خلافات سياسية في تونس بعد تكليف الفخفاخ بتشكيل الحكومة

الرئاسة التونسية تؤكد أن الحكومة ليست حكومة الرئيس بل حكومة مجلس النواب.
الأربعاء 2020/01/22
الشهر مهلة كافية

تونس – فاجأ الرئيس التونسي، قيس سعيد، الأوساط الحزبية والسياسية في البلاد بتكليفه إلياس الفخفاخ، رئيس المجلس الوطني لحزب التكتل من أجل العمل والحريات، والوزير السابق في حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بتشكيل الحكومة التونسية خلفا للحبيب الجملي الذي فشل فريقه الحكومي في انتزاع ثقة البرلمان.

وكشف تكليف الفخفاخ، الذي جاء بعد مشاورات تواصلت على مدى عشرة أيام، عن مفارقات سياسية ألقت بظلالها على ردود الفعل الحزبية التي تباينت حول خلفيات هذا القرار، والحسابات التي أملته، والرسائل التي يعكسها في علاقة بتوازنات المعادلات السياسية المُختلفة على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

عياض اللومي: تكليف مثير للاستغراب والرئيس يتحمل مسؤولية خياره
عياض اللومي: تكليف مثير للاستغراب والرئيس يتحمل مسؤولية خياره

وأعلنت الرئاسة التونسية في بيان وزّعته في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أن الرئيس قيس سعيد “كلف إلياس الفخفاخ بتكوين الحكومة في أجل لا يتجاوز مدة شهر ابتداء من يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من يناير 2020، وهي مهلة غير قابلة للتجديد بحسب ما تنصّ عليه الفقرة الثالثة من الفصل الـ89 من الدستور، على أن تُعرض تركيبة الحكومة على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة”.

واعتبرت في بيانها أن قرار التكليف يأتي “احتراما لإرادة الناخبين والناخبات في الانتخابات التشريعية، واحتراما للمُقترحات التي تقدمت بها الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية في المراسلات التي قاموا بتوجيهها”، لتؤكد في المقابل، على أن الحكومة التي سيتم تشكيلها “لن تكون حكومة رئيس الجمهورية بل هي التي سيمنحها مجلس نواب الشعب الثقة”.

وبهذا التكليف الرسمي، يخلف إلياس الفخفاخ، الحبيب الجملي الذي اقترحته حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، لتشكيل الحكومة، والذي رفض البرلمان في العاشر من الشهر الجاري منح ثقته للحكومة التي شكلها.

وإلياس الفخفاخ (48 عاما) هو مُرشح عدد من الأحزاب منها حزب ”تحيا تونس” برئاسة الرئيس الحالي لحكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد (14 مقعدا برلمانيا)، كما يحظى بدعم حزب التيار الديمقراطي برئاسة محمد عبو (22 مقعدا برلمانيا).

وأمام الفخفاخ شهر ليشكل حكومة قادرة على الفوز باقتراع على الثقة في البرلمان بأغلبية بسيطة وإذا لم يفلح في ذلك فستُجرى انتخابات جديدة فيما تواجه البلاد تحديات اقتصادية ضاغطة.

ومباشرة بعد صدور قرار التكليف، سعى الفخفاخ إلى طمأنة القوى الحزبية والسياسية، من خلال تأكيده على أنه سيعمل على تأمين حزام سياسي واسع للحكومة التي سيُشكلها، متعهدا بأنها ستكون “محدودة العدد متجانسة وتعتمد على الكفاءة، وهدفها الأول إعلان الحرب على الفساد والفقر، والنأي عن المناكفات والتجاذبات السياسية الضيقة”.

وقوبل تكليف الفخفاخ بردود فعل تباينت بين الترحيب والاستغراب والرفض، وكذلك أيضا التحذير من أن هذا التكليف يكتنفه الكثير من الغموض ما قد يُخفي فخا سياسيا لمُجمل الأحزاب، باعتبار أن الحجم الانتخابي للفخفاخ وحزبه لا يبرر مثل هذا الاختيار.

ورحب مصطفى بن أحمد، القيادي في حركة “تحيا تونس” بهذا التكليف. وقال في تصريح لـ”العرب” إن "الرئيس قيس سعيد باختياره الفخفاخ لتشكيل الحكومة الجديدة كان وفيّا لرؤيته، ومنسجما مع خطابه السياسي، خاصة أن رئيس الحكومة المكلّف لا ينتمي إلى المنظومة القديمة”.

مصطفى بن أحمد: قيس سعيد كان وفيا لرؤيته ومنسجما مع خطابه السياسي
مصطفى بن أحمد: قيس سعيد كان وفيا لرؤيته ومنسجما مع خطابه السياسي

وأكد بن أحمد أن حزبه الذي سبق له أن اقترح الفخفاخ لهذا المنصب “سيعمل على توفير المناخ الملائم له لتشكيل حكومته في أحسن الظروف، وضمان حصولها على حزام سياسي يُمكّنها من انتزاع ثقة البرلمان”.

بالمقابل، بدا عياض اللومي، القيادي في حزب “قلب تونس”، حذرا في قراءة خلفيات هذا التكليف وأبعاده. وقال لـ”العرب”، “صحيح أن الرئيس سعيد طبّق الدستور لكنه لم يُطبّق روح الدستور، ولا روح نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة”.

واعتبر أن هذا التكليف “يُثير الاستغراب، ذلك أن سعيد حشر بهذا الاختيار الأحزاب في الزاوية، وعليه وحده تقع مسؤولية هذا الخيار وتداعياته، ولا يُمكنه التنصل من هذه المسؤولية أمام الشعب وأمام البرلمان”.

وسط هذه الأجواء المُرشحة للمزيد من التفاعل في الأيام القادمة لم تتردد عبير موسي رئيس الحزب الدستوري الحر (17 مقعدا برلمانيا) في التأكيد على رفضها لهذا التكليف. وقالت في تصريحات صحافية “لا تعنينا حكومات فيها تمثيل للإسلام السياسي… ما تم هو إعادة لنفس السيناريو من خلال تكليف وزير النهضة وهذا معروف… وحتى وإن لم ترشحه هذه الحركة فقد تم الترشيح في إطار مناورة حتى لا يُحسب عيلها”.

وذهب البعض من المراقبين السياسيين إلى اعتبار هذا التكليف بأنه يعكس “استهتارا بالديمقراطية وإرادة الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات التشريعية”، فيما ذهب البعض الآخر إلى ربط تكليف إلياس الفخفاخ بحسابات سياسية أخرى لها أبعاد إقليمية ودولية، وذلك في علاقة بفرنسا، ذلك أن الفخفاخ يحمل الجنسية الفرنسية، ورفض التنازل عنها أثناء خوضه الانتخابات الرئاسية، وسبق له أن عمل في شركة توتال الفرنسية.

1