خلافات زوجية متكررة.. أسباب متعددة والاحتقان مستمر

الاثنين 2014/01/13
الطريق إلى السعادة الزوجية يبدأ بتبادل الاحترام بين الزوجين

القاهرة - من الطريف أن الدراسات النفسية والاجتماعية تشير إلى أن حالات الطلاق قد تكون لأسباب عارضة وتافهة، ومن هنا يحاول الخبراء وضع حلول مقترحة لتلك الأزمة بعيدا عن الانفصال.

تقول سعاد مختار خبيرة العلاقات الزوجية: إن اختيار الزوج لزوجته قبل الإقدام على الزواج يعتبر الحل الأوليّ للخلافات المتوقعة بعد فترة قصيرة من عمر هذا الزواج، ويجب أن يعمل الطرفان على فهم بعضهما البعض وتقريب وجهات النظر وتقديم بعض التنازلات حتى تستمر الحياة، وأن يدرك الطرفان أن الحياة ليست رحلة سعيدة دائما فهي مراوحة بين المرح والمسؤولية والترفيه والهموم..

أما الدكتور محمد البرديسي استشاري العلاج النفسي بالقصر العيني بالقاهرة فيقول: إن الخلافات الزوجية لا تنشأ من الطرفين فحسب؛ وإنما هناك العديد من العوامل الخارجية التي تهدد استقرار الأسرة ومنها الأهل والجيران والخوف من المستقبل وكبت المشاعر وتبلد الأحاسيس بين الزوج وزوجته مما ينتج عنه الاكتئاب والخرس الزوجي.

ويشير إلى أن الحل ممكن بأن يتجنب الزوجان العصبية والشعور بالإحباط وأن يجعلا الحوار الهادئ وسيلتهما للتغلب على أعباء الحياة، وأن ينظرا إلى الحياة على أنها مشاركة وتفاهم وحب، وبعد أيّ خلاف يجب على المرأة تلطيف الأجواء ولو بأقل الإمكانات كجلب الحلوى أو الخروج في نزهة.. لأن الزوج في أحيان كثيرة قد تتوه عنه تلك التفاصيل النفسية الهامة في غمرة انشغاله بالعمل وجلب الأموال. وتقول نرمين محروس خبيرة العلاقات الإنسانية بالمركز القومي للمرأة: إن الحب والتعاون أساس نجاح الزواج ولكن للأسف قد ترغم الفتاة على الزواج من شخص لا تحبه ولا تعرف عنه شيئا خوفا من أن يصيبها الإحباط والفشل من تأخر سن الزواج؛ ولا يفكر أهلها هنا في عواقب تلك الزيجة المادية المتسرعة، والأهم من ذلك أن المرأة إذا ما أحبت زوجها غفرت له أيّ خطأ أو نقاط سلبية قد يعاني منها كالغيرة والأنانية والعصبية وهو بدوره يتحملها في الظروف المختلفة لأن الحياة لا تدوم على حال واحدة من سعادة أو حزن بل تتقلب حسب المزاج والظروف.

وتضيف نرمين: إنه لابد من وجود قدر معقول من الراحة النفسية والتفاهم، وهذه كلها عوامل أساسية لنمو الحب واستمراره.. ومن هنا فإن نجاح الحياة الزوجية لا يشترط أن تسبقها قصة حب طالت أم قصرت.. وإنما يشترط أن يسبقها تفاهم واقتناع وثقة واستعداد نفسي لنمو هذا الحب مع مرور الأيام.

وتقول الدكتورة إيمان عباس أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس: إن هناك نوعا من الحب يبدأ بعد الزواج، وحب آخر ينتهي عند تكرار التصادم مع ظروف الحياة وقدر الطموحات الهائلة والإمكانات المحدودة للزوجين والتي تختلف من أسرة إلى أخرى، هنا تبرز أهمية التنشئة السليمة في الأسرة، فالأطفال الذين يكبرون في جو من الود والتفاهم ينتقل إليهم هذا الأسلوب في حياتهم، فيتحملون المسؤولية وتزداد لديهم الثقة بالنفس في ظل احترام متبادل بين الأبوين من ناحية وبين الأبوين والأطفال من ناحية أخرى، فتكون العلاقة قائمة على الإقناع.

كثيرا ما يهدم البيت بسبب تطاول طرف على الطرف الآخر وأيضا بسبب حب التسلط ولذلك يجب الحرص على عدم تبادل الإهانات

وتضيف: إن الزوجين يمكنهما التغلب على الملل والمشاكل الروتينية باتباع خطوات بسيطة مثل تغيير نظام الغرف وتغيير الأثاث بما يعطي بهجة للمكان أو الخروج في نزهة أو السفر للمصيف وخلافه.

وتشير إلى أن الزوجة يجب أن تدرك أن بيت الزوجية هو العش الهادئ الذي من المفترض علينا أن نحيطه بالزهور والأضواء الخافتة، ونحتفظ بالدفء والحب، ومن الممكن اعتماد أسلوب الإجازات الزوجية ليفكر الزوجان في مشاكلهما ويتفقان على وضع حلول مشتركة، والأهم من ذلك أن يتفقا على فترة استرخاء نفسية فكل من الزوجين يحتاج إلى تلك الإجازة ليبتعدا عن مكان العمل وعن باقي أفراد الأسرة مرة واحدة كل عام لمدة أسبوع أو أكثر.. يعودان بعدها بلهفة إلى المحيط الأسري.

وفي رأي الدكتور محمود عبدالباقي أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: هناك وصفة متقنة لها مفعول السحر للبيت السعيد يعتمد تطبيقها على الزوجة أولا، موضحا أنه لابد من وجود التوافق الروحي والإحساس العاطفي، والذي يولد عن طريق تبادل حسن الظن، والثقة بين الطرفين، إلى جانب استعداد الزوجين لحل ما تتعرض له الأسرة من مشكلات، فالعديد من المشكلات تنشأ من عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الطرف الآخر وتضحياته لتستمر الحياة وليلبي طلبات الأبناء، ومن الملاحظ أن الطلاق هنا يحدث لأسباب تافهة في أحيان كثيرة لكنها تتطور تدريجيا، والطريق إلى السعادة الزوجية يبدأ بتبادل الاحترام بين الزوجين، فكثيرا ما يهدم البيت بسبب تطاول طرف على الطرف الآخر، وأيضا بسبب حب التسلط، ولذلك يجب الحرص على عدم تبادل الإهانات بين الطرفين، لأنها تظل راسخة وتخلق جدارا يصعب معه الوصول إلى السعادة.

21