وضعية القروي، ذلك أن الغنوشي يريد أن يعزز دور كتلة قلب تونس كداعم أساسي لمكانته كرئيس للبرلمان في مواجهة الانتقادات المتصاعدة.

ويواجه الغنوشي شبح سحب الثقة منه في رئاسة البرلمان، وقالت مصادر مقربة من حزب قلب تونس في وقت سابق “إن عددا من النواب يتبنون مشروع سحب الثقة من الغنوشي”.

كما أشارت إلى أن 10 نواب على الأقل عبروا عن رفضهم مواصلة التحالف مع النهضة، وأن المكان الطبيعي للحزب هو في شق الأحزاب الوسطية التي تحمل لواء الدفاع عن مدنية الدولة في تونس.

4