خلافات داعش الداخلية تهدد بتمزقه الذاتي

الخميس 2015/01/15
خلافات بين قيادات داعش حول الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة

القاهرة – كشف مصدر عسكري بالجيش السوري الحر في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أنه تم رصد انشقاقات عديدة داخل تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش.

وكانت أنباء قد تواترت في الفترة الأخيرة عن خلافات بين قيادات في التنظيم بمحافظتي دير الزور والرقة شرق سوريا حول الزعامة ما أدى إلى انشقاق عدد منهم.

وأكد المصدر بالجيش الحر أن التنظيم مخترق أيضا من عديد الجهات، غير أن ما يشهده داعش لم يتحول بعد إلى ظاهرة تُنذر بتفتته بصورة مباشرة ونهائية، فهو ما يزال متماسكا ماديا ومعنويا، وكل ما يحدث هي خلافات داخلية ليست مؤثرة حتى الآن.

وللتذكير فإن تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات القوة المتطرفة الأكثر وزنا على الساحة الجهادية قد جاء بدوره نتيجة الانشقاق عن تنظيم القاعدة الأم.

ويرى متخصصون وباحثون في الجماعات الجهادية أن الفلسفة القائمة عليها هذه التنظيمات المتطرفة تجعلها سريعة الانشطار والتفتت، خاصة إذا ما كانت هناك خلافات فقهية ودينية. فيما يرى شق آخر من المحللين أن هذا الفكر الانشطاري يتأتى نتيجة سعي أفراد الجماعات الجهادية إلى الزعامة، ما يخلق اختناقات هائلة داخل التنظيم، تطفو على السطح في وقت اشتداد الأزمات ونضوب مصادر التمويل، فيستغل أي شخص من داخل التنظيم يشعر بالقوة والسيطرة على حاضنة شعبية مؤيدة له، هذا المشهد، ليحاول تصدر الواجهة.

وهذا ما يكشفه، وفق هؤلاء، الخلاف الواسع في صفوف التنظيم، حول مسألة آلية التعامل مع الطيار الأردني الأسير “معاذ الكساسبة”، حيث أن أجنحة في التنظيم تنادي بضرورة إعدامه، فيما يطالب آخرون بإجراء عملية مقايضة عبر استبداله في عملية تبادل رهائن، بينما يعتقد فريق ثالث بضرورة أن يتم استخدامه كورقة ضغط على المجتمع الدولي.

وفي الإطار ذاته، رأى العقيد المنشق عن النظام السوري الطيار فايز الحسين، أن كلمة السر تكمن في “الاختراق الأمني والاستخباراتي لهذا التنظيم وغيره”، موضحا، أن كل تلك الخلافات التي تدب داخل “داعش” هي محاولة من التنظيم لتصفية عناصره، والإطاحة بالعناصر المخترقة أمنيا واستخباراتيا.

وأكد أن “هناك دائما من يريد إثارة الفتن ضمن صفوف هذه التنظيمات الجهادية، ليست في داعش فحسب بل جبهة النصرة أيضا، وربما حتى الجماعات خارج سوريا في ليبيا وغيرها”.. ولفت إلى أن هذه الضربات الاستخباراتية أشد فتكا على التنظيم من ضربات طيران التحالف.

ومن بين الخلافات التي تطفو على السطح لدى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هو ما يتعلق بهاجس التخوين والتشكيك في بعض القيادات، والذي أشار إليه محللون، رأوا أن خوف التنظيم من الاختراقات يدفعه دفعا إلى إعادة مراجعة قياداته وعناصره بصورة دورية؛ حتى لا يقع في الفخاخ التي وقعت فيها القاعدة من ذي قبل.

إلى ذلك، يتبنى الجهادي السابق نبيل نعيم، وجهة نظر أخرى، إذ لفت إلى أن الجماعات الجهادية وإن كانت متفقة أيديولوجيا، إلا أنها في الأخير تختلف على هذا الاتفاق نفسه، ويُتداول مبدأ “التكفير” بداخلها، ما يعزز من حالة الصراع داخلها.

4