خلافات سياسية تضع الائتلاف الحاكم في تونس على مفترق طرق

فتحت الخلافات وتبادل الاتهامات والانتقادات بين حزب آفاق تونس والنهضة الباب واسعا أمام فرضيات مختلفة، يقول بعضها أن التوتر بين الحزبين وصل إلى مستوى سيفضي إلى خروج آفاق تونس من الائتلاف الحكومي.
الأربعاء 2017/11/08
هل ينضم ياسين إبراهيم إلى المنسحبين من الحزام الداعم للحكومة

تونس- بدأت الخلافات السياسية بين حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي وحزب آفاق تونس برئاسة ياسين إبراهيم تتدحرج بسرعة نحو التوتر، وسط وضع سياسي يشكو أصلا من الانقسام والتشظي. ولا تنقص الوضع الحالي مشاهد التضارب الحاد في المقاربات، التي جعلت الائتلاف الحزبي الحاكم على مفترق طرق تقلصت فيه الخيارات المتاحة.

ولم تفلح مواقف التهدئة، التي تطل بخجل بين الحين والآخر على لسان البعض من المسؤولين الحزبيين والحكوميين، في تبديد هذا التوتر المشحون بسجال إعلامي تخللته الاتهامات والاتهامات المتبادلة بين الحزبين اللذين يشاركان في الائتلاف الحكومي الحالي برئاسة يوسف الشاهد.

محسن النابتي: تطورات المشهد السياسي تعكس هشاشة الائتلاف الحاكم

وتواصلت الثلاثاء مفاعيل هذا السجال الإعلامي، حيث استغرب كريم الهلالي عضو مجلس نواب الشعب (البرلمان) عن حزب آفاق تونس ما وصفها بـ”ردود الفعل المتشنجة” للبعض من قيادات حركة النهضة على مواقف سابقة لرئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم.

وجدد التأكيد على ما ذهب إليه ياسين إبراهيم عندما قال في تصريحات سابقة إن التوافق الاستراتيجي بين حركتي نداء تونس والنهضة الإسلامية “لا يخدم وثيقة قرطاج وضد مصلحة البلاد”.

وبدأ هذا التوتر بين حركة النهضة الإسلامية وآفاق تونس عندما شن رئيس حزب آفاق تونس ياسين ابراهيم هجوما على حركة النهضة الإسلامية، كما انتقد تحالفها مع حركة نداء تونس الذي وصفه بأنه “غير مبني على الثقة”.

وشكك إبراهيم في أن تكون حركة النهضة قد فصلت فعليا بين الدعوي والسياسي، قائلا “الغنوشي صرح نحن لم نعد في الإسلام السياسي، لم يعد النهضاويون ينتمون إلى ‘الإخوانجية’ (الإخوان المسلمين)، من يؤمن بذلك؟ قد يكون ذلك ضجيجا ولكن الأمر يحتاج لسنوات وسنوات”.

ولم يتردد في المقابل في التأكيد على أن العنف الذي عرفته تونس “ظهر خلال فترة حكم النهضة”، مشيرا في هذا السياق إلى الاغتيالات التي استهدفت عناصر قوات الأمن والجيش منذ 2013 وما رافق ذلك من “تسيب لم تحصل في شأنه أي محاسبة جدية”.

وأثارت التصريحات وما تخللها من اتهامات لحركة النهضة أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، الذي يضم أيضا حركة نداء تونس وآفاق تونس وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، استياء عدد من قادة حركة النهضة. وأنتجت التصريحات قلقا متصاعدا لدى الأوساط السياسية من تداعيات هذا التوتر على تماسك الائتلاف الحاكم الحالي.

بل إن هذا التوتر أعاد الحديث عن إمكانية تصدع الائتلاف الحكومي إلى الحضور السياسي في وقت تبدو فيه التطورات واحتمالاتها ضاغطة تترك الباب مواربا على تداعيات لا تنتهي، خاصة بعد إعلان الحزب الجمهوري انسحابه من الائتلاف.

وتأسس حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد على قاعدة وثيقة قرطاج، في يوليو 2016، وشارك فيها ستة أحزاب: نداء تونس والنهضة وآفاق تونس والاتحاد الوطني الحر والمسار الديمقراطي الاجتماعي والحزب الجمهوري.

وارتجت أركان هذا الائتلاف بخروج حزب الاتحاد الوطني الحر أولا، ثم انسحاب الحزب الجمهوري ثانيا، لتتزايد بذلك مؤشرات تداعي الائتلاف على وقع الخلاف الحالي بين حركة النهضة الإسلامية وحزب آفاق تونس الذي يرجح المراقبون أن ينتهي بانسحاب آفاق تونس من الائتلاف الحاكم.

عبد العزيز القطي: الخلاف بين آفاق والنهضة يوحي بانتهاء مرحلة أملت الائتلاف الحكومي

ولم يستبعد البرلماني والمتحدث باسم حركة “تونس أولا” عبدالعزيز القطي هذه الفرضية قائلا، لـ”العرب”، إنه “على الرغم من أن حزب آفاق تونس لم يحسم نهائيا الجدل حول بقائه من عدمه في الائتلاف الحاكم فإن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى أن الخلاف الحالي يوحي بانتهاء مرحلة من التقاطعات التي أملت صياغات الائتلاف الحكومي الحالي”.

واعتبر أن صياغات سياسية جديدة بدأت تظهر وهي لا تتطابق مع ما سبقها، الأمر الذي يجعل الحديث عن تصدع الائتلاف الحاكم يستحضر مشهدا تراكميا من الاحتمالات والخيارات وسياقات ما آلت إليه العلاقات الحزبية الراهنة.

ويستنتج القطي أن “بوادر انفجار الائتلاف الحكومي أصبحت واضحة، إذ تعاني الحكومة من الارتباك بسبب انهيار حزامها السياسي وسندها الحزبي”.

ويشاطر هذا الرأي محسن النابتي القيادي بحزب التيار الشعبي (أحد مكونات الجبهة الشعبية). وقال، لـ”العرب”، إن “تزامن التوتر مع انسحاب الحزب الجمهوري والحديث عن تشكيل جبهة برلمانية جديدة لمواجهة حركة النهضة يعكس أن تماسك الائتلاف الحاكم أصبح مهددا”.

واعتبر أن تطورات المشهد السياسي الراهن “تعكس هشاشة الائتلاف الحاكم الحالي برئاسة يوسف الشاهد لأنه يقوم على أسس رخوة غير قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية وعلى المصلحة الحزبية الضيقة، ما يعني أن إمكانية تصدعه واردة في كل لحظة”.

وعلى عكس ذلك، تستبعد قراءات أخرى حدوث تصدع. ويرى متابعون للشأن التونسي أنه لا يمكن النظر إلى هذا التوتر من خارج سياق المنظور السياسي للعلاقات بين الأحزاب التونسية، وإن كان توقيته لا يخلو من الاستدلال السياسي. وتبني هذه الأوساط رؤيتها على اعتبار أن الائتلاف الحاكم يعتمد بالأساس على العلاقة ما بين حركتي نداء تونس والنهضة الإسلامية التي تحول دون تصدع الائتلاف الحالي وتبقي على عوامل التوازن قائمة ولو بحدها الأدنى.

4